تشكل المطارات البوابة الأولى التي يطلُّ من خلالها العالم على أي دولة، فهي المرآة التي تعكس مستوى التنظيم، جودة الخدمات، وكفاءة البنية التحتية. وفي حالة المغرب، الذي يستعد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، باتت هذه الصورة مهدَّدة بسبب اختلالات متكررة في منظومة التشغيل والصيانة، ما يحوّلها إلى مصدر قلق واتهامات متزايدة حول جدية الإصلاحات.
في عطلة نهاية الأسبوع، ضربت سلسلة من الاختلالات عدة مطارات مغربية، كان آخرها تعليق حركة الملاحة الجوية بمطار طنجة بسبب عطل كهربائي مفاجئ، ما اضطر عدداً من الرحلات الدولية إلى تغيير مساراتها إلى مطارات أخرى مثل الرباط وفاس، وحتى مطار فارو بالبرتغال.
مثل هذه الاضطرابات لا تؤثر فقط على مسار الرحلات، بل تترك أثرًا نفسيًا وخدوشًا في سمعة المغرب أمام شركات الطيران والمسافرين الدوليين الذين يقيمون تجربتهم الأولى على جودة الخدمات والمرافق في المطارات.
اختلالات بنيوية وتكرار الأعطال
لم تكن المشكلة الكهربائية في طنجة حدثًا معزولاً، بل تأتي في سياق سلسلة من الاختلالات تطال المطارات المغربية، بينها غياب قنوات صرف صحي فعّالة في بعض المطارات يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة وتراكم المياه خلال فترات الأمطار، ما يشكل تهديدًا صارخًا للسلامة التشغيلية والخدماتية.
مشكلات في نظام التطهير والصرف تسهم في تدهور الخدمات الأساسية للمسافرين.
أعطال في تجهيزات المناولة والمطاحن والسيور الناقلة للأمتعة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر تسليم الأمتعة أو فقدانها، وهو ما أثار شكاوى واسعة بين المسافرين.
ضعف النظافة العامة وجودة الخدمات بالمرافق، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الانطباع الأول الذي يأخذه الزائر عن المغرب.
وإذا أضيف إلى ذلك الحوادث السابقة، مثل الفيضانات التي غمرت مطارات عديدة وأدت إلى توقف التشغيل، أو الصواعق الكهربائية التي تسببت في إصابات بين المستخدمين، تبدو الصورة العامة لخدمات المطارَات المغربية مخيّبة للآمال ولا ترتقي إلى مستوى المطارات الدولية.
وهذا الوضع السيء الذي تعيشه المطارات أصبح يشكّل تهديدًا صريحًا لقدرة المغرب على احتضان مونديال 2030، حيث ستكون المطارات – بحكم طبيعتها – أول من يُقيَّم من قبل الضيوف العالميين. إذ لا يخلو أي زائر دولي من ذكر تجربته الأولى في المغرب بدءًا من المطار، سواء تعلق الأمر بسرعة الدخول، النظافة، التنظيم، أو التعامل مع الأمتعة. لذلك، فإن أي عطل كهربائي مفاجئ، أو سوء في الخدمات، أو ضعف في النظافة، لا يُنظر إليه فقط كخلل فني، بل كرسالة سلبية عن مستوى التنظيم والقدرة على الاحترافية.

