هدّد الحرس الثّوري الإيراني قبل ساعات قليلة من انتهاء مهلة ترامب، بالرد بصورة تتجاوز حدود المنطقة، في حال أقدم الجيش الأمريكي على «تجاوز الخطوط الحمراء»، وفق وصفه. في الأثناء أعلن الرئيس مسعود بزشكيان أن «أكثر من 14 مليون إيراني مستعدين للتضحية بأرواحهم دفاعاً عن بلادهم»، في حين تواصلت جهود الوساطة إلى آخر دقيقة للتوصل إلى اتفاق ينهي هذا الكابوس المفزع.
هدّد الحرس الثوري الإيراني أمس بالرد على استهداف البنى التحتية في إيران بعمل من شأنه أن «يحرم الولايات المتحدة وحلفاءها من النفط والغاز في المنطقة لسنوات». وأضاف في بيان نشرته وسائل الإعلام المحلية «إذا تجاوز الجيش الأمريكي الخطوط الحمراء، فإن ردنا سيتجاوز حدود المنطقة»، متابعا «لم نكن ولن نكون البادئين في شن هجمات على الأهداف المدنية، لكننا لن نتردد في الرد على العدوان ضد المنشآت المدنية».
في الأثناء، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن «أكثر من 14 مليون إيراني أعلنوا حتى الآن استعدادهم للتضحية بأرواحهم دفاعاً عن إيران. وأنا أيضاً، في الماضي والحاضر والمستقبل، مستعد للتضحية بحياتي من أجل إيران».
وجاءت هذه التصريحات قبل ساعات من الموعد النهائي الذي حدده ترامب للإيرانيين لشن هجوم على أهداف استراتيجية في الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، إذا لم يفتحوا مضيق هرمز.
وأصدر التلفزيون الرسمي للجمهورية الإسلامية أمس نداءً عاجلاً لمواطني البلاد للتوجه إلى محطات توليد الكهرباء في جميع أنحاء إيران. ودعا السكان، بمن فيهم الشباب، إلى تشكيل سلاسل بشرية حول المنشآت بقصد حمايتها.
وجاءت هذه الدعوة بالتزامن مع إصدار متحدث باسم الجيش الصهيوني تحذيراً غير مألوف يحث المواطنين الإيرانيين على عدم استخدام شبكة القطارات خلال النهار.
هذا وكانت أطراف دولية حذّرت من تصعيد المواجهة ودعت لعدم استهداف منشآت الطاقة في إيران، معتبرة ذلك انتهاكا لقواعد الحرب والقانون الدولي.
وفي السياق، شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على أن استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة يُعدّ انتهاكاً صريحاً لقواعد الحرب والقانون الدولي، ويؤكد أن مثل هذه الهجمات ستقود حتماً إلى ردود فعل انتقامية من إيران.
وأشار بارو في تصريح للصحافة، إلى أن التطورات الميدانية تنذر بمرحلة جديدة من التصعيد، محذراً من دخول المنطقة والاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة من التوترات والأعمال الانتقامية، ستكون لها تداعيات مقلقة، لا سيما على المصالح الأوروبية.
ولفت بارو إلى أن مؤشرات القلق بدأت بالظهور بالفعل، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، مضيفاً أن أي استهداف إضافي لمنشآت الطاقة داخل إيران قد يدفع طهران إلى ردود تصعيدية تزيد من تفاقم الوضع القائم.
وكانت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، حذّرت الاثنين، من رد أكثر تدميراً في حال تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً.
وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».
ورفضت الجمهورية الإسلامية قبول إنذارات وشروط واشنطن لوقف القتال وتمسكت بوقف كامل للحرب وليس وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار. كما طلبت إيران أن يشمل وقف إطلاق النار كل الجبهات، لا سيما لبنان واليمن. كما طلبت طهران من أمريكا إعادة إعمار ما دمرته الحرب عليها، علاوة على أن يكون مضيق هرمز مغلقاً إلى حين وقف المواجهة، وأن تكون إيران جزءاً من أي حلول للمضيق بعد التوصل إلى وقف الحرب بشكل كامل.
هذا، ولم تتوقف جهود الوساطة إلى آخر دقيقة في محاولة لتفادي الجحيم. وكثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية على الساحة الدولية، في مسعى لخفض التصعيد في المنطقة ولتحقيق تهدئة مستدامة.
وقد أكّدت الصين دعمها لأي جهود تهدف إلى وقف إطلاق النار، مشيدة بالوساطة الباكستانية، وداعية الأطراف إلى اغتنام فرصة السلام واستئناف الحوار، ومؤكدة استعدادها للقيام بدور بناء.
بدوره انتقد رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون تهديد البنية التحتية المدنية الإيرانية، مؤكّداً أن الأولوية يجب أن تكون لمنع توسع النزاع.


