أكد الشاعر الجزائري البار البار في حديثه لـ«الشعب” عن الدور الكبير الذي تلعبه الرقمنة في تغيير نسق كتابة الشعر، مشيرا إلى أن الكاتب بإمكانه على اللوحة الرقمية أو الحاسوب أو الهاتف الكتابة مباشرة دون اللجوء إلى الأوراق، وما يمكن أن يطرأ على الشاعر خلال عملية التعدين أو الكتابة الشعرية، دون اللجوء إلى عملية المحو، الشطب، أو التمزيق..
ويرى الشاعر البار البار، أن الرقمنة توفّر للشاعر جانبا تفاعليا كبيرا في عملية الكتابة، مشيرا إلى أنه سابقا كان التفاعل ذاتيا لا يصل إلى الشاعر والكاتب مباشرة، أما اليوم فقد صار ـ بحسبه ـ مباشرا، يُقوّم على إثرها أعماله وانجازاته الشعرية، قائلا “الرقمنة لعبت دورا كبيرا في تحديث مسار بعض الشعراء والأدباء”.
وتحدث الشاعر عن مقومات ينبغي للشاعر أن يتحلى بها في زمن الرقمنة، حتى يبقي الشعر ذاتيا وأصيلا، خاصة في ظلّ انتشار هذه التكنولوجيا وتطورها وظهور الذكاء الاصطناعي الذي يحاول أن يهدم كل ما هو ذاتي وإنساني وروحي، لكن رغم ذلك يقول المتحدّث “يبقى الشعر أصليا وذاتيا، لأن الإحساس الذي ينبع منه هذا الشعر ومفرداته التي تخرج أثناء عملية الكتابة، تحدّد الفرق بين الإنسان والوسائل التكنولوجية، على اعتبار أن الإحساس لا يمكن أن تمتلكه الرقمنة، فالشعر ذاتي وأصيل، وهو عبارة عن إحساس ووجدان، لن يقلد ولن يهزم أبدا”.
وتحدّث البار عن تجارب شعرية جديدة ومبتكرة، جاءت بفضل التكنولوجيا الحديثة، منها انتشار بعض الوسائط الحديثة التي أصبحت مخابر لمجموعات شعرية، يظهر ذلك في مجموعات من الشعراء يتناقشون ويتحاورون فيما بينهم، يقرأون أشعارهم، يحتكّون ببعضهم البعض، دون اللجوء إلى الحضور الشخصي أو الذاتي، وأضاف المتحدث أن هذا التواصل أنتج مجموعة من الشعراء المتفوقين أحدثوا ثورة شعرية رائعة، حيث تجد الشاعر في الجزائر أو في موريتانيا أو العراق يناقش زميله الشاعر من دولة أخرى.
ويرى البار أن التكنولوجيا الحديثة أنتجت مجموعة جديدة من الشعراء لهم تصور آخر للشعر، وهو ما يظهر لدى مجموعة كبيرة من الشعراء في الجزائر وكأنها مدارس جديدة حسب التوجهات والميولات، وبهذه الوسائل استطاعوا أن يقربوا المسافات ويقربوا الرؤى والإبداع فيما بينهم.
تحدّث البار عن فرص كبيرة توفّرها الرقمنة للشعراء والناشئين في العصر الحالي، تبرز في سرعة الوصول للقراء، إذ أن الشاعر يستطيع من مكتبه الوصول إلى الملايين من المتلقين، وكذلك الأمر بالنسبة لسرعة ما ينتجه الشاعر والأديب الذي يواكب التطوّرات الحاصلة في الإبداع وخاصة في مجال الشعر، ولفت إلى أن الرقمنة فتحت أبوابا وآفاقا واسعة لمواكبة الشعراء للمهرجانات الكبرى والعكاظيات، والفوز بمسابقات عالمية ووطنية، لم تكن متاحة في وقت سابق.







