يومية الشعب الجزائرية
الخميس, 23 أبريل 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات مساهمات

ولـــدت مــن رحــم الضحك القروسطـي..

هكـذا نشـأت لغات الروايـة..

محمد لعرابي
الثلاثاء, 21 أفريل 2026
, مساهمات
0
هكـذا نشـأت لغات الروايـة..
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

 الباروديــا بنيــة تحتيـــة.. تشكيــل الوعــي اللغـوي الأوروبــي الحديـــث..

 الكرنفال حرر الوعي اللسانـي مـن سجـن “الكلمــة الواحــدة”

يمثل التراث الأدبي للعصور الوسطى – في منظور ميخائيل باختين – فضاءً شاسعاً من التعددية اللغوية والصراع الحواري، حيث لم تكن تلك الحقبة مستخلصة لـ«الإيمان الأصم” أو “الخضوع المطلق للسلطة”، وإنما كانت مفعمة بـ«ضحك روما العظيم” وصدى احتفالات الساتورناليا التي لم تندثر، إنما تخفّت خلف أقنعة جديدة، ويرى باختين أن الأدب الكوميدي والباروديا (المحاكاة الساخرة) كان ضرورة بنيوية لتشكيل الوعي اللغوي الأوروبي الحديث، ما يفسر ثراء النماذج التي وصلتنا من تلك الحقبة.

إن التراث القروسطي استلهم روحه من تقاليد روما القديمة التي عرفت كيف تتوّج “المهرج” ملكاً في أيام احتفالاتها الصاخبة، فقد انتقلت حيوية “روما المقنعة” (Pileata Roma) لتعيش في قلب العصور الوسطى، مخترقةً أكثر أيامها قتامة، لتقدم نموذجاً فريداً يمزج بين الفلكلور المحلي الموروث، والتقاليد الكوميدية الكلاسيكية، ما خلق توازناً دقيقاً بين هيبة المؤسسة الرسمية وانفلات الروح الشعبية.
ويتجلى هذا الروح في الصراع الأسلوبي العميق حول مفهوم “الاقتباس”؛ فالعصور الوسطى لم تعاملت مع كلام الآخرين كعنصر مرن يتقلب بين التبجيل المطلق والسخرية المبطنة، وكانت الحدود بين كلام المؤلف وكلام “الآخر” حدوداً واهية ومهتزة عن عمد، حيث يُصاغ النص كفسيفساء من استشهادات قد تكون معلنة أو مخفية، محترمة أو متهكمة، ما يضع القارئ أمام حيرة دائمة حول القصد الحقيقي للكاتب.
وكانت “الكلمة المقدسة” المستمدة من الإنجيل وكتابات الآباء، هي البطل الحقيقي لهذه الدراما اللغوية، فقد تغلغلت في نسيج الأدب اللاتيني كمرجع ديني، ثم كهدف لعمليات “قلب” مذهلة.. لقد تحولت الكلمة ذات السلطة العالية من إيقونة صامتة تُوضع في محراب، إلى صورة هزلية تخضع للتحريف واللعب الحر، ما يكشف عن علاقة معقدة ومزدوجة تجاه المقدس، تجمع بين الرهبة والرغبة في كسر القيود.
ويذهب باختين إلى أن الضحك تجاوز كونه تسلية مجتمعية، ليصبح فعلاً “ثورياً” مهد الطريق للغة العصور الحديثة، فمن خلال تدمير التراتبية القديمة للكلمات والأنماط، ساهمت الأنواع الكوميدية في تحرير الوعي اللساني الأوروبي من هيمنة اللغة الواحدة المطلقة، وبذلك، لم صارت الباروديا القروسطية المختبر الحقيقي الذي ولدت فيه اللغات القومية، ممهدةً الطريق لنشوء الرواية كجنس أدبي يحتفي بتعدد الأصوات وحرية التعبير.
الكلمة المقدسة.. جسم غريب!
ركّز ميخائيل باختين جهده على تحليل ظاهرة “الكلمة المقدّسة” بوصفها جسماً غريباً مهيمناً في الفضاء اللغوي، وهي الكلمة المتمثلة في نصوص الكتاب المقدس وكتابات الآباء التي كانت تقتحم السياقات الأدبية بسلطة متعالية، غير أن هذه الكلمة لم تكن تُقبل كعنصر حواري متكافئ، بحكم أنها قدمت نفسها – على الدّوام – كأيقونة جامدة تفرض منطقها الأحادي على النص، محصنة ضد أي تأويل أو تغيير في نبرتها الأصلية.
وقد تجلى هذا الاغتراب اللغوي في كون الكلمة المقدسة تنتمي لزمن “مطلق” ولغة أجنبية (اللاتينية الكنسية)، ما جعلها تبرز داخل النصوص الأدبية مثل النتوء الذي يرفض الامتزاج الكلي بسياقه.. إن سلطة هذه الكلمة كانت تكمن في ثباتها، حيث كانت تُستدعى لتمنح الشرعية والقداسة، لكن حضورها الطاغي كان – في الوقت ذاته – يستفز ردود فعل “حوارية” من قبل الأدب الشعبي والعلماء “الكليرك” على حد سواء.
غير أن العصور الوسطى، ورغم هيبة هذه الكلمة، ابتكرت طرقاً بالغة التعقيد لاستيعابها وتحييد سطوتها، فتنوعت أساليب التعامل معها بين الاقتباس التقي الذي يضع النص في إطار التبجيل، وبين التوظيف الساخر الذي يلبسها قناع الهزل.. لقد كان الوعي اللغوي القروسطي يدرك أن ترويض هذه الكلمة المهيمنة لا يتمّ برفضها، إنما بإدخالها في “لعبة المرايا” الأسلوبية التي تسلبها رصانتها الأبدية.
إن هذا التفاعل الحاد أدى إلى ظهور نصوص تتسم بـ«السيولة”، يمتزج فيها المقدس بالمدنس بشكل يصعب معه الفصل بينهما، فالاقتباس صار عملية “إعادة صياغة” تخدم أغراضاً متباينة، ما كسر الهيكل الصارم للكلمة الأيقونية، وجعلها مادة قابلة للتشكيل داخل النسيج السردي والدرامي للعصر.
ونتيجة لذلك، أصبحت الحدود بين كلام المؤلف وكلام “الآخر” المقدس، حدوداً واهية وملتبسة ومضطربة عن عمد؛ فلم يعد من السهل دائماً تمييز ما إذا كان الكاتب يقتبس بوقار تام أو بتهكم مستتر، فهو في منطقة رمادية تمثل – في الخطاب – المختبر الذي نشأت فيه الحوارية الباختينية، حيث تفقد الكلمة الواحدة سيادتها المطلقة لتصبح جزءاً من حوار كوني لا ينتهي.
«عشاء سيبريان” وساتورناليا النصوص
أصداء السخرية: ميخائيل باختين وتفكيك الكلمة المقدسة
يمثل التراث الأدبي للعصور الوسطى في منظور ميخائيل باختين فضاءً شاسعاً من التعددية اللغوية والصراع الحواري، حيث لم تكن تلك الحقبة مجرد عصر إيمان أصم أو خضوع مطلق للسلطة، بل كانت مفعمة بـ “ضحك روما العظيم” وصدى احتفالات الساتورناليا التي لم تندثر، بل تخفت خلف أقنعة جديدة. يرى باختين أن الأدب الكوميدي والبارودي (المحاكاة الساخرة) لم يكن مجرد لهو عابر على هامش الثقافة الرسمية، بل كان ضرورة بنيوية لتشكيل الوعي اللغوي الأوروبي الحديث، وهو ما يفسر ثراء النماذج التي وصلت إلينا من تلك الحقبة.
إن هذا التراث لم يأتِ من فراغ، بل استلهم روحه من تقاليد روما القديمة التي عرفت كيف تتوّج “المهرج” ملكاً في أيام احتفالاتها الصاخبة. فقد انتقلت حيوية “روما المقنعة” (Pileata Roma) لتعيش في قلب العصور الوسطى، مخترقةً أكثر أيامها قتامة، لتقدم نموذجاً فريداً يمزج بين الفلكلور المحلي الموروث وبين التقاليد الكوميدية الكلاسيكية، مما خلق توازناً دقيقاً بين هيبة المؤسسة الرسمية وانفلات الروح الشعبية.
وتتجلى هذه الروح في الصراع الأسلوبي العميق حول مفهوم “الاقتباس”؛ فالعصور الوسطى لم تتعامل مع كلام الآخرين بوصفه نصاً جامداً، بل كعنصر مرن يتقلب بين التبجيل المطلق والسخرية المبطنة. كانت الحدود بين كلام المؤلف وكلام “الآخر” حدوداً واهية ومهتزة عن عمد، حيث يُصاغ النص كفسيفساء من استشهادات قد تكون معلنة أو مخفية، محترمة أو متهكمة، مما يضع القارئ أمام حيرة دائمة حول القصد الحقيقي للكاتب.
علاوة على ذلك، كانت “الكلمة المقدسة” المستمدة من الإنجيل وكتابات الآباء هي البطل الحقيقي لهذه الدراما اللغوية، حيث تغلغلت في نسيج الأدب اللاتيني ليس فقط كمرجع ديني، بل كهدف لعمليات “قلب” مذهلة. لقد تحولت الكلمة ذات السلطة العالية من أيقونة صامتة تُوضع في محراب، إلى صورة هزلية تخضع للتحريف واللعب الحر، مما يكشف عن علاقة معقدة ومزدوجة تجاه المقدس، تجمع بين الرهبة والرغبة في كسر القيود.
أخيراً، يذهب باختين إلى أن هذا الضحك لم يكن مجرد تسلية مجتمعية، بل كان فعلاً “ثورياً” مهد الطريق للغة العصور الحديثة. فمن خلال تدمير التراتبية القديمة للكلمات والأنماط، ساهمت الأنواع الكوميدية في تحرير الوعي اللساني الأوروبي من هيمنة اللغة الواحدة المطلقة. وبذلك، لم تكن الباروديا القروسطية ترفاً أدبياً، بل كانت المختبر الحقيقي الذي ولدت فيه اللغات القومية، ممهدةً الطريق لنشوء الرواية كجنس أدبي يحتفي بتعدد الأصوات وحرية التعبير.
الكلمة المقدسة بوصفها جسماً غريباً
ينصب تحليل باختين على ظاهرة “الكلمة المقدسة” بوصفها جسماً غريباً مهيمناً في الفضاء اللغوي، وهي الكلمة المتمثلة في نصوص الكتاب المقدس وكتابات الآباء التي كانت تقتحم السياقات الأدبية بسلطة متعالية. هذه الكلمة لم تكن تُقبل كعنصر حواري متكافئ، بل كأيقونة جامدة تفرض منطقها الأحادي على النص، محصنة ضد أي تأويل أو تغيير في نبرتها الأصلية.
وقد تجلى هذا الاغتراب اللغوي في كون الكلمة المقدسة تنتمي لزمن “مطلق” ولغة أجنبية (اللاتينية الكنسية)، مما جعلها تبرز داخل النصوص الأدبية مثل النتوء الذي يرفض الامتزاج الكلي بسياقه. إن سلطة هذه الكلمة كانت تكمن في ثباتها، حيث كانت تُستدعى لتمنح الشرعية والقداسة، لكن حضورها الطاغي كان في الوقت ذاته يستفز ردود فعل “حوارية” من قبل الأدب الشعبي والعلماء “الكليرك” على حد سواء.
غير أن العصور الوسطى، ورغم هيبة هذه الكلمة، ابتكرت طرقاً بالغة التعقيد لاستيعابها وتحييد سطوتها، فتنوّعت أساليب التعامل معها بين الاقتباس التقي الذي يضع النص في إطار التبجيل، وبين التوظيف الساخر الذي يلبسها قناع الهزل. لقد كان الوعي اللغوي القروسطي يدرك أن ترويض هذه الكلمة المهيمنة لا يتم برفضها، بل بإدخالها في “لعبة المرايا” الأسلوبية التي تسلبها رصانتها الأبدية.
هذا التفاعل الحاد أدى إلى ظهور نصوص تتسم بـ “السيولة”، حيث يمتزج فيها المقدس بالمدنس بشكل يصعب معه الفصل بينهما. فالاقتباس لم يعد مجرد استحضار للمعنى، بل صار عملية “إعادة صياغة” تخدم أغراضاً متباينة، مما كسر الهيكل الصارم للكلمة الأيقونية وجعلها مادة قابلة للتشكيل داخل النسيج السردي والدرامي للعصر.
ونتيجة لذلك، أصبحت الحدود بين كلام المؤلف وكلام “الآخر” المقدس حدوداً واهية وملتبسة ومضطربة عن عمد؛ فلم يعد من السهل دائماً تمييز ما إذا كان الكاتب يقتبس بوقار تام أو بتهكم مستتر. هذه “المنطقة الرمادية” في الخطاب كانت هي المختبر الذي نشأت فيه الحوارية الباختينية، حيث تفقد الكلمة الواحدة سيادتها المطلقة لتصبح جزءاً من حوار كوني لا ينتهي.
«عشاء سيبريان” وساتورناليا النصوص
في هذا السياق، يبرز مثال “عشاء سيبريان” (Cena Cipriani) كنموذج رائد يعيد تقطيع النص المقدس بالكامل وتحويله إلى لوحة كرنفالية ضخمة، ويرى باختين أن هذا العمل – في جوهره – “إنجيل مقنع” (Pileata Biblia)، تُنزع فيه الهالة عن الكلمات المقدسة لتلبس قناع “المهرج” الكرنفالي، ما يمنحها حياة جديدة خارج الأطر الجامدة.
في هذا المشهد الملحمي، تتحوّل الشخصيات المقدسة من آدم وحواء إلى المسيح ورسله من كائنات “أيقونية” إلى مشاركين فاعلين في مأدبة حسية صاخبة؛ فهم يأكلون بشهية، ويشربون بنهم، ويمرحون في أجواء تغمرها الفكاهة، في إعادة سحب للمقدس من سماويته البعيدة ودمجه في الطابع المادي الحسي للحياة، أين تختفي المسافات التراتبية بين البشر والقوى العليا في لحظة الضحك الكونية.
إن هذا الفعل يمثل عودة أصيلة لجذور السخرية الطقسية القديمة التي تقوم على فكرة “إذلال” القوى العليا (Rituelles humiliation)؛ ففي منطق الكرنفال، لا يُقصد بالإذلال التدمير، بل “الإنزال” إلى مستوى الأرض والجسد، وهذا الإنزال ضروري لجعل هذه القوى جزءاً من دورة الحياة المتجددة، حيث يجب على “القديم” و«المتعالي” أن يختلط بالتراب لكي يولد من جديد في صورة أكثر حيوية وقرباً من الروح البشرية.
ويفسر باختين هذا العمل بوصفه “تأثيراً للمنطق الكرنفالي” على النصوص الرسمية، حيث يتم استعارة هيكل “الكلمة المتعالية” وملؤه بمحتوى ساخر يقلب الموازين، فبينما تحافظ الكلمات على مخارجها اللفظية من الكتاب المقدس، يتم تغيير “نبرتها” و«سياقها” بالكامل، ما يخلق نوعاً من التوتر الفني واللغوي الذي يسمح بتعدد الأصوات داخل نص كان يُفترض أن يكون أحادي المعنى.
وهكذا، يصبح “عشاء سيبريان” وثيقة لغوية واجتماعية تكشف عن الصراع الخفي بين الثقافة الرسمية والوعي الشعبي في العصور الوسطى، فهو يثبت أن الضحك لم يكن انفصالاً عن الدين، لكنه كان طريقة أخرى لتمثله وإعادة صياغته بعيداً عن الجمود؛ حيث يحل “المنطق الكرنفالي” محل المنطق اللاهوتي الصارم، محولاً العالم المقدس إلى مسرح ضاحك يحتفي بالوجود في صورته الأكثر شمولاً وتمرداً.
الحوارية والتهجين اللغوي
في جوهر هذه النظرية، تبرز “الحوارية” كصدام بين صوتين داخل الملفوظ الواحد، فالمحاكاة الساخرة القروسطية هي هجين لغوي متعمد يجمع بين اللاتينية الرسمية المنضبطة واللغات العامية الشعبية التي تخترق قدسية السلطة.
ويوضح باختين أن الباروديا في العصور الوسطى لم تكن “تافهة” كما هي في العصر الحديث، فقد اكتستب وظيفة كبرى لإعداد الوعي اللغوي الجديد، ما يمنح اللاتينية فرصة الخلاص من إيقونيتها كلغة وحيدة، وتتحوّل إلى صوت يُسمع من خلاله صدى اللغات الوطنية الناشئة، ما يخلق “دراما لغوية” تتقاطع فيها وجهات النظر والأفكار المتناقضة داخل النص الواحد، وتصبح الكلمة مكسورة داخل هالة من السخرية والشك.
نشوء لغات الرواية من رحم السخرية
قد يدرك القارئ أن الكلمة المقدسة بالنسبة لباختين، كانت بمثابة الجدار الأيديولوجي واللغوي الصلب الذي توجب على اللغات القومية الناشئة أن تصطدم به لتتحدد ملامحها وتكتسب استقلاليتها، ولقد كان هذا الصدام صراعاً حيوياً جعل من اللاتينية الكنسية “مرآة” عاكسة، فمن خلال السخرية من وقارها، بدأت اللغات المحلية في اكتشاف هويتها ونبرتها الخاصة، محددةً حدودها الفاصلة عن السلطة المطلقة للكلمة الغريبة، وصارت المحاكاة الساخرة المختبر الحقيقي الذي تعلمت فيه لغات مثل الفرنسية والألمانية كيف تتحرر من قيود “الكلمة الواحدة” المتعالية.. في هذا الفضاء التجريبي، تم تدريب اللغات الشعبية على “الحوارية”؛ فبدلاً من أن تكون مجرد وعاء للحقائق الجاهزة، أصبحت لغات ديمقراطية قادرة على استيعاب السخرية، والتأويل، والنقد، ما سمح لها بالانفتاح على التعددية التي كانت تخنقها الأحادية اللاتينية.
لقد ولدت النثرية الحديثة، خاصة منها إبداعات رابليه، من رحم تدمير التراتبية اللغوية القديمة التي كانت تقسم الكلمات إلى “عليا” مقدسة و«سفلى” مدنسة، وعبر قلب هذه التراتبية، تمكن النثر من دمج اللغة المبتذلة واليومية في صلب القضايا الفلسفية والدينية، محولاً الخطاب الأدبي من “مونولوج” سلطوي كهنوتي، إلى “ديالوغ” اجتماعي واسع النطاق، يحتفي بالحياة في كل تجلياتها المادية والمعنوية، وبهذا، تحول رفض “الكلمة الغريبة” المقدسة إلى فعل بناء ثقافي بامتياز، فلم يكن الهدف هو الهدم لمجرد الهدم، إنما كان السعي لإحلال السيولة محل الجمود، فتحولت الهيبة الصامتة والموحشة للمقدس إلى “ضجيج حيوي” مفعم بالأصوات البشرية المتداخلة، ما أدى إلى نزع الطابع الأسطوري عن اللغة الرسمية وإعادة ربطها بهموم الواقع المعيش وتقلباته.

المقال السابق

العدد 20060

المقال التالي

توصيــات لتعزيــز حماية ضحايـا حــوادث المـرور

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

”الرّوايـــة”..مرآة الحاضر المفتوح
مساهمات

باختين اعتبرها جنسا أدبيا يفضل البقاء في منطقة “الصيرروة”

”الرّوايـــة”..مرآة الحاضر المفتوح

20 أفريل 2026
هكـذا خلّص باختين «الروايـة» من الأسلوبيــة التّقليديــة..
مساهمات

اعتمــد على مناخهــا «الكرنفـالي» و«حواريــة» أصواتها

هكـذا خلّص باختين «الروايـة» من الأسلوبيــة التّقليديــة..

13 أفريل 2026
جمال التناغم في فن الموسيقى
مساهمات

جمال التناغم في فن الموسيقى

12 أفريل 2026
الطفيليـات الرقميـة.. الوجـه القبيـح لـ“أسطورة التقدم“
مساهمات

استــلاب الحريــة في عصر الشمـوليـة الرقميـة..

الطفيليـات الرقميـة.. الوجـه القبيـح لـ“أسطورة التقدم“

8 أفريل 2026
الفلسفــة.. حيـاة بسؤال متجـدّد..
مساهمات

التأسيــس الفلسفي بين الانفصـال والاتصــال..

الفلسفــة.. حيـاة بسؤال متجـدّد..

8 أفريل 2026
«مزارع النقر».. منشآت تقنية لتزييف التفاعل الرقمي
مساهمات

حذّرت منهـــا سلطـة ضبط السمعــي البصري

«مزارع النقر».. منشآت تقنية لتزييف التفاعل الرقمي

6 أفريل 2026
المقال التالي

توصيــات لتعزيــز حماية ضحايـا حــوادث المـرور

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط