يشهد ميناء جن جن حركية تصديرية متصاعدة تعكس التحوّل التدريجي في بنية الاقتصاد الوطني نحو تنويع الموارد خارج قطاع المحروقات، حيث انطلقت، أول عملية تصدير للبلاطات الحديدية التابعة للشركة الجزائرية القطرية للصلب نحو أسواق أمريكا اللاتينية، في خطوة نوعية تعزّز تموقع المنتج الجزائري على الساحة الدولية.
تندرج هذه العملية، التي تمّت تحت إشراف السلطات المحلية، ضمن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى دعم الصادرات خارج المحروقات، حيث تمّ توجيه شحنة أولى نحو جمهورية الدومينيكان بحمولة إجمالية بلغت 28 ألف طن، لتشكّل هذه الوجهة المحطة رقم 45 ضمن شبكة الأسواق الدولية التي تستهدفها الشركة الجزائرية القطرية للصلب.
وتعكس هذه العملية، من حيث حجمها وتنوع وجهاتها، مستوى التقدّم الذي بلغته الصناعات الحديدية الوطنية، لاسيما في ظل الطلب المتزايد على المنتجات نصف المصنعة، وهو ما يعزّز مكانة الجزائر كمورد موثوق في الأسواق العالمية، خاصة في منطقة أمريكا اللاتينية التي تشهد نمواً متزايداً في مشاريع البنية التحتية.
وفي سياق متصل، تمّ بالتوازي إطلاق عمليتين تصديريتين إضافيتين عبر موانئ أخرى، حيث تمّ شحن 7.500 طن من لفائف الأسلاك الحديدية عبر ميناء سكيكدة نحو بلجيكا، في إطار توسيع الحضور في السوق الأوروبية، إلى جانب تصدير 21 ألف طن من البلاطات الحديدية عبر ميناء عنابة نحو إيطاليا، ما يعكس تكامل المنظومة المينائية الوطنية في دعم النشاط التصديري.
وبلغ إجمالي الكميات المصدرة ضمن هذه العمليات الثلاث 57.800 طن، وهو رقم يعكس الديناميكية المتسارعة التي يشهدها قطاع الصناعات الثقيلة، خاصة في شعبة الحديد والصلب، التي باتت تشكّل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني في ظلّ توجه الدولة نحو تنويع مصادر الدخل.
وتندرج هذه العمليات ضمن برنامج وطني واسع يشمل 35 عملية تصدير نحو 19 دولة، تحت إشراف كمال رزيق، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية، وفتح أسواق جديدة أمام المؤسسات الصناعية الوطنية.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات إلى أن إجمالي صادرات الشركة الجزائرية القطرية للصلب منذ بداية سنة 2026 بلغ نحو 185 ألف طن، ما يعكس قدرة هذه المؤسسة الصناعية على الاستجابة لمتطلبات السوق الدولية، وتأكيد حضورها كلاعب محوري في مجال الصناعات التحويلية.
ويرى مختصون أن هذا الأداء يعكس تطورا ملحوظا في سلاسل القيمة الصناعية، حيث لم يعد النشاط مقتصرا على الإنتاج فحسب، بل أصبح يشمل منظومة متكاملة تمتد من التصنيع إلى النقل اللوجستي والتصدير، وهو ما يعزّز من فعالية الاقتصاد الوطني ويزيد من قدرته التنافسية.
كما يبرز الدور الاستراتيجي للموانئ الجزائرية، وعلى رأسها ميناء جن جن، في دعم هذا التوجّه، من خلال توفير البنية التحتية اللوجستية اللازمة، وتسهيل عمليات الشحن والتفريغ، وتقليص آجال المعالجة، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في التجارة البحرية.





