تدابــــــــــير جبائيــــــــة لتعزيــــــــز النمــــــــو وحمايــــــــة القــــــــدرة الشرائيــــــــة للمواطن
أكّد المدير العام للضرائب، جمال حنيش، أنّ قانون المالية لسنة 2026 يأتي في سياق اقتصادي يهدف إلى تعزيز مسار النمو ودعم التحوّلات الهيكلية التي باشرتها الدولة. وأوضح أنّ التدابير الجبائية الواردة فيه، تكرّس التوجّهين الاقتصادي والاجتماعي للسلطات العمومية، ضمن برنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامي إلى تحقيق التنوّع الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
قال حنيش، لبرنامج “فوروم الأولى” للقناة الإذاعية الأولى، أنّ قانون المالية 2026 يتضمّن حزمة من التدابير، أبرزها تعزيز الامتثال الجبائي وتشجيع التسوية الطوعية بعيدا عن الإكراهات، وذلك من خلال دفع رسم محدّد بنسبة 8 بالمائة فقط، محرّر من كافة الضرائب.
يعد هذا الإجراء، يضيف المتحدث، استثنائيا ويمتد إلى غاية 31 ديسمبر 2026، ويخص ثلاث فئات: الأولى تشمل غير المسجّلين لدى الإدارة الجبائية، أي الأشخاص الذين يمارسون نشاطا دون سجل تجاري. أمّا الفئة الثانية فتضم من يملكون سجلات تجارية دون الالتزام بالتصريح الجبائي. في حين تتعلّق الفئة الثالثة بالمكلّفين المسجّلين، الذين لم يصرحوا بدقة بحقيقة مداخيلهم.
كما أشار حنيش إلى أنّ التدبير الثاني يخصّ تطهير الديون الجبائية المحصّلة إلى غاية سنة 2011، سواء تعلّق الأمر بالغرامات أو بالحقوق الأساسية، حيث سيتم محوها نهائيا. أمّا الديون المسجّلة من سنة 2012 إلى غاية 31 ديسمبر 2025، فسيستفيد أصحابها من الإلغاء الكلي لغرامات الوعاء والتحصيل، إضافة إلى تخفيض بنسبة 30 بالمائة من أصل الدين، مع إمكانية تسديد المبلغ المتبقي (70 بالمائة) على أقساط.
من جهة أخرى، اعتبر المدير العام للضرائب أنّ الضريبة تمثل وسيلة أساسية لتمويل النفقات العمومية، كما تساهم في تجسيد السياسات العمومية، خاصة في دعم النشاط الاقتصادي والاستثمار المنتج وتقليص الفوارق الاجتماعية، بما يحقّق تنمية مستدامة.
كما أضاف أنّ المشرّع الجزائري أقرّ العديد من التحفيزات الجبائية بمختلف أشكالها، لاسيما الإعفاءات المؤقتة والدائمة وتطبيق معدلات مخفّضة لفائدة عدة قطاعات حيوية، من بينها السياحة، الحرف التقليدية، الزراعة، الصادرات، بناء السفن، والاستثمارات الكبرى المهيكلة، إلى جانب المشاريع المنجزة في إطار الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والأنشطة الاقتصادية بالولايات الجنوبية والهضاب العليا. كما تشمل هذه التحفيزات إعفاءات جبائية وشبه جبائية من بعض الرسوم، خاصة على استيراد المواد الأولية والتجهيزات، فضلا عن دعم الشباب أصحاب المؤسّسات المصغّرة والناشئة وتشجيع الابتكار.في ختام حديثه، كشف حنيش أنه سيتم ابتداء من السنة المقبلة اعتماد آلية جديدة للرقابة الإلكترونية، تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتقليص الاحتكاك المباشر بين المتعاملين ومصالح الضرائب لتفادي شبهات الفساد، إلى جانب ربح الوقت، وتحقيق العدالة في عمليات الرقابة والتسوية، وتسريع الربط الرقمي بقواعد البيانات.





