تتجّه ولايتا سكيكدة وجيجل بخطى متسارعة نحو استقبال موسم الاصطياف 2026، في ظروف تعد من بين الأفضل خلال السنوات الأخيرة، بفضل حزمة من المشاريع والإجراءات التي تستهدف تحسين نوعية الخدمات السياحية، توسيع فضاءات الاستجمام، وتعزيز شروط الأمن والسلامة عبر مختلف الشواطئ والمواقع الساحلية، في مسعى لترسيخ مكانة الساحل الشرقي كوجهة مفضلة للعائلات الجزائرية خلال العطلة الصيفية.
تبرز المؤشرات الأولية للموسم الحالي حركية تنموية لافتة في القطاع السياحي بالولايتين، من خلال فتح شواطئ جديدة أمام المصطافين، دعم البنية التحتية الفندقية، وتكثيف عمليات التهيئة والنظافة، بما يعكس توجهاً متنامياً نحو تثمين المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.
ففي ولاية سكيكدة، تمّ توسيع خارطة الشواطئ المفتوحة للسباحة بإضافة ثلاثة شواطئ جديدة هي رأس الحديد بالمرسى، ووادي ريغة بفلفلة، والبحيرة بتمالوس، بعد استكمال مختلف التهيئات والتجهيزات الضرورية وضمان استيفائها للشروط التقنية والأمنية المعتمدة.
وبذلك يرتفع عدد الشواطئ المسموح بالسباحة بها إلى 39 شاطئا موزعة عبر مختلف البلديات الساحلية، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط على الشواطئ الأكثر استقطاباً وتوفير خيارات أوسع للمصطافين.
وتستند هذه الخطوة إلى معاينات ميدانية قامت بها اللجان المختصة للتأكد من جاهزية المواقع الجديدة لاستقبال الزوار في ظروف آمنة ومريحة، بما يتماشى مع النمو المتواصل الذي تعرفه الحركة السياحية بالولاية خلال فصل الصيف.
وبالتوازي مع ذلك، عزّزت سكيكدة قدراتها في مجال الإيواء السياحي من خلال دخول مرافق فندقية جديدة حيز الخدمة، على غرار فندقي “كورنر كينغ” و«غالاكسي”، ما ساهم في رفع الطاقة الإجمالية للإيواء إلى نحو 4200 سرير، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم خلال الأشهر المقبلة بفضل مشاريع أخرى توجد في مراحلها الأخيرة قبل الافتتاح.
ولا يقتصر أثر هذه الاستثمارات على تحسين قدرات الاستقبال فقط، بل يمتد إلى خلق مناصب شغل جديدة وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة، بما فيها النقل والتجارة والخدمات والصناعات التقليدية، وهو ما يعزّز مساهمة القطاع السياحي في دفع عجلة التنمية المحلية.
أما بولاية جيجل، فتتواصل التحضيرات الميدانية بوتيرة متسارعة عبر مختلف البلديات الساحلية، حيث تشمل البرامج المسطرة حملات واسعة لتنظيف الشواطئ وتهيئة مداخلها وتحسين محيطها العمراني، إلى جانب تجميل الفضاءات العامة وإنجاز جداريات فنية ضمن مبادرة “جدران جيجل تتزين”، التي تستلهم مضامينها من الهوية البحرية والطبيعية للولاية.
وتحظى هذه العمليات بمشاركة واسعة من فعاليات المجتمع المدني والجمعيات البيئية والكشفية والسياحية والمتطوعين، في صورة تعكس روح المواطنة والتكافل من أجل المحافظة على جمالية الساحل وتحسين ظروف استقبال الزوار.
كما تتواصل الجهود الرامية إلى تطوير الواجهة البحرية للولاية من خلال استكمال الدراسات التقنية الخاصة بالشطر الثالث من مشروع تهيئة الواجهة البحرية لبوسعدون، الذي ينتظر أن يشكل إضافة نوعية للمشهد العمراني والسياحي، عبر توفير فضاءات جديدة للتنزه والترفيه وتحسين الإطار المعيشي للسكان.
وفي جانب السلامة، سخّرت الولايتان إمكانيات معتبرة لتأمين موسم الاصطياف، حيث باشرت مصالح الحماية المدنية تنفيذ مخططات الحراسة والإنقاذ عبر مختلف الشواطئ المفتوحة للسباحة.
ففي جيجل تمّ تنصيب جهاز حراسة يغطي 35 شاطئا محروسا من خلال 37 مركزا للإنقاذ، بينما يشمل جهاز الحراسة بسكيكدة مختلف الشواطئ الممتدة من المرسى شرقاً إلى الشرايع غربا، مع توفير الوسائل البشرية واللوجستية اللازمة للتدخّل السريع وضمان سلامة المصطافين.

