إطار قانـونـــي واضح وموحّـد وشفّـــاف ونزيـه
أفادت أستاذة القانون بجامعة أكلي محند أولحاج في ولاية البويرة، الدكتورة لوني نصيرة، أنّ استحقاقات 02 جويلية 2026، تكتسي أهمية بالغة في المسار السياسي والدستوري الجزائري، باعتبارها محطة انتخابية تهدف إلى تجديد أعضاء المجلس الشعبي الوطني «الغرفة السفلى للبرلمان»، وتعزيز استمرارية مؤسسات الجمهورية، وفقًا لمبدأ التداول النيابي الديمقراطي على المجالس المنتخبة.
أوضحت الدكتورة لوني نصيرة في حديثها مع «الشعب»، أنّ الانتخابات التشريعية في الجزائر تحتلّ مكانة خاصة ضمن البناء الدستوري للدولة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه المجلس الشعبي الوطني في ممارسة الوظيفة التشريعية والرقابية على عمل الحكومة، وكونه أحد أهم مؤسّسات السلطة التشريعية في الجمهورية.
وقد حرص المؤسّس الدستوري الجزائري، مثلما أضافت لوني، على تنظيم الانتخابات التشريعية ضمن إطار دستوري وقانوني رصين يهدف إلى ضمان نزاهة العملية الانتخابية، وتوسيع المشاركة السياسية للمواطنين؛ وذلك من خلال جملة من الضمانات القانونية والمؤسساتية التي كرّسها دستور أول نوفمبر 2020، والقانون العضوي الجديد المتعلق بنظام الانتخابات.
كما كرّس دستور 2020 مجموعة من الأسس المرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها مبدأ حرية الخيار السياسي، ومبدأ التعددية الحزبية، ومبدأ المساواة في الترشح والحق في الانتخاب وغيرها من الممارسات الديمقراطية، إذ تعد هذه المبادئ من المرتكزات الأساسية لأي نظام ديمقراطي؛ لأنها تضمن مشاركة مختلف التيارات السياسية والاجتماعية في المنافسة الانتخابية ضمن إطار قانوني واضح وموحّد وشفاف ونزيه.
وتابعت: «ومن أهمّ المستحدثات التي جاء بها دستور 2020، دسترة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث أدرجت لأول مرة في تاريخ الجمهورية ضمن المؤسّسات الدستورية للدولة، ودعمها باستقلالية وظيفية وإدارية ومالية في إدارة العملية الانتخابية، حيث يُمثِّل هذا التّطور انعكاسًا واضحًا لرغبة المشرع الجزائري في إبعاد العملية الانتخابية عن تأثير السلطة التنفيذية، وتعزيز الثقة في نتائج الانتخابات سواءً الرئاسية أو التشريعية أو المحلية. وعليه، تأتي استحقاقات 02 جويلية 2026 ضمن هذا المُعطى الدستوري، باعتبارها موعدًا منتظما لتجديد أعضاء المجلس الشعبي الوطني وفق الآليات والأنساق التي حدّدها الدستور والقانون العضوي الجديد المتعلق بالانتخابات».
وعلى هذا الأساس، تأتي هذه الاستحقاقات الهامة في سياق مواصلة الإصلاحات السياسية والمؤسّساتية التي شهدتها الجزائر منذ تولي رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مقاليد الحكم في البلاد، واستهدفت تعزيز الشفافية الانتخابية، وتوسيع مشاركة الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة والشباب والكفاءات والنخب الجامعية في الحياة العامة، حيث تُشكّل هذه الانتخابات التشريعية فرصة مهمة لتجديد القواعد السياسية، وإعادة تشكيل الخريطة البرلمانية بما يعكس الإرادة الشعبية، ويُسهم في تدعيم الشرعية الديمقراطية للمؤسسات المنتخبة، بحسب قولها.
ومن جهة أخرى، أبرزت لوني أنّ الانتخابات التشريعية تؤدّي دورًا أساسيًا في تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين من خلال اختيار ممثليهم في أعلى هرم الدولة، وتُمثّل أحد أهم مظاهر الممارسة الديمقراطية التي تسمح للأفراد بالمساهمة في إدارة الشأن العام، والتأثير في السياسات العمومية. كما تُعد مؤشّرًا مهمًّا على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات الجمهورية، وعلى مدى نجاح الدولة في ترسيخ الثقافة الديمقراطية وتعزيز المواطنة الحقة.
واسترسلت: «تُشكِّل الانتخابات التشريعية المقررة في 02 جويلية 2026، محطّة محورية في مسار دمقرطة الحياة السياسية الجزائرية، لأنها لا تقتصر على انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني فحسب، بل تتعلق أيضًا بجملة من الرهانات السياسية والمؤسساتية المتعلقة بمستقبل التمثيل البرلماني، ومستوى المشاركة السياسية، ومدى قدرة المؤسسات الوطنية المنتخبة على تجسيد الإرادة الشعبية.
وفي جانب متصل، تعتبر استحقاقات جويلية اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب السياسية على استعادة ثقة الناخبين عبر تقديم برامج انتخابية واقعية، وطرح مترشّحين قادرين على تمثيل المواطنين داخل المجلس الشعبي الوطني، كفرصة لتجديد النخب وإعادة تشكيل الخريطة الحزبية وفق موازين قوى جديدة سيفرزها الصندوق للعهدة البرلمانية القادمة».
إشراك عنصري الشباب والمرأة بقوة في تشريعيات جويلية 2026، يعدّ خطوة جدّ هامة في مسار هذه الانتخابات، بالنظر إلى الدور الذي تؤدّيه الفئتان في تجديد الحياة السياسية والترسيخ النيابي الديمقراطي، إذ حرص رئيس الجمهورية خلال برلمانيات 2021 وتشريعيات 2026 على ضمان مشاركة هاتين الشريحتين عبر إقرار نصوص قانونية تُسهِّل وتُشجِّع اندماجها في العملية الإنتخابية، تذكر أستاذة القانون بجامعة أكلي محند أولحاج في ولاية البويرة، الدكتورة لوني نصيرة.


