تحتضن دار الثقافة والفنون “عمر أوصديق” بولاية جيجل، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 21 جويلية الجاري، فعاليات “أيام جيجل الترفيهية”، التي تنظمها مديرية الثقافة والفنون بمناسبة إحياء اليوم الوطني للطفل الجزائري، في إطار برنامج ثقافي وتربوي متكامل يراهن على توظيف الفنون والأنشطة الإبداعية في تنمية شخصية الطفل وترسيخ علاقته بالمؤسسات الثقافية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة البرامج الصيفية التي سطّرتها مديرية الثقافة والفنون لتنشيط المشهد الثقافي بالولاية، وفتح فضاءات الإبداع أمام الأطفال خلال العطلة الصيفية، من خلال أنشطة تجمع بين الترفيه والتعلم، وتوفر بيئة آمنة ومحفزة لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات الفكرية والفنية.
ويحمل برنامج “أيام جيجل الترفيهية” تصوراً متكاملاً يقوم على تنويع المضامين الثقافية والفنية بما ينسجم مع مختلف الفئات العمرية، حيث ستتعاقب على مدار أسبوع كامل عروض مسرحية موجّهة للأطفال، تعتمد لغة فنية مبسطة ورسائل تربوية تسهم في غرس قيم التعاون والتسامح واحترام الآخر، إلى جانب تنمية الخيال وتشجيع التفكير الإبداعي لدى الناشئة.
كما يتضمّن البرنامج عروضاً لألعاب الخفة والسحر، التي تعد من أكثر الفقرات استقطاباً للأطفال، لما توفره من أجواء تفاعلية قائمة على الدهشة والمرح، فضلاً عن عروض تنشيطية ومسابقات تربوية وألعاب جماعية وموسيقية يشرف عليها مختصون في التنشيط الثقافي، بما يعزّز روح المشاركة والعمل الجماعي ويمنح الأطفال فرصة للتعبير عن قدراتهم في أجواء احتفالية.
وسيكون التراث الثقافي حاضراً من خلال عروض الحكواتي، التي تعيد إحياء فن السرد الشفهي عبر تقديم قصص وحكايات مستوحاة من الذاكرة الشعبية والتراث الجزائري، في خطوة ترمي إلى تقريب الأجيال الصاعدة من موروثها الثقافي، وتعزيز ارتباطها بالقيم الإنسانية والاجتماعية التي تحملها الحكاية الشعبية.
وفي الجانب التكويني، خصص المنظمون ورشات بيداغوجية متنوعة تشمل الرسم والتلوين والأشغال اليدوية والمطالعة والأنشطة الإبداعية، يؤطرها مختصون في مجالات التربية الفنية والتنشيط الثقافي، بهدف تنمية الحسّ الجمالي لدى الأطفال، وتشجيعهم على الابتكار، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف مواهبهم في فضاء يجمع بين التعلم والمتعة.
ومثل هذه المبادرات الثقافية، أصبحت تشكل إحدى الآليات الفاعلة في ترسيخ الثقافة لدى الطفل، من خلال تقريب الفعل الثقافي من محيطه اليومي، وتحويل المؤسسات الثقافية إلى فضاءات حية تستقطب العائلات، وتساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها.
كما تندرج هذه التظاهرة ضمن توجهات قطاع الثقافة الرامية إلى توسيع قاعدة الأنشطة الموجهة للطفولة، وتعزيز مبدأ الحق في الثقافة، باعتباره أحد الحقوق الأساسية للطفل، من خلال توفير برامج نوعية تجمع بين التثقيف والترفيه، وتسهم في تنمية مهارات التفكير والإبداع والتواصل، إلى جانب اكتشاف المواهب الفنية في سن مبكرة.
ومن المنتظر أن تستقطب “أيام جيجل الترفيهية” أعدادا معتبرة من الأطفال وعائلاتهم، بالنظر إلى تنوع البرنامج المسطر ومجانية الدخول إلى مختلف الفعاليات، وهو ما يعكس حرص مديرية الثقافة والفنون لولاية جيجل على ترسيخ تقليد ثقافي صيفي يواكب تطلعات الأسرة الجزائرية، ويجعل من الفضاء الثقافي وجهة للتعلّم والترفيه والإبداع.
وستحتضن دار الثقافة والفنون “عمر أوصديق” جميع فعاليات التظاهرة على مدار سبعة أيام، في موعد ثقافي ينتظر أن يمنح أطفال جيجل وزوارها فرصة للاستمتاع ببرنامج ثري يجمع بين المسرح والحكاية والفنون التشكيلية والألعاب التفاعلية، في احتفاء يجسّد المكانة التي يحظى بها الطفل ضمن السياسات الثقافية الرامية إلى الاستثمار في الإنسان وبناء أجيال مبدعة وواعية.




