تنطلق فعاليات الطبعة الخامسة عشرة للمهرجان الثقافي الوطني للعيساوة بقسنطينة، في الفترة الممتدة من 21 إلى 25 جويلية الجاري، بالمسرح الجهوي محمد الطاهر الفرقاني، تحت شعار “العيساوة تراث يجمعنا وثقافة توحدنا”، في تظاهرة تعكس المكانة الروحية والثقافية التي تحتلها المدينة باعتبارها حاضنة للطرق الصوفية ومدرسة للموروث الثقافي الجزائري.
أكد محافظ المهرجان “أحمد بن خلاف” خلال الندوة الصحفية المنظمة للإعلان عن برنامج التظاهرة، أن عودة المهرجان إلى قسنطينة بعد غياب دام أربعة عشر عاما جاءت بالنظر إلى الرصيد الثقافي والروحي الذي تزخر به المدينة، وما تحتضنه من زوايا وطرق صوفية عريقة جعلت منها مرجعا للفن العيساوي والتراث الأندلسي، مشيرا إلى أن ولاية ميلة احتضنت الدورات السابقة وحققت رصيدا معتبرا، قبل أن تعود التظاهرة إلى موطنها الطبيعي بمدينة الجسور المعلقة.
وأوضح المتحدث أن هذه الطبعة ستعرف مشاركة 22 فرقة تمثل 10 ولايات، بمشاركة نحو 130 فنانا، سيحيون خمس ليال من السهرات الروحية، تتوزع بين ليلة الفتح، وليلة السماع، وليلة الشوق، وليلة الحضرة، وليلة الأنوار، إلى جانب تكريم عدد من شيوخ الطريقة العيساوية الذين أسهموا في صون هذا الموروث ونقله عبر الأجيال.
وأضاف أن شعار الطبعة جاء مستلهما من خصوصية قسنطينة، باعتبارها مدينة للعلم والتصوّف والتراث، كما يحمل البرنامج بعدا علميا وفكريا من خلال تنظيم محاضرات وندوات تتناول دور الطرق الصوفية في الحفاظ على الهوية الوطنية، والسماع الصوفي باعتباره تراثا إنسانيا، والعيساوة بين الذاكرة والتاريخ، بمشاركة أساتذة وباحثين مختصين.
ويتضمن البرنامج أيضا جلسات للذكر بالزوايا والأماكن التاريخية بقسنطينة، إلى جانب تنظيم “البلاطو الخارجي” بساحة المسرح الجهوي، الذي سيقدم عروضا حية لمشايخ ومريدي الطريقة العيساوية بولاية قسنطينة، في صورة تعكس أصالة هذا الفن الروحي وارتباطه بالمجتمع.
وفي سياق الحفاظ على التراث اللامادي، كشف محافظ المهرجان عن مشروع رقمنة الموروث الثقافي العيساوي، الذي يهدف إلى توثيق الطرق العيساوية، وأرشفة مختلف الممارسات الفنية والروحية رقميا، بما يسمح بإدراجها ضمن مبادرات ثقافية أوسع، ويضمن حفظ هذا الإرث للأجيال القادمة وفق مقاربة عصرية.
كما تولي الطبعة الخامسة عشرة اهتماما خاصا بالشباب، من خلال إشراك فرق شبانية حاملة للمشعل، وتنظيم مسابقات وورشات تأطيرية، قصد تشجيع الممارسين الجدد على المحافظة على هذا الفن الأصيل وضمان استمراريته.
وسيكون جمهور المهرجان على موعد، طيلة خمسة أيام، مع برنامج فني وروحي ثري، يجمع بين السهرات العيساوية واللقاءات الفكرية وجلسات الذكر، في تظاهرة تؤكد من جديد مكانة قسنطينة كإحدى أهم الحواضر الجزائرية الحافظة للتراث الصوفي، ومنارة ثقافية تواصل صون الموروث اللامادي وتثمينه.




