قضايــا “الأمــــن الثقافـــي في ظـــلّ التحــوّل الرقمــي موضـــوع ملتقــــى علمي
الحوكمـــة التشاركيـــة لصـــون وحمايــــة مـــــوروث الأجــــداد.. ضــــرورة
كشفت محافظة “المهرجان الثقافي الوطني للزي الجزائري” فايزة رياش، أول أمس، خلال ندوة صحفية احتضنها قصر رياس البحر (حصن 23) بالجزائر العاصمة، عن البرنامج الرسمي للطبعة الثامنة للمهرجان، المزمع تنظيمها من 20 إلى 23 جويلية الجاري، تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، حيث سيكون الموعد هذه السنة مع موضوع “الجبة والبلوزة”، في دورة تراهن على التوثيق العلمي للموروث الملبسي الجزائري وتعزيز حضوره وطنيا ودوليا.
أكدت محافظة المهرجان فايزة رياش، أن اختيار “الجبة والبلوزة” جاء امتدادا للمواضيع التي عالجتها الدورات السابقة، على غرار “اللباس والمقاومة”، و«الطرز الجزائري”، و«القفطان”.. موضحة أن الاهتمام انصب هذه المرة على اللباس اليومي للمرأة الجزائرية، لما عرفته الجبة من تطوّر وتنوّع عبر مختلف مناطق الوطن، وما تمثله البلوزة، خاصة في الغرب الجزائري، من قيمة تراثية وثقافية..
وأوضحت أن هذا الاختيار ينسجم مع الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والفنون لدعم ملف تسجيل بلوزة الغرب الجزائري ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، مشيرة إلى أن المهرجان يسعى إلى توفير مادة علمية وتوثيقية تساهم في تعزيز هذا الملف، باعتبار أن اتفاقية اليونسكو لسنة 2003 تعنى أساسا بالتراث الحي والحرف المرتبطة به.
وشدّدت رياش على أن المهرجان، رغم تخصيصه محورا رئيسيا للجبة والبلوزة، يبقى فضاء وطنيا يحتفي بجميع الأزياء التقليدية الجزائرية، مبرزة أن البرنامج الأكاديمي سيتناول مختلف أنواع الجبة والبلوزة، إلى جانب مكوناتهما المكملة، مثل أغطية الرأس، والأحذية التقليدية، والرمزية الاجتماعية والثقافية التي يحملها الزي الجزائري.
وسيعرف المهرجان هذه السنة مشاركة 40 عارضا يمثلون 20 ولاية، إلى جانب ثلاث مشاركات من الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، من حرفيين ومصممين وخياطين، تمّ اختيارهم بعد فتح باب الترشّح عبر المنصة الإلكترونية للمهرجان، في خطوة تعكس اتساع الاهتمام بهذه التظاهرة، وحرص القائمين عليها على إشراك مختلف الفاعلين في مجال المحافظة على الموروث الملبسي وتطويره.
وفي الجانب التكويني، يتضمن البرنامج سلسلة من الورشات الحية التي تعنى بالحرف التقليدية المرتبطة بصناعة الأزياء الجزائرية، على غرار الفتلة، والمجبود، والبليطات، والرشامات، والتعمار، وصناعة الحلي، والكروشي، والطرز بالحرير، إلى جانب ورشة أكاديمية متخصّصة في ترميم المنسوجات والقطع القديمة، لفائدة طلبة علم الآثار والمهتمين بحفظ التراث، بهدف نشر أساليب المحافظة على الألبسة التاريخية داخل الأسر الجزائرية.
أما البرنامج العلمي، فيشمل ندوة مخصصة لبلوزة الغرب الجزائري، يشارك فيها باحثون ومختصون وممثلون عن المجتمع المدني من مستغانم ووهران وتلمسان وغليزان، إلى جانب ندوة حول “الحوكمة التشاركية ودور المجتمع المدني في صون التراث الثقافي”، فضلا عن ملتقى علمي يناقش “الأمن الثقافي ورهانات الدبلوماسية الثقافية والإعلام في ظلّ التحوّل الرقمي”، باعتبار أن حماية الموروث مسؤولية جماعية تتطلّب تكامل جهود المؤسسات والإعلام والمجتمع المدني.
وفي سياق حديثها، نبهت محافظة المهرجان إلى خطورة الاتجار بالألبسة التقليدية القديمة عبر بعض المنصات الإلكترونية، مؤكدة أن هذه القطع تعد ممتلكات ثقافية مادية يحميها القانون الجزائري، وأن المتاجرة بها خارج الأطر القانونية تمثل مساسا بالتراث الوطني.
لم يغفل البرنامج الجانب الفني، حيث سيكون الأطفال في صلب فعاليات اليوم الثالث من التظاهرة من خلال عروض خاصة بالدمى والأزياء التقليدية، إلى جانب عروض للأزياء يشارك فيها رجال ونساء وأطفال، في رسالة تهدف إلى غرس قيم الاعتزاز بالموروث الثقافي لدى الأجيال الصاعدة.
كما تتخلّل السهرات عروض فنية، إلى جانب الإعلان عن الفائزين في مسابقة تصميم الأزياء، ومشاركة طلبة أكاديمية “تيكو” بعروض تعكس إبداعاتهم في مجال الزي التقليدي. وختمت رياش الندوة، بالتأكيد على أن المهرجان لا تنتهي رسالته بانتهاء أيامه الأربعة، بل يواصل أثره من خلال إصدار كتب علمية توثق المحاور الأكاديمية لكل دورة، وإعداد معارض توثيقية متنقلة باللغتين العربية والإنجليزية، بما يجعل من مخرجاته مرجعا علميا وثقافيا يخدم الباحثين، ويدعم جهود الجزائر في التعريف بموروثها والدفاع عنه في المحافل الدولية.



