تتواصل جهود مصالح الحماية المدنية لمجابهة حرائق الغابات والغطاء النباتي التي مسّت خلال الأيام الأخيرة عددا من ولايات الوطن، في ظل موجة الحرّ التي تشهدها عدة مناطق، والتي ساهمت في ارتفاع خطر اندلاع الحرائق واتساع رقعتها. وقد استنفرت هذه الوضعية مختلف الإمكانات البشرية والمادية، مع تدعيم عمليات الإخماد بوسائل جوية، في إطار مخطّط وقائي وعملياتي يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابية.
تمكّنت مصالح الحماية المدنية، منذ الثامن من جويلية الجاري، من إخماد 913 حريقا من أصل 932 حريقا تمّ تسجيلها عبر 32 ولاية، فيما تتواصل عمليات الإخماد للقضاء على البؤر المتبقية. وتعد ولايات بجاية، تيزي وزو، سطيف، سكيكدة، قالمة، ميلة، سيدي بلعباس، سعيدة ومعسكر من بين أكثر الولايات تضرّرا جرّاء هذه الحرائق. كما توزّعت الحرائق المسجّلة بين 293 حريقا مسّت الغابات والأدغال والأحراش و639 حريقا مسّت المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة.
وبغرض تعزيز جاهزية التدخّل، رفعت مصالح الحماية المدنية درجة التأهّب بالولايات المعنية، تنفيذا للإجراءات الوقائية المتخذة على ضوء النشريات الجوية الخاصة بموجة الحر، حيث سخّرت أكثر من 19 ألف عون تدخّل بمختلف الرتب، مدعومين بـ704 شاحنة وآلية مخصّصة لمكافحة حرائق الغابات، من بينها 505 وحدات للحماية المدنية تقع بالقرب من المحيطات الغابية، و65 رتلا متنقلا متخصّصا في مكافحة حرائق الغابات، إلى جانب المفارز الجهوية للتدخّل والمجموعة الجوية للحماية المدنية.
كما دعمت عمليات الإخماد بوسائل جوية تضم 12 طائرة قاذفة للمياه و6 حوامات تابعة للحماية المدنية، فضلا عن مساهمة الجيش الوطني الشعبي بطائرتين و6 حوامات لدعم عمليات الإخماد، خاصة بالمناطق الوعرة. وبالموازاة مع ذلك، تمّ إجلاء عدد من سكان المناطق المهدّدة بالحرائق نحو أماكن آمنة بكل من ولايات بجاية، قالمة، البويرة وميلة، في إطار الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحفاظ على سلامة المواطنين.
وفي بيانها اليومي، سجّلت مصالح الحماية المدنية، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 15 جويلية 2026 إلى غاية الساعة الثامنة صباحا، 4796 تدخّلا بمعدل تدخّل واحد كل 18 ثانية، منها 2280 عملية إجلاء صحي و806 عمليات مختلفة، عبر عدة ولايات من الوطن، وذلك استجابة لمكالمات الاستغاثة الواردة من المواطنين. وشملت هذه التدخّلات مختلف مجالات نشاط الحماية المدنية، لاسيما حوادث المرور، والحوادث المنزلية، والإجلاء الصحي، وإخماد الحرائق، إلى جانب مختلف المهام العملياتية.
وأوضح البيان أنّ وحدات الحماية المدنية سجّلت 200 تدخّل إثر حوادث مرور عبر عدة ولايات، أسفرت عن وفاة 9 أشخاص في عين المكان وإصابة 278 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، حيث تم التكفّل بالمصابين وتحويلهم إلى المؤسّسات الاستشفائية. وكانت أثقل حصيلة بولاية تمنراست، إثر اصطدام بين حافلتين لنقل المسافرين على مستوى الطريق الوطني رقم 1، ما أسفر عن وفاة خمسة أشخاص وإصابة 18 آخرين.
وفيما يتعلق بحرائق المناطق الحضرية، تدخّلت مصالح الحماية المدنية لإخماد ثلاثة حرائق بكل من ولايات أم البواقي، عين تموشنت وعنابة، مخلّفة إصابة أربعة أشخاص بضيق في التنفس بأم البواقي، وشخصين بصعوبة في التنفس بعنابة، وثلاثة أشخاص بحروق متفاوتة بعين تموشنت، حيث تمّ إسعافهم وتحويلهم إلى المراكز الصحية المحلية، فيما مكّن التدخّل السريع من السيطرة على الحرائق ومنع انتشارها.
وأضاف البيان أنّ جهاز حراسة الشواطئ والاستجمام سجّل 864 تدخّلا، مكّن من إنقاذ 589 شخصا من الغرق المحقّق، مع تقديم الإسعافات الأولية لـ230 شخصا بعين المكان، وتحويل 41 آخرين إلى المؤسّسات الصحية، فيما تمّ تسجيل 3 وفيات غرقا في البحر، منها حالتان بولاية الجزائر وحالة واحدة بولاية جيجل.
وأوضح البيان أنّ الحالة الأولى بولاية الجزائر تتعلّق بمراهق يبلغ من العمر 17 سنة، توفي غرقا بالشاطئ الصّخري المسمى “المحجر”، وهو شاطئ ممنوع للسباحة ببلدية المرسى، فيما تخص الحالة الثانية رجلا يبلغ من العمر 30 سنة، توفي غرقا بشاطئ سيدي فرج ببلدية اسطاوالي. أمّا بولاية جيجل، فتتعلّق الحالة برجل يبلغ من العمر 60 سنة، توفي غرقا بالشاطئ الصخري المسمى “أفتيس”، وهو شاطئ ممنوع للسباحة ببلدية ودائرة العوانة، حيث تمّ تحويل الضّحايا إلى مصالح حفظ الجثث بالمستشفيات المحلية.
وفيما يخص تدخّلات جهاز مكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، سجّلت مصالح الحماية المدنية 139 تدخّلا لإخماد حرائق الغطاء النباتي، توزّعت بين 29 حريق غابات، و7 حرائق أدغال، و24 حريق أحراش، و31 حريق محاصيل زراعية، و15 حريق أشجار مثمرة، و27 حريق أحزمة تبن، و6 حرائق نخيل، مؤكّدة أنّ سرعة وفعالية التدخّلات مكّنتا من إخماد هذه الحرائق ومنع امتدادها إلى باقي الغطاء النباتي والمناطق المجاورة.




