بداري: تحقيق الأهداف الإستراتيجية وركيزة أساسية في صناعة القرار ودعم التنمية
بخاري: رؤية مشتركة قوامها ترقية المعرفة وتثمين الخبرة الوطنية
أبرمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أمس، اتفاقية إطار للتعاون مع المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، توّجت بتوقيع عشر اتفاقيات تعاون خاصة مع مؤسّسات جامعية وبحثية، في خطوة تعكس توجّها جديدا نحو توظيف الجامعة والبحث العلمي في مرافقة السياسات العمومية، وتعزيز التكامل بين مؤسّسات الدولة، وتثمين الخبرة الوطنية، بما يخدم متطلبات التنمية المستدامة ويكرّس اقتصاد المعرفة كخيار استراتيجي للجزائر.
أكّد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، في كلمته بالمناسبة، أنّ الاتفاقية تجسّد إرادة مشتركة لإرساء تعاون مؤسّساتي دائم بين قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مشيرا إلى أنها تندرج في إطار تحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الحكومة المستمد من برنامج رئيس الجمهورية، الذي يضع أسس الدولة التنموية الحديثة، ويجعل من الجامعة والبحث العلمي ركيزة أساسية في صناعة القرار ودعم التنمية الوطنية.
وأوضح الوزير، أنّ الاتفاقية تحمل جملة من الأهداف الاستراتيجية التي سيتم العمل على تجسيدها من خلال تعاون وثيق بين الهيئتين، بما يسمح بتوحيد الجهود والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العلمية المتوفرة داخل الجامعات ومراكز البحث، مؤكّدا أنّ المرحلة الراهنة تفرض الاعتماد على المعرفة والابتكار، باعتبارهما المحرّكين الأساسيّين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف بداري أنّ الاتفاقية تشمل عددا من المجالات الاستراتيجية التي سيجري العمل عليها بصورة مشتركة، من بينها تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتعزيز جاذبية الاستثمار، والإسهام في تكوين رأس المال البشري، الذي يعد الثروة الحقيقية للجزائر، والقادر على قيادة التحوّلات التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أنّ قطاع التعليم العالي والبحث العلمي يضع تحت تصرّف هذه الشراكة مختلف إمكاناته البشرية والعلمية، حيث ستكون مراكز البحث، ومخابر البحث، والمؤسّسات الجامعية بمثابة مجمّعات فكرية وفضاءات للتشاور والحوار، تتولى دراسة مختلف القضايا الوطنية، وتقديم الحلول العلمية للإشكاليات المطروحة، بما يسمح بمرافقة مختلف القطاعات في إعداد السياسات العمومية واتخاذ القرار على أسس علمية دقيقة.
وأضاف الوزير أنّ هذه المراكز ستعمل كذلك على إعداد الدراسات الاستشرافية التي تستشرف المستقبل في مختلف أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية، بما يمكّن من استباق التحديات واقتراح البدائل والحلول المناسبة، مؤكّدا أنّ الجامعة الجزائرية مطالبة اليوم بأن تتجاوز دورها التقليدي المتمثل في التكوين، لتصبح مؤسّسة مواطنة تضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني.
وشدّد بداري على أنّ هذه الشراكة ستخضع للتقييم وفق مؤشّرات دقيقة لقياس مدى تحقيق أهدافها، حتى تتحول الاتفاقية إلى برامج ومشاريع عملية ذات أثر ملموس، تعزّز مساهمة الجامعة في التنمية، وتكرّس دور البحث العلمي في معالجة الانشغالات الاقتصادية والاجتماعية، بما ينسجم مع رؤية الدولة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
من جهته، أكّد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بخاري، أنّ اتفاقية الإطار تشكّل محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون المؤسّساتي بين المجلس ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعكس الإرادة المشتركة للطرفين لتوحيد الجهود وتكامل الأدوار، وتسخير الإمكانات العلمية والمعرفية لخدمة الوطن.
وأوضح بخاري أنّ الاتفاقية تقوم على رؤية مشتركة قوامها ترقية المعرفة، وتثمين الخبرة الوطنية، وتعزيز جسور التعاون بين مؤسّسات الدولة، بما يُسهم في الارتقاء بجودة الأداء العمومي وترسيخ ثقافة العمل المشترك، مشيرا إلى أنّ المجلس يولي أهمية بالغة للانفتاح على الجامعة ومؤسّسات البحث العلمي، باعتبارها فضاءات لإنتاج المعرفة ومصدرا للكفاءات والخبرات القادرة على دعم صانع القرار بالتحليل العلمي والرؤى الاستشرافية.
تعزيــز التعـاون المؤسّساتـي
وأضاف أنّ مجالات التعاون ستشمل إنجاز الدراسات والأبحاث ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم الملتقيات والأنشطة العلمية، والاستعانة بالكفاءات الجامعية، واستقبال الطلبة المتربّصين، إلى جانب إعداد وتنفيذ برامج تكوين متخصّصة من شأنها تعزيز القدرات المؤسّسية للطرفين، بما يسمح بتطوير الأداء وتحسين آليات العمل والتنسيق.
وكشف رئيس المجلس أنّ اتفاقية الإطار ستترجم ميدانيا، من خلال توقيع عشر اتفاقيات تعاون خاصة مع مؤسّسات جامعية وبحثية، ويتعلّق الأمر بكل من مركز البحث في البيئة، ومركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة ببسكرة، ومركز البحث في تهيئة الإقليم بقسنطينة، ومركز البحث في الإعلام العلمي والتقني، والوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، والمدرسة الوطنية العليا للرياضيات، ومركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، وجامعة الجزائر 3، إلى جانب مركز البحث في الرياضيات التطبيقية.
واعتبر بخاري أنّ هذه الاتفاقيات تجسّد نموذجا للتعاون البنّاء بين المؤسّسات العمومية، وتعكس قناعة مفادها أنّ مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الراهنة والمستقبلية تستوجب تعبئة جماعية للخبرات والكفاءات، وتطوير آليات التعاون والتشاور، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويعزّز فعالية السياسات العمومية، ويرفع من جودة الأداء المؤسّساتي.
وأكّد أنّ هذا التعاون من شأنه أن يعزّز التكامل بين مؤسّسات الدولة، من خلال توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، واستثمار الطاقات العلمية الوطنية، بما يكرّس انسجام السياسات العمومية ويرتقي بجودة مخرجاتها، مشيرا إلى أنّ المجلس يعول على الجامعة الجزائرية باعتبارها شريكا استراتيجيا في إنتاج المعرفة، وصياغة الرؤى المستقبلية، ومرافقة مختلف برامج التنمية.
وأعرب رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن ثقته في أنّ الاتفاقيات المبرمة لن تبقى مجرّد إطار للتعاون، بل ستتحول إلى برامج عملية ومشاريع مشتركة ذات أثر ملموس، تعود بالنفع على المؤسّستين، وتُسهم في دعم التنمية الوطنية، وتعزيز مكانة الجامعة والبحث العلمي كشريك أساسي في تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي، الذي تنشده الجزائر.
