ثقــــة متبادلـــة وتعــــاون بنّــــاء مـــــن أجـــــل خدمـــة المصلحـــة العامــــة
أكّد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، أنّ الاحتفال بالذكرى الرابعة والستين (64) لتأسيس الشرطة الجزائرية يمثل أكثر من مجرّد مناسبة وطنية، بل هو وقفة وفاء وعرفان أمام مسار مؤسّسة رافقت بناء الدولة الجزائرية، وحملت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن وصون كرامة المواطن.
استهل الوزير كلمته بالتأكيد على رمزية المناسبة، لاسيما أنها تتزامن مع الاحتفالات المخلّدة لعيد الاستقلال والشباب، وهي محطة تاريخية تستحضر تضحيات الشعب الجزائري وملاحمه التحريرية التي توّجت باستقلال الجزائر.
وأوضح الوزير أنّ الرابط بين أمجاد ثورة التحرير وإنجازات الدولة الجزائرية الحديثة يظل متينا، عنوانه الوفاء لعهد الشهداء ومواصلة مسيرة بناء جزائر قوية وقادرة على مواجهة مختلف التحديات، مشيرا إلى أنّ الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تواصل مسار تعزيز دولة المؤسّسات وتطوير قدراتها بما يرسّخ الأمن بمفهومه الشامل.
احترافيـــة وكفـــــاءة
أشار سعيود إلى أنّ الشرطة الجزائرية شهدت تحوّلا نوعيا مكّنها من ترسيخ مكانتها كجهاز أمني عصري يجمع بين الخبرة الميدانية والتكوين العلمي والتخصّص الدقيق، مؤكّدا أنها ارتقت إلى مستويات مشرّفة من الاحترافية بفضل الرؤية الاستراتيجية التي اعتمدتها قيادتها، والكفاءات البشرية التي تزخر بها، إلى جانب الدعم المتواصل الذي توليه الدولة لهذه المؤسّسة.
نتائج ميدانية.. ثمرة التخطيـــط والتنسيـق الأمنـي
كما أضاف أنّ النتائج الميدانية التي حقّقتها الشرطة الجزائرية لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت ثمرة عمل متواصل، وتخطيط محكم، وتنسيق دائم بين مختلف المؤسّسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي وصفه بالدرع الحصين للجزائر.
وأكّد الوزير أنّ مختلف الأسلاك الأمنية أثبتت في جميع الظروف أنها العين الساهرة واليد الحازمة القادرة على إحباط كل المخطّطات التي تستهدف المساس بأمن الجزائر أو النيل من وحدتها وتماسكها، مشدّدا في السياق ذاته على أنّ التجربة أثبتت أنّ الأمن مسؤولية مشتركة، وأنّ المواطن يعد شريكا أساسيا في الحفاظ على الاستقرار.
وأوضح أنّ تنامي ثقافة التبليغ والتعاون مع المصالح الأمنية ساهم في مكافحة مختلف أشكال الجريمة والتصدي للظواهر التي تمسّ بالسكينة العامة، وفي مقدّمتها عصابات الأحياء والجريمة بكل أشكالها، مضيفا أنّ وعي المواطن الجزائري وحسّه المسؤول يعكسان قوة الجبهة
الداخلية، ويؤكّدان أنّ العلاقة بين المواطن ومؤسّسات الأمن تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون البناء خدمة للمصلحة العامة.
الاستثمـــــار في المـــــورد البشـــري
في معرض حديثه عن العنصر البشري، قال وزير الداخلية إنّ الحديث عن الشرطة الجزائرية هو حديث عن رجال ونساء اختاروا طريق الواجب وتحمّلوا مسؤولية حماية الأشخاص والممتلكات، والسّهر على تطبيق القانون، وتأدية رسالة أمنية نبيلة بكل تفان، مبرزا أنّ الاستثمار في المورد البشري شكّل أولوية استراتيجية من خلال تطوير منظومات التكوين والتأهيل واعتماد أساليب حديثة تقوم على التدريب المتخصّص والمحاكاة، بما يضمن إعدادا شرطيا قادر على مواجهة تحديات العصر بكل كفاءة واقتدار.
التحــــول الرّقمـــي وتعزيــــز الهيكلـــة التنظيميــــة
كما أبرز الوزير مواصلة المديرية العامة للأمن الوطني انخراطها في مسار التحول الرّقمي، باعتباره خيارا استراتيجيا للدولة الجزائرية، وذلك من خلال تحديث وسائل العمل وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز سرعة التدخّل وفعالية الأداء الأمني.
وأشار في السياق ذاته إلى أنّ رئيس الجمهورية أولى أهمية خاصة لتعزيز التنظيم الهيكلي للمديرية العامة للأمن الوطني بما يتلاءم مع تطور مسؤولياتها، وهو ما تجسّد في استحداث مديريات جهوية تدعم فعالية القيادة والتنسيق، وتعزّز حضور المؤسّسة الأمنية عبر مختلف مناطق الوطن.
إشــادة بمنتسبـي الأمـن الوطني والمتقاعديـــن وشهداء الواجب
توجّه سعيود بتحية تقدير وإكبار إلى كافة منتسبي الأمن الوطني، الذين يواصلون أداء واجبهم بكل تفان وإخلاص، كما ترحّم على أرواح شهداء الواجب الوطني الذين قدموا أسمى صور التضحية دفاعا عن أمن الجزائر واستقرارها.
ولم يفوّت الوزير المناسبة لتوجيه تحية خاصة إلى متقاعدي الشرطة الجزائرية، الذين وضعوا الأسس الأولى لهذه المؤسّسة الأمنية وتركوا رصيدا مهنيا مشرّفا يمثل مرجعا للأجيال الجديدة، كما تقدّم بخالص التهاني إلى الإطارات والأعوان والمنتسبين الذين شملتهم عمليات الترقية والتكريم، تقديرا لما بذلوه من جهود مخلصة وتضحيات نبيلة.
وجدّد وزير الداخلية في ختام كلمته اعتزازه وفخره بالشرطة الجزائرية، وبكل نساء ورجال الأمن الذين يحملون شرف الدفاع عن أمن الوطن وخدمة المواطن، داعيا الله عز وجل أن يحفظ الجزائر وشعبها، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، مترحّما على أرواح الشّهداء.



