يواصل المتحف العمومي الوطني قصر الحاج أحمد باي بقسنطينة تجسيد برامجه الثقافية والبيداغوجية الهادفة إلى تثمين الموروث الثقافي الوطني، من خلال تنظيم ورشة إبداعية بعنوان “باب القصر”، تؤطرها الفنانة وهيبة بضياف، ضمن سلسلة الأنشطة الموجهة للأطفال واليافعين خلال العطلة الصيفية، في مبادرة تجمع بين الإبداع الفني والتوعية بأهمية الحفاظ على التراث.
وتتيح الورشة للمشاركين فرصة استكشاف المجموعة الخشبية لأبواب القصر التاريخي، والتعرّف على ما تتميز به من زخارف نباتية وهندسية وتفاصيل معمارية تجسّد براعة الحرفيين الجزائريين، وتبرز القيمة التاريخية والفنية لهذا الصرح الذي يعدّ أحد أبرز المعالم التراثية بمدينة قسنطينة، كما يتعرّف الأطفال، من خلال ورشات تطبيقية، على تقنيات الرسم والتشكيل المستوحاة من هذه العناصر الزخرفية، بما يجعل من التجربة فضاء يجمع بين المعرفة والمتعة والإبداع، ويسهم في تنمية الحس الجمالي لديهم وتعزيز ارتباطهم بتراثهم الثقافي.
وفي تصريح لـ«الشعب”، أكدت مديرة المتحف العمومي الوطني قصر الحاج أحمد باي، مريم قبايلية، أن هذه الورشة تندرج ضمن البرنامج الثقافي والبيداغوجي الذي سطّره المتحف خلال العطلة الصيفية، بهدف تقريب الأطفال والشباب من التراث الوطني بأساليب تفاعلية تجعلهم شركاء في التعرف إليه والمحافظة عليه.
وأوضحت محدثتنا أن اختيار “باب القصر” محورا للورشة، جاء بالنظر إلى ما تختزنه أبواب القصر من قيمة تاريخية وجمالية، باعتبارها نماذج فنية تعكس أصالة العمارة الجزائرية وإتقان الصناعات التقليدية، مؤكدة أن المتحف يعمل على تحويل الزيارة إلى تجربة تعليمية وتفاعلية، تجعل من المقتنيات التاريخية وسيلة لغرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وأضافت أن هذه المبادرات تندرج ضمن رؤية المتحف الرامية إلى جعل المؤسسة المتحفية فضاء مفتوحا للتعلم والإبداع والتبادل الثقافي، بما يعزز دورها في نشر الوعي بأهمية صون التراث المادي، وتشجيع الأجيال الصاعدة على المساهمة في الحفاظ عليه باعتباره ذاكرة وطنية وإرثا حضاريا للأجيال القادمة.
وتعكس هذه الورشات حرص المتحف العمومي الوطني قصر الحاج أحمد باي على تنويع برامجه الثقافية والتربوية، بما يرسخ مكانته كفضاء يجمع بين حفظ الذاكرة الوطنية والانفتاح على المجتمع، ويجعل من التراث مصدرا للإبداع والمعرفة، وجسرا يربط الماضي بالحاضر.






