تتواصل فعاليات تظاهرة «صيفنا إبداع» بقصر رياس البحر بالعاصمة، ضمن برنامج «Summer House Culture and Arts» الذي أطلقته وزارة الثقافة والفنون، ببرمجة فنية وثقافية موجهة للأطفال، كان من أبرز محطاتها ورشة في فن الخط العربي، أشرف عليها ونشّطها الخطاط إبراهيم الشبايكي، وأتاحت للصغار فرصة الاقتراب من هذا الفن الأصيل واكتشاف تقنياته، في تجربة جمعت بين التعلم والمتعة وحفّزت لديهم حسّ الملاحظة والتذوق الجمالي.
وشكّلت الورشة فضاء للتعرّف على خصوصية الحرف العربي وما يتميز به من مرونة وقدرة على الصعود والنزول والانبساط، فضلا عن تنوّع أشكاله وقابليته للتشكيل وفق قواعد جمالية دقيقة. وهي خصائص تجعل الخط العربي يتجاوز وظيفته الكتابية ليقترب من الفن التشكيلي، بما يتيحه من إمكانات للتعبير البصري والحركي، ومن إيقاعات وتكوينات تمنح الحرف حضورا جماليا مستقلا.
وقد وجد الأطفال في الورشة فرصة لتجريب هذه الخصائص بأنفسهم، واكتشاف أن التعامل مع الحرف يمكن أن يكون مدخلا إلى الإبداع والتعبير الفني، وفي سياق شرحه المبسّط الموجّه إلى الأطفال، قدّم الخطاط إبراهيم الشبايكي لمحة عن تاريخ الخط العربي وتطوره، متوقفا عند عدد من المحطات التي أسهمت في تشكيل مسيرته، من الخطوط القديمة وصولا إلى الخط الكوفي، وما رافق تطور الكتابة العربية من ظهور النقط والتشكيل، ثم تطوّر عدد من الخطوط في مراحل لاحقة، ومنها النسخ والثلث، وصولا إلى خطوط أخرى عُرفت في العهد العثماني، من بينها الديواني والرقعة.
كما تعرّف الأطفال على بعض أدوات الخط، من القلم والحبر والورق، وعلى أهمية هذه العناصر في تشكيل الحرف وإبراز جمالياته، قبل أن ينتقلوا إلى الجانب التطبيقي من الورشة، في محاولة لتجسيد ما تعلّموه بأناملهم الصغيرة..
واختُتمت الورشة في أجواء احتفالية بتوزيع شهادات على الأطفال المشاركين، تقديرا لحضورهم وتفاعلهم مع مختلف مراحل النشاط، وتشجيعا لهم على مواصلة اكتشاف الفنون وممارسة هواياتهم الإبداعية، بما يجعل الشهادة في حد ذاتها ذكرى جميلة لتجربة فنية عاشوها خلال العطلة الصيفية.
وتأتي هذه المحطة الجديدة امتدادا لسلسلة من الورشات والأنشطة التي احتضنها المركز ضمن برنامجه الصيفي، حيث سبق للأطفال، قبل يومين، أن خاضوا تجربة فنية في ورشة الفسيفساء، بإشراف الفنانة أميرة كعواش، أتاحت لهم التعرف على هذه التقنية وتجسيد أفكارهم من خلال تشكيل قطع فسيفسائية، إلى جانب الاستفادة من أنشطة في التلوين وألعاب ترفيهية وتثقيفية، في أجواء جمعت بين التعلم والإبداع سمحت للمشاركين باكتشاف مواهبهم وتنمية حسهم الفني.
وفي ختام ورشة الفسيفساء، ونيابة عن مديرة مركز الفنون والثقافة في قصر رياس البحر، فايزة رياش، قام رئيس قسم الحفظ والأمن والإدارة، خلاف محمد، بتكريم الأطفال المشاركين، تقديرا لتفاعلهم وانخراطهم في مختلف مراحل الورشة، كما خُصّت الفنانة أميرة كعواش بتكريم تقديري تمثل في منحها شهادة مشاركة، عرفانا بمساهمتها في تأطير الورشة ومرافقة الأطفال خلال تجربتهم الفنية.
ويستمر البرنامج بموعد جديد اليوم الاثنين، من خلال فقرات تفاعلية تتضمن ألعابا فكرية متنوعة، تنشّطها جمعية التجمع من أجل تطوير السياحة الشبابية، بما يعزّز الجانب الترفيهي والتثقيفي للتظاهرة. كما سيكون الأطفال، الخميس المقبل، على موعد مع ورشة في «فن طي الورق»، يتعرفون خلالها على أفكار إبداعية جميلة وهادفة، تحت إشراف الحرفية صاري مريم، مايسترو الإبداع.
وتعكس هذه البرمجة حرص مركز الفنون والثقافة في قصر رياس البحر على استثمار موسم الصيف في تقديم أنشطة تجمع بين الفن والثقافة والترفيه، وتمنح الأطفال فرصة لاكتشاف عوالم إبداعية مختلفة، بما ينسجم مع أهداف «صيفنا إبداع» الرامية إلى تشجيع المواهب وترسيخ الممارسة الفنية لدى الناشئة، وتعزيز الحراك الثقافي والفني خلال العطلة الصيفية.




