تعزّز ولاية مستغانم توجهها نحو الاستثمار في الاقتصاد الأزرق بإطلاق مشروع تهيئة منطقة النشاطات لتربية المائيات ببلدية استيديا، في خطوة استراتيجية تعكس توجّه السلطات المحلية نحو تثمين المؤهلات البحرية وتحويلها إلى قطب استثماري واعد ورافد حقيقي للتنمية الاقتصادية.
يرتكز المشروع الذي رُصد له غلاف مالي قدره 152 مليون دج وبمدة إنجاز محددة بـ9 أشهر على تهيئة المنطقة وتجهيزها بمختلف الشبكات والهياكل القاعدية الضرورية، بما يوفر بيئة ملائمة لإنجاز مشاريع استثمارية منتجة، ويفتح آفاقا جديدة لخلق الثروة ومناصب الشغل، فضلا عن تثمين الإمكانات البحرية التي تزخر بها الولاية.
وخلال إشرافه على إعطاء إشارة الانطلاق، شدّد والي الولاية، أحمد بودوح، على ضرورة رفع وتيرة الأشغال وضمان احترام الآجال التعاقدية، من خلال اعتماد نظام العمل 3×8، واستكمال جميع أشغال الربط بمختلف الشبكات بالتنسيق مع المصالح المختصة، مع تحيين التقييم المالي للعملية بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للمشروع.
كما أمر بإبرام اتفاقية مع مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني للتكفل بتصريف الأتربة الناتجة عن أشغال الحفر وفق التنظيم المعمول به، إلى جانب إنجاز جدار إحاطة وتأمين المنطقة حفاظا على المنشآت والتجهيزات.
العقـار للمستثمريــن الجاديــن
وأكد الوالي على اعتماد الشفافية الكاملة في توزيع العقار الاقتصادي، بالتنسيق بين مصالح البلدية وغرفة الصيد البحري وتربية المائيات، مع منح الأولوية للمستثمرين الجادين، خاصة من أبناء المنطقة القادرين على تجسيد مشاريع حقيقية ذات قيمة مضافة.
كما شدّد على ضرورة دراسة ملفات الاستثمار وفق معايير دقيقة، والعمل على مواءمة برامج التكوين المهني مع احتياجات النشاطات التي ستحتضنها المنطقة، بما يضمن توفير يد عاملة مؤهلة تستجيب لمتطلبات المستثمرين.
وفي السياق ذاته، أسدى تعليمات بإعداد اتفاقية لتسيير المنطقة من طرف غرفة الصيد البحري وتربية المائيات، بما يضمن حسن استغلالها ومرافقة المستثمرين في مختلف مراحل تجسيد مشاريعهم.
وفي إطار تقريب المنتجات السمكية من المواطنين وضمان توفرها بأسعار في متناول الجميع، أسدى المسؤول الأول تعليماته بإعداد البطاقة الخاصة بإنجاز شبكة من نقاط البيع المباشر للأسماك للمواطنين، مع إعداد دفتر شروط يضمن نجاح المشروع، ويحدد بوضوح شروط ومعايير اختيار المتعاملين الجادين.
كما دعا إلى إعداد دراسة دقيقة لتحديد الاحتياجات الفعلية للولاية في مجال تربية المائيات والصيد البحري، حتى يتمّ توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأكثر مردودية، مع تشجيع المشاريع والخدمات المرافقة، على غرار صناعة الثلج وإنتاج مكعباته والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقطاع.
رقمنة النشاط البحـري وميناء صغـير في الأفق
وشملت التوجيهات كذلك إحصاء البحارة وممارسي النشاط البحري، مع تحيين ورقمنة قاعدة البيانات الخاصة بهم، بما يساهم في تحسين المتابعة والتكفل بانشغالات المهنيين.
وفي إطار تدعيم البنية التحتية البحرية، أشار بودوح إلى إمكانية دراسة إنجاز ميناء صغير وملجأ للصيد البحري ضمن البرامج القابلة للتسجيل في إطار صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية لسنة 2027، بالتوازي مع إعداد اتفاقية مع الديوان الوطني للتطهير للتكفل بتصريف المياه وفق المعايير البيئية المعتمدة.
كما دعا إلى إعداد مقترحات لإنشاء مناطق نشاطات مماثلة بالجهتين الشرقية والغربية، بما يضمن توزيعا متوازنا للاستثمارات عبر إقليم الولاية، واستغلال مختلف المؤهلات البحرية التي تزخر بها مستغانم.
ويجسّد هذا المشروع رؤية تنموية تقوم على الاستثمار المنتج وتثمين الموارد البحرية، من خلال إنشاء فضاء اقتصادي متكامل يجمع بين الإنتاج والتكوين والخدمات، بما يعزّز مساهمة قطاع تربية المائيات في دعم الأمن الغذائي، واستحداث مناصب الشغل، وتحويل مستغانم إلى قطب وطني واعد في الاقتصاد الأزرق.






