سجّلت الثقافة الجزائرية حضورا لافتا في فعاليات الطبعة السادسة عشرة من مهرجان «أوريونتاليس»، المقام بمدينة مونتريال الكندية من 13 إلى 16 أوت الجاري، في موعد ثقافي سنوي يجمع مختلف الثقافات والجاليات، ويحول فضاء الميناء القديم إلى ملتقى للفنون والموسيقى والعادات والحرف التقليدية.
وجاءت المشاركة الجزائرية هذه السنة عبر جمعية «مفاتيح» للثقافة الجزائرية بكندا، حيث أقامت خيمة جزائرية عكست جوانب من الموروث الوطني بمختلف تعبيراته، من خلال عرض نماذج من اللباس التقليدي والصناعات اليدوية، إلى جانب الأطباق وفنون الطهي، في مشهد ثقافي أتاح للزوار التعرّف على بعض خصوصيات المجتمع الجزائري وتعدّد روافده التراثية.
واستقطبت الخيمة الجزائرية اهتمام جمهور المهرجان من جنسيات متعدّدة، لاسيما وأنها وفّرت مساحة مفتوحة للتواصل والتفاعل، سمحت للزائر الكندي والأجنبي بالاقتراب من تفاصيل مرتبطة بالتراث الجزائري، واكتشاف بعض مظاهر الحياة والعادات التي تشكّل جزءا من الذاكرة الثقافية الوطنية.
ولم تقتصر أهمية هذه المشاركة على التعريف بالموروث الجزائري، بل امتدت إلى الجالية الوطنية المقيمة بكندا، من خلال منح أفرادها، خاصة الناشئة، فرصة استحضار عناصر من ثقافة بلدهم الأصلي، وتعزيز ارتباطهم بها، في وقت باتت فيه المبادرات الثقافية الجمعوية تؤدي دورا متزايدا في الحفاظ على الذاكرة ونقلها بين الأجيال.
كما عرفت التظاهرة مشاركة فرقة «سولاون» القادمة من غرداية، حيث قدمت عروضا فنية مستمدة من تراث وادي ميزاب، مستحضرة خصوصيات المنطقة من خلال الأزياء والإيقاعات والعادات والممارسات الشعبية، لتضع أمام جمهور المهرجان صورة عن جانب من التنوّع الثقافي الذي تزخر به مناطق الجنوب الجزائري.
وحملت عروض الفرقة، إلى جانب بعدها الفني والتراثي، بعدا تعريفيا بالمنطقة، إذ تحوّلت المظاهر الفنية إلى مدخل للتعريف بغرداية ومحيطها الصحراوي، وما تختزنه من موروث عمراني وثقافي وطبيعي، بما يجعل من الفن وسيلة إضافية للترويج للوجهة الجزائرية واستقطاب الاهتمام بمقوماتها السياحية.
وتؤكد هذه المشاركة، في هذا السياق، الحضور المتزايد للجالية الجزائرية في كندا ضمن مسار التبادل الثقافي، من خلال الجمعيات والفرق الفنية والمبادرات المستقلة، التي تسهم في مدّ جسور الحوار بين الثقافات، وتقديم الجزائر بصورة مختلفة عن الصورة النمطية، عبر عناصر ملموسة من تراثها وفنونها وتقاليدها.
وتبرز محطة «أوريونتاليس» كذلك قدرة الثقافة على تجاوز حدود العرض الفني التقليدي، لتتحوّل إلى فضاء للتعريف بالهوية والذاكرة والمجال، حيث اجتمعت الخيمة الجزائرية وما قدمته من موروث متنوع، مع عروض فرقة «سولاون» المستوحاة من تراث غرداية ووادي ميزاب، في تقديم لوحة تعكس تعدد أشكال التعبير الثقافي داخل الجزائر ووحدة انتمائها.
وبذلك، شكّل الحضور الجزائري في مونتريال مناسبة جديدة لإبراز غنى التراث الوطني في فضاء دولي مفتوح على ثقافات العالم، والتأكيد على أن الموروث الثقافي، بمختلف أشكاله، يظلّ من الأدوات الفاعلة في التعريف بالجزائر، وتعزيز إشعاعها الثقافي، وفتح نوافذ جديدة للترويج لمقوماتها السياحية والحضارية.



