رؤية رئيس الجمهورية وتوجيهاته فتحت الآفاق أمام الإنتاج الوطني
بلوغ هدف 30 مليار دولار صادرات خـارج المحـروقــات.. في المتنــــاول
منهجيـة محكمــة لاقتحــــام أسواق إفريقيــة وآسيــاويـة جـديــدة
الجــزائــريّـــــون قــــادرون على اكتســـاح الأســواق الدوليــــة
قدّم رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، طارق بولمرقة، قراءة شاملة لواقع حركية التصدير في الجزائر خلال المرحلة الراهنة، مؤكدا أن المسار يسير بشكل إيجابي وبدينامكية متسارعة، في ظل تسجيل تحسن وزيادة تدريجية في حجم الصادرات، معربا عن أمله في أن يتعزز هذا المنحى الإيجابي خلال الفترة المقبلة.
كشف بولمرقة في سياق الاستعدادات الجارية لفصل الخريف، عن تنظيم العديد من المعارض التجارية ببلدان إفريقية وبروسيا، موضحا أنه سيتم الكشف عن البرنامج التفصيلي لهذه التظاهرات خلال سبتمبر القادم، وأوضح أن وزارة التجارة الخارجية وضعت برنامجا للمعارض والصالونات، إلى جانب اقتراحات تقدّم بها متعاملون اقتصاديون للتوجه نحو أسواق إفريقية وآسيوية وأسواق أخرى عبر العالم، فضلا عن السوق الليبية.
إضافة تسهيلات بنكية.. ضرورة
في معرض حديثه عن الجهود المبذولة للوصول إلى هدف 30 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات في آفاق 2030، وهو الهدف الذي أكد عليه رئيس الجمهورية، ذكر بولمرقة أن المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين يتعاملون حاليا بشكل ممتاز، وأن سلعهم تتدفق على نحو 60 بلدا، وأضاف أن الجمعية بدورها تنشط في حوالي 60 سوقا خارجية، غير أنه لفت إلى وجود بعض الإشكالات تتعلق بمدة العبور التي تصل في بعض الحالات إلى 90 يوما حتى تبلغ السلع الجزائرية وجهتها، وهي مسألة تستوجب الدراسة والمعالجة العاجلة.
وقال بولمرقة إنّ الجمعية اقترحت التركيز على الأسواق الآسيوية والسوق الليبية، نظرا للإقبال الكبير الذي يبديه الليبيون على استيراد المنتجات الجزائرية، غير أنّه أشار إلى جملة من التحديات ، خاصة ما يتعلق بالعبور البري بين الجزائر وليبيا، إلى جانب أهمية تسهيلات أكبر في عمليات الصرف وتسديد الفواتير، وهو ما دفعهم إلى رفع انشغال طرح تسهيلات بنكية إضافية، كما دعا إلى إقرار تسهيلات على مستوى المعابر الحدودية لضمان انسيابية حركة السلع والمنتجات.
في نفس الإطار، أعلن بولمرقة أن الجمعية تعمل خلال الشهرين المقبلين على إعداد البرنامج الخاص بالأسواق الإفريقية المستهدفة، مع التأكيد على أن تونس تعد بدورها من بين الأسواق التي تحظى باهتمام خاص.
وفيما يخص سلة المنتجات الموجهة للتصدير، أوضح بولمرقة أن الجزائر تحتل مكانة متقدمة في البلدان الإفريقية والبلدان المجاورة في قطاعات عدة، على غرار السيراميك، إلى جانب مواد أولية متنوعة، والحديد والصلب، والبلاستيك، والإسمنت، والمواد الصيدلانية وشبه الصيدلانية، ومواد غذائية، مؤكدا أنه كلما طرحت منتجات جديدة يمكن إضافتها إلى قائمة الصادرات، وأشاد – في السياق – بالتغيير الأخير المتعلق بتمديد آجال تحصيل قيمة الفواتير إلى 180 يوما، معتبرا أنه إجراء إيجابي من شأنه أن يمنح نفسا جديدا للمصدرين، كما شدد على أهمية تأمين المصدرين لضمان عمليات التصدير، مقترحا أن كل من يبرم صفقة بأن يقوم بتأمينها حتى لا يواجه إشكالات مع البنوك أو مع وزارة التجارة الخارجية.
سرعة الشّحن عامل حاسم
وتطرّق بولمرقة إلى جائزة العلامة التجارية «براند أورد أذربيجان» والتي ينظمها نادي طاقة القزوين في مدينة باكو الأذرية، حول جودة المنتجات، وأكد أن العلامة الجزائرية ستكون حاضرة بهدف ترسيخ المنتج الجزائري كمرجع في الأسواق الخارجية، وتم تسجيل 12 شركة جزائرية مشاركة، علما أن هذه المسابقة تعتمد على التصويت الجماهيري عبر الانترنيت لاختيار أشهر العلامات التجارية المحلية والدولية في السوق الأذرية.
وتوقّف بولمرقة عند أهمية منظومة الشحن وبرمجتها وتنظيمها، معتبرا أن برنامج Algeria Cargo يمكن أن يحدث نقلة نوعية من خلال توفير طائرات إضافية وتطوير عمليات الشحن نحو أوروبا وإفريقيا، خاصة بالنسبة للمنتجات الطازجة التي تتطلب وصولا سريعا إلى وجهتها، لأن السرعة في الشحن تمثل عاملا حاسما في القدرة على المنافسة.
وفي الإطار، أشار محدّثنا إلى وجود قاعات عرض دائمة Showroom في موريتانيا والسنغال، تشرف عليها شركة جزائرية تتكفل بترويج المنتجات الجزائرية، مؤكدا أن الرؤية تقوم على إرساء معارض دائمة وعرض مستمر وليس مجرد مشاركات مؤقتة؛ لأن المستوردين يقدرون المنتج الجزائري لكنهم يحتاجون إلى استمرارية وكثافة في الحضور والترويج.
300 مصدّر انخرطوا بالجمعية
ولم يخف بولمرقة أنّ بعض المتعاملين الاقتصاديين ما زالوا في حاجة إلى أقسام متخصّصة في التصدير داخل مؤسّساتهم، وهو ما اعتبر أنه يستوجب تداركه بتكوين كفاءات متخصصة.
وسجّل رئيس الجمعية التي تضم قرابة 300 مصدر منخرط، بالتأكيد على أن جمعيته تسعى إلى البحث عن آليات تسمح بتوسيع الصادرات ومضاعفتها، وربما بلوغ ثلاثة أضعاف حجمها الحالي، معربا عن ثقته في القدرة على التموقع في الأسواق الخارجية وفي قيمة المنتج الجزائري وسمعته، ومثمّنا توجه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وحرصه على دعم المستثمرين والمنتجين والمؤسسات الجزائرية، وقال: «نحب الجزائر ونريد أن نساهم في تحقيق الأهداف التي سطرتها الدولة، وإذا تعاون الجميع يمكننا الوصول إلى رقم جيد، وتحقيق هدف الثلاثين مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات».
وعكست تصريحات رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، طارق بولمرقة، صورة قطاع تصديري جزائري يعيش مرحلة تحول حقيقية، تتقاطع فيها الإرادة السياسية مع ديناميكية المتعاملين الاقتصاديين، وتتضافر فيها جهود الترويج الخارجي مع مساعي تذليل العقبات اللوجستية والبنكية، فبين برنامج معارض الخريف المرتقب في إفريقيا وروسيا، ومسابقة العلامة التجارية في باكو، وتوسيع شبكة قاعات العرض الدائمة في موريتانيا والسنغال، يتّضح أن المقاربة الجديدة أصبحت ترتكز على بناء حضور تجاري مستمر ومتجذّر يضمن للمنتج الجزائري مكانة تنافسية مستدامة.
ويبقى الرهان الأكبر – كما لخّصه بولمرقة – تحويل الثقة في جودة المنتج الجزائري، وسمعته المتنامية إلى عقود تصدير دائمة وشراكات طويلة الأمد، قوامها الاستمرارية والكثافة في الحضور بالأسواق الخارجية. ومع انخراط قرابة 300 مصدر في الجمعية، وانفتاح المتعاملين على نحو 60 سوقا دولية.
وتبدو الجزائر اليوم أمام فرصة تاريخية لترجمة تنوع نسيجها الصناعي والفلاحي إلى أرقام تصديرية تعكس طموح اقتصاد يتحرر تدريجيا من التبعية للمحروقات، مستفيدا من اتساع قاعدة الإنتاج الوطني وتعدد القطاعات القابلة للنمو والمنافسة. فالتطور الذي تشهده الصناعات التحويلية، إلى جانب تنامي الإنتاج الفلاحي وتوسع الاستثمارات في قطاعات التعدين والطاقة والصناعات الغذائية، يفتح المجال أمام بناء منظومة إنتاج أكثر تنوعا وقدرة على تلبية احتياجات السوق الوطنية والتوجه نحو الأسواق الخارجية.
ومن شأن هذا المسار أن يمنح الصادرات غير النفطية وزنا أكبر في الاقتصاد الوطني، ويعزّز قدرة الجزائر على بناء مصادر جديدة للنمو ومداخيل أكثر استدامة، بما يكرّس تدريجيا الانتقال من اقتصاد يعتمد أساسا على تصدير الموارد إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والتصنيع وخلق القيمة.


