يشهد قطاع الموارد المائية في ولاية معسكر، حركية متسارعة لدفع عجلة المشاريع الاستراتيجية المعطلة، حيث تكتسي المبادرات الحالية أبعادا تنموية بالغة الأهمية للحدّ من الأزمة المائية التي أثقلت كاهل القطاع الفلاحي لسنوات.
تتواصل أعمال نزع الأوحال وتنظيف حوض سدّ فرقوق بالمحمدية بغرض استرجاع طاقته الاستيعابية الأصلية التي تقلصت جراء تراكم الترسبات، مما يحرم المساحات الزراعية الممتدة عبر سهل الحبرة من حصص سقي منتظمة، وتكتمل هذه العملية الاستراتيجية بالإفراج عن مشروع تحويل المياه من سدّ بوحنيفية نحو سدّ فرقوق، الذي تجاوز مرحلة الركود التي استمرت لنحو عقد كامل ليبلغ نسبة تقدم جيدة في الأشغال.
ويتضمن المشروع مد قناة جر يمتد طولها على مسافة 34 كيلومتر، لضمان تدفق مائي كفيل بنقل الكميات المخزنة وتوزيعها وفق آليات هندسية حديثة تحمي الموارد من الهدر، حيث تتجسّد الأهمية البالغة لهذه المنظومة المائية المزدوجة في معالجة التحديات المناخية الراهنة، إذ يسهم الربط الهيدروليكي ونزع الترسبات في الحدّ من ضياع مياه السقي الناجم عن الجفاف وشدة التبخر، وتضمن القناة المغلقة نقل التدفقات المائية بكفاءة عالية دون هدر سطحي، ما يحافظ على كل متر مكعب من المياه ويوجهه مباشرة نحو المساحات الفلاحية.
وينعكس هذا التقدم الميداني إيجابا على منظومة الأمن المائي والغذائي بالمنطقة، حيث يؤدي انتظام إمدادات السقي إلى إنعاش النشاط الزراعي في المحيطات المخصّصة للأشجار المثمرة والزراعات المسقية، ويوفر استقرار التزويد بالمياه بيئة ملائمة للمزارعين للتوسّع في الإنتاج، ما يعزّز السيادة الغذائية الوطنية ويدعم الاقتصاد المحلي، عبر خلق مناصب شغل جديدة واسترجاع خصوبة الأراضي التي عانت من شحّ المياه.


