تتجّه ولاية البليدة نحو تعزيز أمنها المائي عبر تنويع مصادر التموين، بعد دخول منظومة نقل مياه البحر المحلاة من محطة فوكة 2 بولاية تيبازة حيز الاستغلال الكامل مؤخرا، عقب أشهر من التجارب وبعض الأعطال التقنية.
تقدّر حصة البليدة من هذه المنظومة بنحو 100 ألف متر مكعب يوميا، علما أن الاستغلال التدريجي لها انطلق في 20 مارس 2025، ضمن المخطّط الوطني الرامي إلى تعميم الاعتماد على المياه المحلاة، لاسيما لفائدة الولايات الداخلية المرتبطة بشبكات النقل الكبرى.
وبالتوازي مع المياه المحلاة، تعمل البليدة على تطوير موارد مائية غير تقليدية أخرى، من خلال إعادة استعمال المياه المستعملة المعالجة في السقي الفلاحي والمساحات الخضراء، وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن نحو 70 بالمائة من الاستهلاك السنوي للمياه على المستوى الوطني يوجّه للقطاع الفلاحي، ما يجعل توسيع استخدام المياه المعالجة وتقنيات السقي الذكي من أبرز الخيارات لتقليص الضغط على الموارد الطبيعية.
ويأتي هذا في إطار تنفيذ تعليمات السلطات العليا المتعلقة برفع نسبة استغلال المياه المعالجة في السقي الفلاحي إلى 60 بالمائة، حيث تجسّد ذلك حاليا محطتان في بلديتي بن خليل وبني مراد، فيما تجاوزت نسبة تقدم الأشغال بمحطة بوعينان 80 بالمائة والتي بدورها ستزود فلاحي المنطقة مستقبلا بنسبة معتبرة من المياه لسقي الأشجار المثمرة.
كما استفادت الولاية من مشروعين لإنجاز محطتين بدائرتي بوقرة ومفتاح يتواجدان في طور الاجراءات، ضمن برنامج وطني لتنقية حوض واد الحراش من النفايات السائلة الحضرية والصناعية، إلى جانب اقتراح إنجاز محطة بموزاية لتصفية النفايات الحضرية وحماية حوض واد مزفران من التلوث.
أما عن الموارد التقليدية، فتستغل الولاية 15 ينبوعا بالأطلس البليدي، توفر قرابة 25 ألف متر مكعب يوميا، كما تستفيد من المياه السطحية عبر مجمع مائي بحي «مقطع لزرق» في بلدية حمام ملوان ومنشأة هيدروليكية تستقبل مياه أودية «العش» و»بومعان» و»لاخرة» بهذه البلدية، قبل تحويلها نحو سد الدويرة لتموين العاصمة، وفي بلدية الشفة، يستغل مجمع سيدي المدني مياه واد الشفة المتدفقة من ينابيع وشلالات الأطلس البليدي.
ويظلّ تقليص الاعتماد على المياه الجوفية تحديا أساسيا، بعدما كانت تمثل نحو 70 بالمائة من التموين قبل وصول المياه المحلاة، خاصة في ظلّ الجفاف الذي خفض منسوب مئات الأنقاب وأثر على سد بورومي الواقع في الحدود بين بلدية عين الرمانة وولاية عين الدفلى، والذي يوفر مياها إضافية للبليدة وتيبازة والعاصمة بنسبة إجمالية تقارب 100 ألف متر مكعب يوميا.
غير أن نجاح هذه المنظومة يبقى مرتبطا بمعالجة التسربات وتجديد الشبكات ومحاربة التوصيلات غير الشرعية، في ظلّ تسجيل ضياع يتراوح بين 30 و40 بالمائة، بحسب آخر التصريحات وهو ما يجعل التحكّم في المياه المنتجة وتثمين كل قطرة منها التحدي الأبرز للمرحلة المقبلة.


