تعتبر ولاية باتنة من بين أكبر الولايات الجزائرية ديموغرافيا بتعداد سكاني يتجاوز المليون ونصف المليون نسمة، الأمر الذي شكّل تحديا كبيرا في توفير المياه الشروب، ودفع بالسلطات العليا للدولة على مدار سنوات عديدة إلى تخصيص أغلفة مالية ضخمة لقطاع الري من أجل تحقيق الأمن المائي.
تراهن السلطات العمومية بولاية ياتنة على المياه الجوفية والتحويلات المائية الكبرى من سد «كدية المدور»، بطاقة إنتاج تفوق 305 آلاف متر مكعب يوميا، مع تخصيص غلاف مالي بـ100 مليار سنتيم للقضاء على التسربات بـ26 بلدية.
وبالنسبة للربط بالماء حققت الولاية نسبة 96 بالمائة على مستوى الولاية و92 بالمائة للتطهير والصرف الصحي، حيث يتم بالنسبة للمياه المعالجة إنتاج واستغلال نحو 598 ألف متر مكعب من المياه المعالجة لسقي المساحات الفلاحية والأشجار.
حيث يعدّ قطاع الري والموارد المائية بباتنة أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الأمن المائي، من خلال انتهاج رؤية استراتيجية ترتكز على إنجاز التحويلات الكبرى بين السدود، وربط مختلف الأنظمة المائية لضمان توزيع متوازن للموارد عبر مختلف بلديات الولاية والولايات المجاورة كخنشلة وميلة وأم البواقي، بما يسمح بتحسين الأداء، والحدّ من ضياع المياه.
وتؤكد مؤشرات التزويد بالماء الشروب، والتطهير، والسقي الفلاحي، على أريحية معتبرة بالولاية، حيث أن ولاية باتنة سجلت خلال السداسي الأول من سنة 2026، طاقة إنتاجية للمياه الصالحة للشرب تجاوزت 305 آلاف متر مكعب يوميا، لفائدة أكثر من 1.54 مليون نسمة، مع نسبة ربط بشبكة المياه بلغت 96 بالمائة، اعتمادا على المياه الجوفية والتحويلات المائية، انطلاقا من نظام سد بني هارون نحو سد كدية المدور، الذي يؤمن التموين لـ17 بلدية، فيما تتولى الجزائرية للمياه تسيير خدمة التوزيع عبر 28 بلدية.
وبالنسبة لقطاع التطهير، فقد بلغت نسبة الربط بشبكات الصرف الصحي 92 بالمائة، مع استغلال أربع محطات لتصفية المياه المستعملة، من بينها محطة بالأحواض الطبيعية، إلى جانب البرامج الموجهة لتوسيع المساحات المسقية وإنجاز 71 نقبا مائيا عبر مختلف بلديات الولاية.
وبخصوص المشاريع الاستراتيجية الجاري إنجازها، وفي مقدمتها مشروع توسعة محطة معالجة المياه بسد كدية المدور، الذي سيرفع القدرة الإنتاجية من 113 ألفا إلى 169 ألف متر مكعب يوميا، إضافة إلى مشروع محطة تصفية المياه المستعملة بمدينة باتنة، التي ستعتمد المعالجة الثلاثية بطاقة 60 ألف متر مكعب يوميا، قصد إعادة استعمال المياه المعالجة في السقي الفلاحي والاستعمالات الصناعية، حيث تتمّ مراقبة ومتابعة هذه المشاريع لاستلامها في آجالها واحترام المعايير المعمول بها في الانجاز، مع ضمان عدالة توزيع المياه بين مختلف بلديات الولاية، تجسيدا لحق المواطن في خدمة عمومية نوعية ومستدامة.
خاصة وأن الدولة سخرت إمكانيات مالية معتبرة لتجسيد هذه المشاريع وتحسين الخدمة العمومية للماء الشروب، وأن الأولوية تبقى استكمال جميع المشاريع التي هي قيد الإنجاز ووضعها حيز الخدمة في أقرب الآجال.
كما يعتبر أيضا مشروع سد بوزينة، الواقع على بعد نحو 90 كلم جنوب مدينة باتنة و10 كلم عن بلدية بوزينة، من بين أهم المشاريع بالولاية، يهدف إلى ضمان تزويد المنطقة بالمياه الصالحة للشرب ودعم السقي الفلاحي، من خلال توفير حجم سنوي منتظم يقدر بـ3.16 مليون متر مكعب، منها 1.25 مليون متر مكعب مخصّصة للتزويد بالمياه الصالحة للشرب، و1.91 مليون متر مكعب موجهة للسقي الفلاحي.
كما بلغ الحجم المخزن حوالي 10.35 مليون متر مكعب، بنسبة امتلاء تقدر بـ55%، حيث تؤدي السدود دورا مزدوجا في تأمين مياه الشرب وتوفير مياه السقي، إلى جانب محطات لمعالجة المياه وإنجاز شبكات الربط نحو البلديات، بما يضمن الاستفادة الفعلية من هذه المنشآت وتعزيز الأمن المائي والتنمية المستدامة.
وبالنسبة لفصل الصيف كثّفت مصالح ولاية باتنة من عملياتها التنموية الخاصة بقطاع الري، حيث وضعت برنامجا هاما لتزويد ساكنة الولاية بالمياه الشروب، خاصة ببعض البلديات التي شهدت نقصا في التموبن، الأمر الذي استلزم حفر آبار جديدة وانجاز خزانات مائية.
ويترجم هذا البرنامج الطموح حرص السلطات العمومية، بولاية باتنة، على اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحسين ظروف التزود بالمياه الصالحة للشرب وضمان استمرارية هذه الخدمة الحيوية لفائدة المواطنين عبر مختلف مناطق الولاية.


