تواصل قوات الاحتلال الصهيوني عدوانها على بلدة قصرة جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية، لليوم الثاني عشر على التوالي، بموازاة استمرارها في حصارها منطقة جبل رأس العين غربي البلدة كلياً لليوم العاشر على التوالي، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية؛ حيث أحرقوا خياماً وممتلكات، واقتلعوا أشجاراً وسرقوا معدات وأخشاباً.
حول مستجدات الوضع، قال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، إنّ «حصار المستوطنين المفروض على منطقة رأس العين يدخل أسبوعه الثالث، بينما حصار جيش الاحتلال يستمر منذ عشرة أيام، علاوة على العدوان على البلدة منذ أربعة عشر يوماً». وأشار وادي إلى أنّ قوات الاحتلال انسحبت، فجر أمس الأحد، من منزل الفلسطيني يوسف عبد الكريم حسان، بعدما سيطرت عليه منذ بدء الحصار، لكنها تركت المنزل في حالة خراب. وأوضح أنّ قوات الاحتلال «أخرجت محتويات المنزل وألحقت أضراراً بالأثاث والنوافذ والشرفات، علاوة على وجود روائح ومخلفات داخله.. حجم الأضرار يشير إلى الحاجة إلى فترة طويلة لإعادة المنزل إلى سابق عهده».
حصـار يدخــل أسبوعـــه الثالــث
أكّد وادي أن قوات الاحتلال ما زالت موجودة في محيط المنازل المحاصرة، وأنّ الخيمة التي أقامها الجيش لا تزال في المكان، فيما يتردّد المستوطنون إلى المنطقة، ويبقون في محيط المنازل وفي خيمة جيش الاحتلال. وأوضح وادي أن البلدية رفعت شكوى بشأن ما تعرّض له منزل يوسف حسان، بعد توثيق الأضرار التي لحقت به، وأرسلتها إلى مؤسّسات وجهات مختصة، من بينها منظمة العفو الدولية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» والارتباط المدني الفلسطيني.
وأشار رئيس البلدية إلى أنّ الحصار لا يقتصر على المنازل الثلاثة المحاصرة، إذ إن نحو 12 منزلاً قيد الإنشاء في المنطقة لا يستطيع أصحابها والعمال الوصول إليها، بعدما طردت قوات الاحتلال الأخيرين ومنعتهم من مواصلة أعمالهم، وبينهم عمال البناء والحدادة وغيرهم، علاوة على منع عمال مصنع في المنطقة من الوصول إليه. وعدّ وادي أن استمرار هذه الضغوط يهدف إلى دفع العائلات إلى الرحيل عن جبل رأس العين للاستيلاء عليه.
اعتـــداءات المستوطنـــين تتصاعــد
في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال، صباح أمس الأحد، قرية المغير شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية، وأطلقت قنابل الغاز عند مدخل القرية، بالتزامن مع إغلاق المنطقة والتنكيل بالعمال وإجبار المركبات على أن تعود أدراجها. وفي جنوب نابلس شمالي الضفة، أفادت مصادر محلية بأنّ مجموعات من المستوطنين أحرقت منشأة عبارة عن كوخ ومركبة في قرية أوصرين، وخطت شعارات عنصرية باللغة العبرية في المكان.
أمّا في قرية برقا شرق رام الله، فأضرم مستوطنون النار، فجر أمس، في خيام ومعدات وطعام مخصّص لمواشي الفلسطينيين، ما أدى إلى احتراق أربع خيام، بينها خيمتان للسكن وخيمتان مخصّصتان لطعام الأغنام، إضافة إلى معدات وأوعية لتخزين الطعام.
وفي السياق، واصل مستوطنون اعتداءاتهم في منطقة حيط المرمية شرق أبو فلاح شمال شرق رام الله، واقتلعوا أشجار زيتون وعنب من أراضي المزارعين في قرية المنيا. وفي شرق جنين شمالي الضفة، أقدمت قوات الاحتلال على اقتلاع عدد من الأشجار. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات اعتقال ومداهمات لمنازل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وفق مصادر محلية.
المقاومـة مستمــرة
في خضم الانتهاكات و الاعتداءات الصهيونية المتواصلة بالضفة الغربية المحتلة، أعلنت الشرطة الصهيونية أمس، إصابة شخص بجروح جراء عملية طعن بالقرب من قرية العوجا في منطقة الأغوار.
بالخصوص، قالت حركة حماس إنّ عملية الطعن التي وقعت شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، وتسبّبت في إصابة مستوطن، تؤكّد استمرار الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال رغم حملات التضييق والملاحقة.
وباركت حماس العملية التي قالت إن منفذها تمكن من الانسحاب بسلام، مؤكّدة أن العملية تبرهن على أن شعبنا ماضٍ في مقاومة الاحتلال في كل بقعة من أرض فلسطين، رغم الإرهاب المتصاعد بحق الفلسطينيين.
واعتبرت الحركة أن العملية جاءت ردا على «المجازر والجرائم التي ترتكبها القوات الصهيونية والمستوطنون في الضفة الغربية وعموم فلسطين، رغم كل حملات التضييق والملاحقة والإرهاب المتصاعد بحق أبناء شعبنا». ودعت الحركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وداخل الأراضي المحتلة إلى مواصلة التصدي للقوات الصهيونية والمستوطنين.
وفي تطور آخر، أثارت خطة وزير الدفاع الصهيوني لنقل الصلاحيات داخل المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة، الخاضعة لوزير الأمن القومي، المتطرّف، إيتمار بن غفير، مخاوف فلسطينية من زيادة الاعتداءات والانتهاكات بحق الفلسطينيين، في ظل تصاعد عنف المستوطنين.
فيما حذّرت العديد من الدول من اقتراب الضفة الغربية من موجة تصعيد عنيف، في ظل استمرار أعمال عنف المستوطنين وتوسّع البؤر الاستيطانية غير القانونية.
عــــدد المستعمــرات بلــغ 592
هذا، وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، السبت، إن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بلغ 592 مستوطنة، فيما يسيطر الكيان الصهيوني على نحو 42 بالمائة من مساحة الضفة.
وذكّرت الهيئة أنّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بلغ نحو 780 ألفا حتى نهاية يوليو الماضي. وأوضحت أن من بين هؤلاء 333 ألفا و600 في مستوطنات القدس و446 ألفا و400 في باقي مناطق الضفة.


