«أوضاعي أقرب منها للموت»..بهذه الكلمات يختصر الأسير الفلسطيني حسن سلامة، المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام 1996، واقع حياته خلف أبواب العزل الانفرادي، في ظل تدهور وضعه الصحي واستمرار ما يصفه من إجراءات قمعية وحرمان من الرعاية الطبية.
نقلت خطيبته الأسيرة المحررة غفران زامل في رسالة حديثة عنه، أن سلامة نُقل بتاريخ 13 أوت بواسطة «البوسطة» إلى مستشفى الرملة، معتقدًا أن النقل يأتي في إطار متابعة وضعه الطبي، إلا أنه، بحسب إفادته، تعرض عند نزوله من البوسطة لـ «ضرب شديد وعنيف»، قبل أن يُعاد إلى «معبار الرملة».
ويقول سلامة في رسالته إنه لا يزال يعاني من آثار الاعتداء، مؤكدًا أنه لم يُجرَ له أي فحص أو إجراء طبي خلال وجوده في المستشفى.
وبعد إعادته إلى عزل سجن «جانوت»، طلب سلامة، وفق الرسالة، تصويره لتوثيق آثار الضرب الذي تعرض له، إلا أن طلبه قوبل بالرفض. كما طلب مقابلة طبيب، لكنه يقول إن الطبيب حضر «من خلف الأبواب»، واقتصر الأمر على إعطائه دواءً مسكنًا.
سنوات طويلة خلف باب مغلق
سلامة، المولود في 9 أوت 1971 في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، اعتُقل في مدينة الخليل في 17 ماي 1996 بعد إصابته برصاص الاحتلال، وخضع بعد اعتقاله لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر وفي عام 1997 صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدًا، ويُعد من بين أعلى الأحكام الصادرة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وقضى سلامة نحو 14 عامًا في العزل الانفرادي على مرحلتين، قبل أن ينتهي عزله عقب إضراب الأسرى عام 2012، إلا أن العزل عاد ليكون جزءًا من حياته خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، أعيد سلامة إلى العزل الانفرادي، وتعرض خلال هذه الفترة، وفق إفادات سابقة نقلتها غفران زامل، للضرب والتنكيل أثناء عمليات النقل بين أقسام العزل.
وفي تموز/يوليو 2026، كشفت رسالة سابقة لسلامة من عزل «جانوت» عن ظروف قاسية يعيشها الأسرى المعزولون، تحدث فيها عن تكرار عمليات القمع والتفتيش والاعتداء، وعن تردي أوضاع الطعام وضيق مساحة الفورة وغياب التواصل بين الأسرى المعزولين.
تدهور صحي وغياب العلاج
لم تقتصر إفادات سلامة على الاعتداءات الجسدية، إذ تحدث في رسالته السابقة عن تدهور مستمر في وضعه الصحي، مشيرًا إلى معاناته من إسهال متواصل منذ نحو عام دون تلقي العلاج اللازم، وحاجته إلى فحص بالمنظار لم يُجرَ، إضافة إلى تراجع قدرته على القراءة وحاجته إلى نظارة طبية.
كما أشار إلى حاجته لعلاج أسنان، موضحًا أن الخيار الذي عُرض عليه كان خلع السن بدلًا من تقديم علاج، وأن طبيب الأسنان لا يزور قسم العزل إلا مرة واحدة شهريًا، وفق ما نقل عن رسالته.
وتأتي هذه الإفادات في ظل تقارير حديثة عن تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية في سجن «جانوت». فقد أفادت مؤسسات الأسرى في تقرير نشر في أوت 2026، بأن الأسرى يتعرضون للضرب والقمع، وسط انعدام الرعاية الصحية وعدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية، إلى جانب ظروف معيشية قاسية وإجراءات عقابية متواصلة.
عالــــم الـبرزخ
ارتبط اسم حسن سلامة بالعزل الانفرادي على مدى سنوات طويلة، حتى إنه وصف في مذكراته الحياة داخل الزنازين بأنها أقرب إلى «عالم البرزخ»، بعدما أمضى آلاف الأيام بعيدًا عن الأسرى الآخرين.
وتشير مصادر فلسطينية إلى أن عائلته لم تتمكن خلال سنوات أسره الطويلة من زيارته سوى مرتين، فيما حُرمت خطيبته، الأسيرة المحررة غفران زامل، من زيارته لفترات طويلة. وقد عقد سلامة قرانه عليها عام 2010، أثناء وجودهما في الأسر.
كما فقد سلامة والدته خديجة سلامة في مارس 2024، دون أن يتمكن من وداعها
نقل متكرّر وعزل مستمر
وفي جويلية الماضي، أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن إدارة سجون الاحتلال نقلت عددًا من الأسرى من أصحاب الأحكام المؤبدة وقيادات الحركة الأسيرة إلى العزل في سجن «جانوت»، بينهم حسن سلامة، مشيرًا إلى استمرار سياسة النقل المتكرر بين «مجدو» و»جانوت»، وما يرافقها من صعوبة في متابعة أوضاع الأسرى وزيارات المحامين لهم.
وبين 17 ماي 1996 واليوم، تحولت حياة حسن سلامة إلى رحلة طويلة من الأسر والعزل والمرض والحرمان، في وقت يبلغ فيه من العمر 55 عامًا وفق تاريخ ميلاده الموثق في 9 أوت 1971، وليس 56 عامًا بعد؛ إذ سيكمل عامه السادس والخمسين في أوت 2027.
وبحسب ما ورد في رسالته الأخيرة، فإن معاناته الحالية لا تتوقف عند آثار الاعتداء الذي قال إنه تعرض له في «مستشفى الرملة»، بل تمتد إلى رفض التصوير الطبي، وعدم إجراء الفحوص، والاكتفاء بمسكنات الألم، في وقت يقول فيه إن وضعه «أقرب إلى الموت».
وتعيد هذه الإفادات تسليط الضوء على أوضاع الأسرى المعزولين، ولا سيما أصحاب الأحكام العالية، في ظل مطالبات فلسطينية متكررة للجهات الدولية والحقوقية بالتدخل لضمان حصول الأسرى على الرعاية الطبية والحماية من الاعتداءات، ومتابعة ظروف احتجازهم.







