نجـاح دبلوماســـي..والرئيــس تبـون يقـود نهجــا استراتيجيـــا لتمتـــين مكانـة البــلاد
أكد المحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية أيوب عرفي ـ في حوار خص به «الشعب» ـ «نجاح سياسة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون القائمة على تنويع الشراكات الدولية للجزائر بما يخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية»، واستدل بـ «النجاح الذي حققته الدبلوماسية الجزائرية في ترسيخ صورة الجزائر كشريك استراتيجي لا غنى عنه بالنسبة للولايات المتحدة، سواء في ملف الطاقة أو في ملف استقرار منطقة الساحل».
«الشعب»: تعرف الجزائر حركية دبلوماسية كبيرة تعكسها الزيارات المتتالية لكبار المسؤولين إليها، وكذا تنقل كبار المسؤولين الجزائريين إلى مختلف دول في العالم، في إطار تعزيز التعاون على جميع الأصعدة بما يتماشى ونهج رئيس الجمهورية، ما هي قراءتكم لهذه الحركية؟.
أيوب عرفي: أعتقد أن الجزائر لا تكتفي بأن تكون «محطة عبور» في أجندات الآخرين، بل باتت تصنع لنفسها منصات مؤسساتية دائمة تجعل من هذه الزيارات جزء من مسار تراكمي، وهذا هو الفارق الجوهري بين «الحضور الدبلوماسي» و»صناعة القرار الدبلوماسي».
وبالتالي، فإن هذه الحركية الدبلوماسية المكثفة تجسد بوضوح النهج الاستراتيجي الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على إعادة الجزائر إلى موقعها الطبيعي كفاعل محوري في محيطها الإفريقي والمتوسطي والعربي. وأرى أن الجزائر، بفضل هذا النهج، لم تعد تكتفي بالحضور في المحافل الدولية، بل باتت تصنع الأطر والمنصات التي يلتقي حولها الآخرون، من مسار وهران المؤسسي إلى استضافة شهر العفو في إفريقيا، وصولا إلى رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي.
وهذا يعكس، برأيي، نضج التجربة الدبلوماسية الجزائرية وثباتها على مبادئ راسخة: عدم التدخل، احترام سيادة الدول، والتضامن الإفريقي الفعلي لا الشكلي، وهي المبادئ التي جعلت من الجزائر شريكا موثوقا يُقصد لا يُفرض عليه.
تمضي الجزائر قدما في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية وهي اليوم متعامل محوري موثوق، إلى أي مدى نجحت في استعادة المكانة التي تليق بها؟
أعتقد أن الجزائر نجحت بامتياز، وبفضل الرؤية الثاقبة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في استعادة المكانة الدولية والإقليمية التي تليق بتاريخها ووزنها الحضاري والسياسي.
فمن خلال مبادراتها المؤسسية الدائمة، على غرار مسار وهران أو التي احتضنها مؤخرا ندوة شهر العفو في إفريقيا، وانفتاحها الاقتصادي المتوازن على الشركاء الدوليين، الولايات المتحدة وإفريقيا وأوروبا، ودورها الريادي في دعم قضايا السلم والأمن القاري، أثبتت الجزائر أنها فاعل موثوق يُحسب له ألف حساب في كل الملفات الكبرى. وأرى أن هذه المكانة ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة نهج سياسي متماسك وثابت، يجمع بين الاعتزاز بالثوابت الوطنية والانفتاح البنّاء على العالم، بما يخدم مصالح الجزائر العليا ويعزز إشعاعها الدبلوماسي والاقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية.
كيف تقرأ الزيارات المتتالية للمستشار الرفيع للرئيس الأمريكي مسعد بولس إلى الجزائر، وقد أكد ـ عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية ـ على الديناميكية الإيجابية التي تطبع العلاقات الثنائية؟.
أعتقد أن الزيارات المتتالية، ثلاث مرات خلال أقل من 14 شهرا، دليل ملموس على النجاح الذي حققته الدبلوماسية الجزائرية في ترسيخ صورة الجزائر كشريك استراتيجي لا غنى عنه بالنسبة للولايات المتحدة، سواء في ملف الطاقة أوفي ملف استقرار منطقة الساحل.
وأرى أن هذا الاعتراف الأمريكي المتكرر بأهمية الجزائر شريكا مهما يترجم عمليا نجاح سياسة السيد الرئيس عبد المجيد تبون القائمة على تنويع الشراكات الدولية للجزائر بما يخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية، دون التفريط في ثوابتها الوطنية. والتحضير المشترك لمنتدى الطاقة في أكتوبر ومنتدى الأعمال الثنائي في نوفمبر 2026 يعكس بدوره ثقة الشريك الأمريكي المتنامية في مناخ الاستثمار والاستقرار الذي توفره الجزائر اليوم.
لطالما أولت الجزائر بالغ العناية للتعاون مع الدول الإفريقية بما يخدم مصالح القارة، وتعمل على دعمها وتعميق التعاون معها على غرار النيجر، ما مدى أهمية هذا التوجه؟.
أرى أن هذا التوجه يجسد بامتياز فلسفة الجزائر الثابتة في التعامل مع محيطها الإفريقي القائمة على الشراكة الندية القائمة على الجوار التاريخي والمصير المشترك، لا الوصاية أو المصالح الظرفية. ومشاريع الجزائر الكبرى في النيجر، من دعم الطاقة الكهربائية مع شركة سونلغاز الدولية، إلى التكوين والتبادل الطلابي، إلى مشاريع البنية التحتية العابرة للصحراء، تترجم رؤية رئيس الجمهورية القائمة على أن أمن واستقرار الجزائر مرتبط عضويا بأمن واستقرار وتنمية جوارها الإفريقي. وأعتقد أن هذا النهج التنموي الشامل هو ما يمنح المقاربة الجزائرية مصداقيتها واستدامتها، لأنها تعالج جذور الأزمات في الساحل بدل الاكتفاء بمعالجة أعراضها الأمنية فقط.
في زيارته إلى باماكو، أكد الوزير الأول سيفي غريب لنظيره المالي على تقاليد التعاون الراسخة بين البلدين، هل يمكن القول أن العلاقات مع البلد الجار استعادت زخمها الكامل؟.
^^ أعتقد أن تأكيد الوزير الأول سيفي غريب على تقاليد التعاون الراسخة بين البلدين يعكس بوضوح حرص الجزائر الدائم على الحفاظ على أواصر الأخوة والتضامن التاريخي مع الشعب المالي الشقيق، بصرف النظر عن أي ظرفية سياسية عابرة. وأرى أن هذا اللقاء يؤسس فعليا لصفحة جديدة من التعاون المثمر بين البلدين، تنسجم مع الثوابت الجزائرية القائمة على دعم استقرار دول الجوار وسيادتها، وتعكس نجاح الدبلوماسية الجزائرية في تجاوز أي تباينات ظرفية لصالح المصلحة المشتركة للشعبين الجزائري والمالي.



