يتواصل بقاعة محمد راسم للفنون التابعة لمؤسسة “فنون وثقافة” معرض الفنانة التشكيلية كهينة بوزيد “الوردي يملأ الأجواء”، إلى غاية 26 سبتمبر الجاري، بمشاركة نحو ستين عملا تشكيليا. وتتنوع الأعمال المعروضة بين التشخيص والتجريد وشبه التجريد، وتتناول موضوعات مستمدة من الواقع والذاكرة والتراث.
يحضر اللّون الوردي بقوة في مختلف الأعمال، إلى جانب البرتقالي الفوسفوري والفضي والبرونزي وبعض اللمسات اللامعة. ولا تقتصر الفنانة على درجة واحدة من الوردي، إذ تنتقل بين درجات هادئة وأخرى أكثر قوة، وتقترب في بعض اللوحات من الفوشيا، مع ألوان أخرى أكثر سطوعاً.
ويمنح هذا التّنوّع اللوني لكل عمل طابعه الخاص، خاصة مع اختلاف طريقة توزيع الألوان والأشكال من لوحة إلى أخرى، فيما تعتمد الفنانة على أكثر من تقنية ووسيط، من الأكريليك والزيت إلى الألوان المائية والغواش وأقلام التلوين.
الحصان في معالجة تشكيلية مختلفة
يظهر الحصان في عدد من الأعمال، وهو من الموضوعات التي اشتغلت عليها الفنانة حديثا. ولا تقدّم اللوحات الحصان في صورة واقعية دقيقة، وإنما تركّز أكثر على الحركة والخطوط والشكل العام.
وتتداخل صورة الحصان في بعض الأعمال مع الخلفية، بينما تتراجع التفاصيل لصالح الألوان والحركة. وبهذا تتحول صورة الحيوان من موضوع مباشر إلى عنصر داخل التكوين، يحمل دلالات مرتبطة بالقوة والانطلاق والحركة.
وتتنوّع معالجة هذا الموضوع بحسب اللوحة، إذ تتغير الألوان والخطوط وطريقة بناء الشكل، بما ينسجم مع الاتجاه العام للمعرض الذي يجمع بين الأعمال التشخيصية والتجريدية.
التّجريد ومساحات اللّون
يأخذ التجريد حيزا مهما ضمن الأعمال المعروضة، حيث تتراجع الصورة الواضحة لصالح الألوان والخطوط والمساحات. وفي عدد من اللوحات تبدو الأشكال أقرب إلى إشارات بصرية، فيما تتقدم الألوان المشبعة على سطح العمل.
وتبرز ضمن هذه الأعمال لوحة “ملتهبة”، التي ترتبط بالحرائق التي شهدتها عدة مناطق من البلاد وما خلفته من ضحايا. ولا تنقل اللوحة المشهد بصورة مباشرة، وإنما تعالج موضوع الحريق من خلال اللون والحركة، بعيداً عن التفاصيل التوثيقية.
وتظهر النار في العمل كعنصر تشكيلي، بينما تحضر الألوان القوية للتعبير عن طبيعة الموضوع وما يحمله من انفعال. وتنسجم هذه المعالجة مع الأعمال الأخرى التي تمنح اللون مساحة واسعة داخل التكوين.
وتحضر القصبة أيضا ضمن تجربة كهينة بوزيد، غير أن صورتها في اللوحات لا تأتي في شكل نقل حرفي للمكان. وتظهر العمارة ضمن تكوينات يغلب عليها الخيال، مع حضور اللون الوردي والنجوم وبعض العناصر الزخرفية.
وتحافظ الأعمال على الإشارة إلى ملامح القصبة، مع الابتعاد عن التفاصيل الدقيقة، لتظهر في صورة أقرب إلى فضاء متخيل يستند إلى الذاكرة. كما تتجه بعض الأعمال الحديثة إلى شبه التجريد، من خلال ألوان أكثر كثافة وأشكال أقل وضوحاً.
وتترك هذه المعالجة بعض التفاصيل مفتوحة أمام المتلقي، خاصة في الأعمال التي تبتعد أكثر عن الصورة الواقعية للمكان.
نحو ستين عملا بتقنيات مختلفة
يجمع المعرض بين موضوعات متعددة، من الحصان إلى القصبة والحريق، إلى جانب مجموعة من الأعمال التجريدية. وبين هذه الموضوعات المختلفة، يظل اللون الوردي حاضراً بوصفه العنصر الأكثر وضوحا في التجربة.
وتتنقل الفنانة من خلال نحو ستين عملاً بين التشخيص والتجريد وشبه التجريد، مع اعتمادها على تقنيات ومواد مختلفة، وهو ما يمنح الأعمال تنوعاً في الملمس وطريقة توزيع الألوان.
ومنذ أول معرض لها سنة 2023، شاركت كهينة بوزيد في تظاهرات فنية داخل الجزائر وخارجها، منها مشاركات في الأردن ومصر وتركيا. ويتواصل معرضها الحالي بقاعة محمد راسم إلى غاية 26 سبتمبر، مقدما مجموعة من الأعمال التي تركز على اللون وتنوع أشكاله ومعالجاته، إلى جانب موضوعات مستوحاة من الواقع والتراث والذاكرة.






