الجزائر – زامبيا غدا الجمعة (20:00 سا)
يستهل المنتخب الوطني لكرة القدم مساء هذا الجمعة، مشواره في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بمواجهة منتخب زامبيا على أرضية ملعب المجاهد الراحل حسين آيت أحمد بتيزي وزو بداية من الساعة 20:00 ليلا، في لقاء سيكون محط أنظار الجماهير الجزائرية، بالنظر إلى أهميته في بداية التصفيات، وكونه أول اختبار رسمي للطاقم الفني الجديد بقيادة الناخب الوطني، إبراهيم حمداني، ودون الثنائي المعتزل رياض محرز وعيسى ماندي.
تكتسي مباراة الجولة الأولى من تصفيات كأس أمم إفريقيا 7202 أمام منتخب زامبيا، أهمية خاصة بالنسبة إلى “الخضر”، الذين سيدخلون التصفيات بهدف تحقيق بداية موفقة، خاصة أن المباراة ستجرى داخل الديار، ما يجعل الحصول على النقاط الثلاث هدفا رئيسيا، قبل التنقل إلى مدينة بوجمبورا لمواجهة منتخب بوروندي، يوم 29 سبتمبر لخوض الجولة الثانية من التصفيات.
تمثل مواجهة المنتخب الزامبي محطة أولى في مرحلة جديدة للمنتخب، بعد التغييرات التي عرفها الطاقم الفني والتعداد عقب نهاية عهد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، إثر خيبة الأمل الكبيرة بعد نهائيات كأس العالم (الولايات المتحدة الأمريكية 2026)، ومغادرة المنافسة من الدور ثمن النهائي على يد منتخب سويسرا.
التأهل المبكر أولوية تعبّد الطريق لمشروع قاري طموح
وجد الناخب الوطني، إبراهيم حمداني، نفسه أمام مهمة إعداد المنتخب الوطني في ظرف قصير، حيث انطلق تربص “محاربي الصحراء” بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى، بحضور أغلب العناصر التي تم استدعائها، قبل أن يلتحق المدافع المحوري لفريق بوروسيا دورتموند الألماني رامي بن سبعيني، والجناح الأيمن لنادي فينورد روتردام الهولندي أنيس حاج موسى، بالمجموعة سهرة أول أمس، فيما غاب نبيل بن طالب بسبب الإصابة التي تعرض لها مع ناديه ليل، ليتم تعويضه بلاعب لومان الفرنسي عادل بوربعة، الذي تلقى أول دعوة له مع المنتخب الأول، بعدما كان مقررا أن يشارك في تربص المنتخب الأولمبي.
تحمل المواجهة بين الجزائر وأهمية كبيرة بالنسبة للطاقم الفني، ليس فقط لأنها أول مباراة رسمية له، وإنما أيضا لأنها ستمنحه فرصة الوقوف على مدى قدرة اللاعبين على تطبيق الأفكار التي تم العمل عليها خلال فترة التحضير القصيرة، فحمداني، الذي استعان بخدمات الدولي السابق عنتر يحيى كمساعد له، مطالب في أول ظهور رسمي بوضع بصمته على المنتخب، مع التعامل في الوقت نفسه مع مجموعة عرفت تغييرات مقارنة بتلك التي شاركت في نهائيات كأس العالم 2026.
وتأتي هذه التحضيرات في ظل رغبة واضحة لدى عدد من اللاعبين في استغلال المرحلة الجديدة، خصوصا العناصر الشابة والعائدة إلى صفوف المنتخب، فالناخب الوطني الجديد منح إشارات واضحة من خلال قائمته الأولى، بأن باب المنتخب سيكون مفتوحا أمام اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة، وهو ما يرفع من حدة المنافسة على مختلف المراكز.
يبحث خلال تربص شهر مارس الجاري عدد من اللاعبين إلى البروز، يتقدمهم حارس فريق مولودية الجزائر عبد اللطيف رمضان، الذي يتواجد في أفضل أحواله هو الذي لم يتلق أي هدف مع العميد محليا وقاريا، بالإضافة إلى المدافع المتعدد المناصب سمير شرقي، الذي يبحث عن خطف مكانة أساسية في تعداد “الخضر” باعتزال المخضرم عيسى ماندي، وغياب الظهير الأيمن رفيق بلغالي بسبب العقوبة.
كما سيبحث رباعي الدفاع (ناير، توبة، عبادة، حجام) عن اقناع الناخب الوطني بمستواهم، لمحاولة ضمان اللعب أساسيا بالنسبة للبعض أو التواجد في القائمة المقبلة بالنسبة للبعض الآخر، ويريد آدم زرقان وحيماد عبدلي اقناع الطاقم الفني الجديد بإمكانياتهم للتواجد الدائم بقائمة “الخضر”، في حين سيكون بوربعة تحت رادار الناخب الوطني والجمهور الجزائري المتشوق لرؤيته عن قرب، فيما سيصارع الثلاثي (حاج موسى، قبال، بلومي) على من يخلف رياض محرز في الرواق الأيمن، في حين يبدو عادل بولبينة سيكون أمام فرصة انتزاع مكانته الأساسية على الرواق الأيسر من الهجوم، ويبحث أمين شياخة على تثبيت مكانته الأساسية وخطفها من المهاجم أمين غويري.
شياخة: “سعيد بالعودة وأريد أن أظهر للجميع من أنا”
وكانت المنطقة المختلطة التي نظمت، مساء الثلاثاء، بمركز سيدي موسى، فرصة للتعرف على أجواء المجموعة من خلال تصريحات اللاعبين، حيث كان المهاجم أمين شياخة من أبرز المتحدثين، بعد عودته إلى صفوف “الخضر” بعد غيابه الطويل.
عبر أمين شياخة مهاجم روزنبورغ النرويجي عن سعادته بالعودة إلى صفوف “الخضر”، مؤكدا رغبته في مواصلة العمل وتقديم الإضافة، وقال إن هدفه يتمثل في مواصلة التسجيل وتطوير مستواه مع ناديه، مشيرا إلى أنه يريد تقديم كل ما لديه للمنتخب الوطني، كما أكد استعداده للتعلم والعمل أكثر من أجل الوصول إلى أفضل مستوى ممكن.
وقال: “أنا جد سعيد بالعودة إلى صفوف المنتخب الوطني، بعد تقديمي لموسم جيد مع فريقي، منحني الدافع للعمل بجد وافتكاك مكانة”.
وأضاف مهاجم المنتخب الجزائري: “إن شاء الله سألعب أكثر من المرات السابقة، وهدفي تسجيل الكثير من الأهداف ومساعدة المنتخب الوطني”.
وعن عدم استدعائه للمشاركة في نهائيات مونديال 2026، تحدث قائلا: “كنت حزينا لعدم مشاركتي في كأس العالم، وحمداني قال لنا العبوا من أجل القلب والوطن”.
وختم كلامه: “أريد أن أظهر للجميع من أنا وأصبح الهداف التاريخي للمنتخب الوطني”.
تكتسي عودة شياخة أهمية كبيرة بالنسبة للاعب، خاصة بعد غيابه عن نهائيات المونديال، وهي الفترة التي أكد خلالها أنه ظل يتابع المنتخب ويشجعه رغم عدم وجوده ضمن القائمة، ويأمل المهاجم الشاب في أن تكون المرحلة الحالية فرصة جديدة له لفرض نفسه ضمن الخيارات الهجومية للمنتخب الوطني، خاصة في ظل التغييرات التي عرفتها المجموعة، وصرّح قائلا: “اليوم نفتح صفحة جديدة، والخيبة السابقة تشكل مصدر تحفيز إضافي بالنسبة لي، لكتابة فصل جديد والتحضير للاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها كأس الأمم الإفريقية 2027”.
بوربعة: “إنه حلم يتحقّق وسأعمل كل ما في وسعي لتأكيد أحقيتي بهذه الدعوة”
من جهته، عاش عادل بوربعة يوما خاصا، بعدما انتقل في ظرف قصير من قائمة المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة إلى المنتخب الأول، عقب إصابة نبيل بن طالب، اللاعب البالغ من العمر 21 سنة، والذي ينشط في صفوف نادي لومان الفرنسي، أكد أن استدعاءه إلى المنتخب الأول يمثل حلما تحقق بالنسبة إليه.
وقال بوربعة في المنطقة المختلطة، إن الأمور تسير بشكل جيد بالنسبة له، معتبرا وصوله إلى المنتخب الأول حلما يتحقق، مؤكدا أنه لطالما حلم بارتداء قميص “الخضر”، كما أشاد بالأجواء داخل المجموعة، وبطريقة استقبال الطاقم الفني واللاعبين له، مشيرا إلى أنه يشعر بالسعادة لوجوده مع المنتخب.
وحرص لاعب خط الوسط المتألق، منذ بداية الموسم الجاري على توجيه رسالة قوية إلى مدرب منتخب الجزائر تحت 23 عاما، الذي كان وراء اكتشافه لأول مرة، وشدّد: “أشكر رفيق صايفي على كل ما قدمه لي، أتحدث معه باستمرار، لقد لعب دورا هاما في تواجدي هنا، كما أنه منحني شارة القيادة للمنتخب الأولمبي وهو ما أكسبني ثقة إضافية”.
ولم يخف اللاعب الشاب طموحه في تقديم كل ما لديه من أجل المنتخب، مؤكدا أن المجموعة ستواصل العمل لمصلحة الوطن، وتأتي تصريحاته لتؤكد حالة الحماس التي تسود العناصر الجديدة، خاصة أن المرحلة الحالية تفتح الباب أمام أسماء شابة، تبحث عن مكان لها في تشكيلة المنتخب الأول، “استدعائي للمنتخب ثمرة لمجهودات كبيرة، هدفي إسعاد الشعب الجزائري، ووجدت كل الظروف مواتية، كل المواجهات معقدة وصعبة، ونحن نعمل مع المدرب من أجل تحقيق الأهم”.
ناير: حمداني شرح لنا ما ينتظره منّا
أما المدافع صهيب ناير المرشح لتعويض عيسى ماندي في الدفاع منتخب الجزائر، فجدد فخره واعتزازه بحمل قميص المنتخب الوطني مرة أخرى، قائلا: “دائما ما أكون فخورا بتمثيل الجزائر، قدمت بداية موسم قوية مع فريقي سانت إيتيان الفرنسي، وكنت أنتظر هذه الدعوة إلى المنتخب”.
قبل أن يتحدث عن طريقة عمل إبراهيم حمداني، قائلا: “سنقدم كل ما يجب والكل جاهز لخدمة المنتخب، لقد تحدثنا مع المدرب حمداني، وشرح لنا ما ينتظره منا، المنافسة جيدة لكل لاعب من أجل تقديم الأفضل، ومتشوقون لاكتشاف أجواء ملعب تيزي وزو واللعب أمام 50 ألف متفرج، وسط أجواء استثنائية لجماهيرنا التي تصنعها في كل مواجهة”.
وعن اعتزال النجمين التاريخيين رياض محرز وعيسى ماندي صرح ذات المدافع: “عيسى ماندي ورياض محرز قدما ما عليهما وشرفا قميص الجزائر، وهما من أكثر اللاعبين الذين مثلوا المنتخب وكانا مهمين جدا”.
وأردف المدافع المحوري المستقبلي للمنتخب الوطني: “إنه شيء خاص ألا نراهما مرة أخرى معنا، لقد قدما ما يجب وأعتقد أنهما قدما أكثر من ذلك”.
قبال: “لا حاجة إلى عقلية الثأر وأعرف حمداني منذ مدّة طويلة”
من جهته، تحدث إيلان قبال عن عودته للمنتخب، بعدما نال ثقة المدرب الجديد إبراهيم حمداني بعد غياب طويل، منذ نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 الأخيرة.
وقال في تصريح لوسائل الإعلام بالمنطقة المختلطة: “دائما ما يسعدني أن يتم استدعائي لصفوف المنتخب الوطني، أنا سعيد جدا.. صحيح أنني كنت أنتظر ذلك، وقد جاء الاستدعاء ليكافئني على ما أقدمه، وهذا أمر جيد”.
وأوضح صانع ألعاب نادي باريس أف. سي قائلا: “لا حاجة لي إلى عقلية الثأر.. كنت جاهزا منذ فترة معينة، وكلنا نريد اللعب، لكن المنافسة موجودة في كل مكان، وفي المنتخب تكون أكبر”.
وتابع مهاجم المنتخب الوطني: “عندما تكون ضمن أفضل 20 أو 25 لاعبا في بلدك ويتم استدعاؤك، فهذا أمر يمنحك فرصة إثبات نفسك”.
وذهب إلى أبعد من ذلك حين قال: “هناك لاعبون كبار جدا، وكانوا موجودين قبل أربع أو خمس سنوات عندما كنت مع المنتخب، وهم موجودون أيضا هذا العام”.
وتحدث قبال عن علاقته بالمدرب الجديد إبراهيم حمداني: “عرفته عندما كنت في كوت بلو، كان مساعدا للمدرب الذي كنت أعمل معه.. لم نقض وقتا طويلا معا، نحو 8 أشهر، لكنها كانت فترة سمحت لي بالتوقيع على أول عقد احترافي في مسيرتي الكروية”.
وستكون مواجهة زامبيا بمثابة اختبار أول للطاقم الفني الجديد، فالمنتخب مطالب بتحقيق الفوز أمام جمهوره، وفي الوقت نفسه إعطاء إشارات إيجابية بشأن طريقة اللعب وشخصية المجموعة، ولن يكون هامش الخطأ كبيرا، خاصة أن الانطلاقة الجيدة ستمنح “الخضر” أفضلية معنوية قبل السفر إلى بوروندي لخوض الجولة الثانية، كما أن المباراة ستسمح للطاقم الفني بتقييم عدد من الخيارات، خاصة أن بعض اللاعبين يخوضون أول تجربة لهم مع المنتخب، فيما يسعى آخرون إلى استعادة مكانتهم بعد فترة غياب طويلة، وسيكون الانسجام بين العناصر عاملا مهما، في ظل قصر فترة التحضير قبل أول موعد رسمي.
يعرف المنتخب الوطني أن منتخب زامبيا لن تكون منافسا سهلا، وأن بداية التصفيات غالبا ما تفرض التعامل مع المواجهة بتركيز كبير، مهما كانت ظروفها، لذلك، سيكون الهدف الأول بالنسبة لحمداني هو تحقيق النقاط الثلاث، مع محاولة تقديم مردود يسمح له بمواصلة بناء المنتخب خلال المواعيد المقبلة.
وبين طموح المنتخب في افتتاح التصفيات بثلاث نقاط، ورغبة حمداني في تقديم بداية موفقة، وتطلع اللاعبين الجدد والعائدين إلى فرض أنفسهم، تبدو مواجهة زامبيا أكثر من مجرد مباراة افتتاحية، بل أنها أول محطة في مرحلة جديدة، ينتظر أن تتضح ملامحها تدريجيا مع توالي المباريات، لكن بدايتها ستكون مساء الجمعة بتيزي وزو، حيث سيكون شعار “الخضر” واضحا: “الفوز أولا، ثم مواصلة بناء منتخب قادر على المنافسة قاريا”.
تجدر الإشارة أن لجنة التحكيم التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “الكاف”، عيّنت طاقم تحكيم كونغولي لإدارة مباراة الجزائر وضيفه منتخب زامبيا، بقيادة الحكم يانيك كامبنجا مالالا.







