حرّض وزير المالية الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على سلب الفلسطينيين الأمل بإعادة إعمار قطاع غزة المدمر جراء الإبادة التي ترتكبها القوات الصهيونية منذ 3 أعوام، وذلك من أجل دفعهم إلى الهجرة قسرا.
في مقابلة صحافية أمس، الاثنين، أقرّ سموتريتش بفشل خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرا إلى رفض مصر السماح لهم بالخروج عبر أراضيها، وعدم موافقة دول أخرى على استقبالهم.
وقال الوزير اليميني المتطرف إن إخراج المواطنين الفلسطينيين من القطاع جوا يتطلب موافقة الدول التي ستستقبلهم. ورأى أن قبول كل دولة أوروبية بين 20 و30 ألف فلسطيني من غزة من شأنه «إنهاء المشكلة»، وفق رؤيته. وأضاف أن دول العالم ما زالت ترفض السماح بتهجير فلسطينيي غزة إليها، وهو ما يمثل عائقا أمام هذا الطرح. واعتبر أن «المفتاح الأهم لتهجير سكان قطاع غزة هو سلبهم الأمل بأن القطاع سيعاد بناؤه من جديد يوما ما».وقال سموتريتش إنه «في حال ضم الكيان الصهيوني المنطقة الواقعة حتى «الخط الأصفر»، وبقيت غزة «صغيرة ومكتظة ومدمرة»، فإن سكانها «سيفهمون أن لا جدوى من البقاء هناك»، بحسب زعمه.ويتمركز جيش الاحتلال على امتداد ما يعرف بـ «الخط الأصفر»، وهو شريط أمني فرضته القوات الصهيونية داخل قطاع غزة، وتمنع الفلسطينيين من الاقتراب من المناطق المحيطة به، فيما تسيطر على أكثر من 70 بالمائة من مساحة القطاع.
ومنذ بداية حرب الإبادة في غزة، تطرح مخططات تهجير الفلسطينيين من القطاع، إذ تبناها مسؤولون صهاينة، قبل أن يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا.
وفي 31 يناير 2025، جدّد ترامب دعوته إلى تهجير الفلسطينيين من غزة، قائلا إن على مصر والأردن استقبالهم، وسط رفض عربي ودولي واسع وتحذيرات من أنها تمثل جريمة تطهير عرقي.
تباهـي بالاستيطــان
وفي سياق آخر، تباهى المتطرف سموتريتش بما سماها «الثورة الاستيطانية» في الضفة الغربية المحتلة، قائلا: «الآن لنتمشى في المستوطنات والمزارع الجديدة في الضفة الغربية وترى الثورة بعينيك، هذا أمر مذهل».
وربط الوزير الصهيوني العنصري بين توسيع الاستيطان والسيطرة الصهيونية على الضفة وبين ما وصفه بأمن الكيان.جاءت هذه التصريحات بعد يوم من دعوة سموتريتش إلى شن حرب في الضفة الغربية المحتلة على غرار ما جرى في قطاع غزة، وإلى تفكيك السلطة الفلسطينية، فضلا عن دعوته إلى ضم أجزاء من غزة حتى «الخط الأصفر».
تهديـد الأسرى
في الأثناء، اقتحم وزير الأمن القومي الصهيوني اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الاثنين، المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، وسط حراسة مشددة، غداة اقتحامه حائط البراق عند الجدار الغربي للمسجد.
وكما في المرات العديدة السابقة منذ تسلمه مهام منصبه نهاية العام 2022، فإن اقتحام المتطرف بن غفير للمسجد تم دون إعلان مسبق.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن 1222 مستوطنا صهيونيا اقتحموا المسجد الأقصى صباح الاثنين. والأحد، اقتحمه 1500 مستوطن، وأدوا طقوسا تلمودية تحت حراسة الشرطة الصهيونية، بالتزامن مع فرض تشديدات على دخول المصلين الفلسطينيين.
وبالموازاة مع اقتحامه للأقصى، تفاخر الوزير الصهيوني المتطرف بتعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان، وتحويل حياتهم إلى «جحيم»، وقال: «نحن أسياد السجون».
واقتحم بن غفير، الأحد، زنزانة الأسير الفلسطيني حسن سلامة، وهدده قائلا: «أريد قتلك.. أريد إعدامك». كما توعّد بالمضي في سياسة تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية حال توليه وزارة الدفاع.
وحسن سلامة، أسير فلسطيني، شارك في الانتفاضة الأولى عام 1987، واتهمته سلطات الاحتلال بالمسؤولية عن عمليات تفجير أوقعت عشرات الصهاينة بين قتيل وجريح. ولُقب بـ «بطل عمليات الثأر المقدس»، وحُكم عليه بالسجن المؤبد 48 مرة، ورفض الاحتلال الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011.
وأواخر مارس 2026، أقرّ الكنيست الصهيوني قانونًا يسمح بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، بأغلبية 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الصهيوني.
جــرائم جديـدة
هذا، وقالت حركة حماس، إن اقتحام وزير الأمن القومي الصهيوني، لزنزانة الأسير حسن سلامة، وتهديده بالقتل ينذر بجرائم جديدة بحق المعتقلين الفلسطينيين، وأكدت مواصلة جهودها للإفراج عنهم.
وقالت حماس في بيان «إن هذه التهديدات تنذر بجرائم قتل جديدة بحق الأسرى الفلسطينيين، ضمن سياسة الاحتلال التي حولت السجون إلى ساحات تصفية جسدية مباشرة، في مخالفة صريحة لكافة القوانين الدولية». وشدّدت على أنها ما زالت تبذل «كل جهد ممكن وعلى كافة المستويات من أجل الإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال».



