”إمارات الخراب”..خنجر مسموم في خاصرة الأمة العربية
شراكة مفضوحة في حرب الإبادة الصهيونية على الفلسطينيين
وفود صهيونية على متن عدة طائرات..واجتماع مشبوه بعيدا عن الأضواء
استقبلت الإمارات مجرم الحرب الصهيوني بنيامين نتنياهو، الأحد، في أبوظبي، في زيارة سرية، جاءت في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وبعد أيام قليلة من مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعيد هذه الزيارة تسليط الضوء على مسار التطبيع الإماراتي مع الكيان الصّهيوني، في ظل استمرار حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، وتصاعد الاعتداءات والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، وما تثيره من تداعيات سياسية وإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وجد نتنياهو، الذي تلاحقه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، في أبوظبي استقبالا ولقاء على أعلى مستوى، في وقت يواجه فيه الكيان الصّهيوني انتقادات دولية واسعة بسبب حربه على غزة. وفي المقابل، يواصل الفلسطينيون مواجهة آلة الإبادة الوحشية والدمار والحصار والتهجير، وسط مطالبات دولية متزايدة بوقف العدوان وضمان حقوقهم المشروعة.
وتعكس هذه المفارقة أبعاد الزيارة وتداعياتها السياسية، في ظل اتّساع الهوة بين المواقف الرسمية العربية ومطالب قطاعات واسعة من الرأي العام المتضامن مع فلسطين.
وجاءت الزيارة بعد يومين من إلقاء نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي شهدت انسحاب عدد كبير من الوفود احتجاجا على سياسات حكومته، بينما بقي الوفد الإماراتي ضمن الحاضرين.
وبعد ساعات من ذلك المشهد المخزي والملعون، استقبلت أبوظبي رئيس حكومة الاحتلال المجرم، وأتاحت له لقاء رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، في خطوة أعادت مسألة التطبيع إلى واجهة النقاش السياسي العربي والدولي.
وتتجاوز دلالات هذا اللقاء حدود العلاقات الثنائية، بالنظر إلى توقيته المتزامن مع استمرار العدوان على غزة وتفاقم معاناة المدنيين الفلسطينيّين، ما يطرح تساؤلات بشأن الخيارات السياسية الإماراتية ومدى انعكاسها على الموقف العربي من القضية الفلسطينية، فضلا عن موقع أبوظبي في معادلات التطبيع والتحوّلات الإقليمية ومشاركتها الصّهاينة في حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.
أبــوظبـي تفتــــح أبوابهــــا لمجـــــرم حــرب
أفادت تقارير إعلامية دولية بوصول نتنياهو إلى أبوظبي، الأحد، ولقائه محمد بن زايد، مشيرة إلى أنّ الزيارة جرت في سرية، وأنّ نتنياهو ومرافقيه توجّهوا إلى الإمارات على متن عدة طائرات، فيما جرت معظم تفاصيل اللقاء بعيدا عن الأضواء.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها السياسي داخل الكيان الصّهيوني، حيث جاءت قبل نحو شهر من الانتخابات البرلمانية، وبعد عودة نتنياهو من نيويورك، في أعقاب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي شهدت احتجاجات وانسحابات دبلوماسية خلال إلقائه خطابه التعيس والبائس.
ويطرح اختيار أبوظبي لاستقبال السفاح نتنياهو في هذه المرحلة تساؤلات حول طبيعة الرسائل السياسية التي حملها اللقاء، والملفات التي تناولتها المحادثات، ومدى ارتباطها بالترتيبات الإقليمية المقبلة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، فضلا عن الحسابات السياسية الداخلية لحكومة الاحتلال.
خمـس سنـــــوات مـــن التطبيـــع
تأتي الزيارة في الذكرى الخامسة لاتفاقيات “أبراهام”، التي دشّنت مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية بين الإمارات والكيان المجرم، وفتحت المجال أمام توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الطرفين. وخلال هذه السنوات، تعزّزت العلاقات الثنائية، وأصبحت أبوظبي من أبرز العواصم العربية التي تستقبل المسؤولين الصهاينة وتحتضن لقاءاتهم.
وبالتوازي مع هذا المسار، برز الدور الإماراتي في عدد من الملفات الإقليمية، من السودان إلى ليبيا ومنطقة الساحل، حيث تورّطت أبوظبي في التدخّل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم أطراف في نزاعاتها، بل والتورّط في جرائم حرب.
وتتزايد التساؤلات بشأن تداعيات تداخل هذه الأدوار مع العلاقات المتنامية بين الإمارات والكيان الصّهيوني، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتنافس على النفوذ والموارد وموازين القوى. وفي هذا السياق، تبرز أهمية المواقف الرافضة للتدخّلات الخارجية، والداعية إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، باعتبارها مرتكزا أساسيا للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميّين.
جزائــــر الأحـــرار..ثوابــــت وقــــرار وطنـــــي سيّـــــد
في خضم هذه التطورات، تواصل الجزائر التمسّك بمواقفها الثابتة إزاء القضية الفلسطينية، ورفضها التطبيع مع الكيان الصّهيوني، إلى جانب دفاعها عن سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض التدخّلات الخارجية التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.
وتتعامل الجزائر مع التحولات التي تشهدها منطقة الساحل وشمال إفريقيا وفق مقاربة ترتكز على احترام السيادة الوطنية، وتعزيز الحلول السياسية، وتكريس التعاون الإقليمي، بما يحفظ مصالح الشعوب ويحول دون تفاقم الأزمات. كما تظل القضية الفلسطينية في صلب مواقفها الدبلوماسية، انطلاقا من دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل تزايد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة، وتنامي التحرّكات الخارجية المتنافسة على النفوذ، بما يستدعي تعزيز التنسيق بين الدول واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية.
مــــاذا حمــــل نتنياهــو إلــى أبوظبـي ؟
تفتح سرية الزيارة وطبيعة اللقاء المجال أمام تساؤلات بشأن الملفات التي تناولتها المحادثات بين الطرفين، خاصة أنّ التقارير الإعلامية أشارت إلى أنّ جانبا كبيرا من الاجتماع جرى بعيدا عن العلن، ما يجعل تفاصيل المباحثات ومخرجاتها غير متاحة بصورة كاملة.
كما يثير توقيت الزيارة، المتزامن مع اقتراب الانتخابات داخل الكيان الصّهيوني، اهتماما بشأن الحسابات السياسية لنتنياهو، ومساعيه لتعزيز علاقاته الإقليمية، في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطا دولية متزايدة بسبب الحرب على غزة وتورّطه في جرائم ضدّ الإنسانية. ويرى مراقبون أنّ اللقاء يندرج ضمن تحرّكاته الرامية إلى ترتيب علاقاته الإقليمية للمرحلة المقبلة، في حين تبقى الملفات التي بحثها الجانبان والنتائج التي خلصا إليها غير معلنة.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن طبيعة التعاون الإماراتي الصّهيوني في المرحلة المقبلة، ومدى ارتباطه بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة، وتزايد الدعوات الدولية إلى وقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي الإنساني.
أبوظبــي أمــام تداعيـــات خيارهــــا المشبــوه
تضع زيارة نتنياهو الإمارات أمام تداعيات سياسية وأخلاقية متزايدة، في ظل استمرار تمسّكها بمسار التطبيع مع الكيان الصّهيوني، رغم حجم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، وتصاعد الانتقادات الشعبية والرسمية للحرب والانتهاكات الصّهيونية. كما تعيد الزيارة تسليط الضوء على التباين بين العلاقات الرسمية التي تربط أبوظبي بتل أبيب، ومواقف قطاعات واسعة من الرأي العام العربي والإسلامي الرافضة للتطبيع في ظل استمرار الاحتلال والعدوان.
ومن منظور الموقف الجزائري، تظل القضية الفلسطينية قضية تحرّر وطني وحقوق مشروعة، ترتبط بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من جوان 1967 وعاصمتها القدس، بعيدا عن أي ترتيبات تنتقص من حقوقه التاريخية أو تكرّس واقع الاحتلال والاستيطان.
وتواصل الجزائر الدفاع عن هذه الثوابت في المحافل الدولية، انطلاقا من تمسّكها بمبادئ السيادة الوطنية ورفض التدخّلات الخارجية، ودعمها للحلول السياسية التي تضمن حقوق الشعوب وتحفظ استقرار المنطقة.

