توفــير الظّـــروف الملائمــــة لإدماج الفئــــة في المنظومــــة التّربويــــة والاجتماعـــية
تواصل الدولة الجزائرية تعزيز التزامها تجاه الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال استراتيجية وطنية شاملة، ترمي إلى ضمان حقهم في التعليم والتأهيل داخل مؤسّسات متخصّصة، مجهزة بأحدث الوسائل البيداغوجية والعلاجية.
برزت ولاية وهران، خلال السنوات الأخيرة، كنموذج رائد في تجسيد هذه السياسة الوطنية، حيث تمكّنت من إدماج نحو 2025 طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة في المنظومة التربوية خلال الموسم الدراسي 2026 – 2027، وفق رؤية مدروسة تضمن تكوينا متوازنا وظروف تمدرس ملائمة.أوضح رئيس مصلحة المعاقين بمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية وهران، عمر بن سحالة، «أنّ ذوي الهمم يحظون بمكانة معتبرة داخل المجتمع»، مشيرا إلى أن «هذا الاهتمام يعكس توجيهات السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي يولي عناية خاصة بهذه الفئة، ويحرص على توفير الظروف الملائمة لإدماجها في المنظومة التربوية والاجتماعية».
وأضاف عمر بن سحالة أنّ «الموسم الدراسي الجديد تميز بمحطة نوعية، تمثلت في الافتتاح الرسمي للمركز المتخصص في التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد بمنطقة بلقايد التابعة لبلدية بئر الجير»، مؤكدا أنّ «هذا الصرح الحديث بطاقة استيعابية تفوق 75 طفلا يضم فضاءات بيداغوجية وعلاجية، وأخرى مهيأة للرياضة والترفيه، فضلا عن تجهيزات متطورة تدعم مسارات المرافقة والتأهيل، بما يضمن تكوينا متكاملا وظروفا تربوية ملائما لهذه الفئة». وأضاف أنّ «وهران تستعد لافتتاح مشروع أكبر مركز وطني للتكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد بحي الصباح، وهو إنجاز تشرف عليه مؤسسة «توسيالي» للحديد والصلب بالتنسيق مع السلطات العمومية».
ولفت إلى أنّ «هذه المبادرة تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني من حيث الحجم والأهداف، ما يجعلها خطوة رائدة في مجال الرعاية الاجتماعية، وتعكس الإرادة المشتركة لتوفير بنية تحتية متطورة تستجيب لمتطلبات التعليم والعلاج المتخصص، وتكرّس مكانة وهران كقطب بارز في هذا المجال».
وفي السياق ذاته، نوّه المسؤول إلى أن «نسبة الأشغال بالمركز الجديد تجاوزت 65 بالمائة، على أن يفتح أبوابه فور اكتمال الأشغال وصدور المرسوم التنفيذي المكمل، ليدرج ضمن شبكة المراكز الوطنية والجهوية، حيث حظيت وهران بخصوصية بارزة بفضل طاقتها الاستيعابية الضخمة التي تعزز مكانتها الريادية على المستوى الوطني».وبحسب المعطيات المقدّمة، فقد صمّمت هذه المؤسسة المتخصصة وفق معايير عالمية حديثة في مجال التكفل بالأطفال المصابين بالتوحد، بما يعكس رؤية شاملة تقوم على الدمج بين التعليم والعلاج، في إطار متكامل يضمن جودة الخدمات ويعزز استقلالية المستفيدين.
بطيوة تستعد لافتتاح مركز نفسي تربوي
وأوضح بن سحالة أنّ «الجهود متواصلة لتوسيع شبكة الهياكل المتخصصة، حيث يرتقب قريبا صدور المرسوم التنفيذي لافتتاح المركز النفسي التربوي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المصابين بإعاقة ذهنية على مستوى الجهة الشرقية للولاية ببلدية بطيوة، باعتبارها منطقة بعيدة نسبيا عن مقر الولاية، وتحتاج إلى مثل هذه المرافق».
ملحقة جديدة للإعاقة الذّهنية بقطب أحمد زبانة
ولفت إلى أنّ «التّوسّع العمراني الذي شهدته وهران، خاصة بمنطقة مسرغين التابعة لدائرة بوتليليس، جراء القطب السكني الجديد أحمد زبانة، دفع المديرية إلى برمجة ملحقة جديدة للمركز النفسي البيداغوجي لفائدة الأطفال المصابين بإعاقة ذهنية، بطاقة استيعابية تصل إلى 60 طفلا، وذلك لتقريب الخدمة من العائلات القاطنة بهذا القطب السكني الكبير».
كما أشار المسؤول إلى أنّ «مدرسة المعاقين بصريا شهدت أشغالا هامة، رصدت لها أموال معتبرة، شملت إنشاء قطب بيداغوجي جديد، يتسع للأطفال القادمين من الولايات المجاورة، فضلا عن تهيئة مختلف المرافق التربوية». وأضاف أن «هذه المؤسسة باعتبارها صرحا تاريخيا أنشئ في الحقبة الاستعمارية، استفادت من عملية إعادة الاعتبار، حيث شملت الأشغال تهيئة الحائط الخارجي والفناء والملعب والمساحات الخضراء وغيرها من المرافق الحيوية».
تجهيزات FM تدعم تعليم الأطفال سمعيا
وكشف رئيس مصلحة المعاقين بمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية وهران، عمر بن سحالة، أن «مدرسة الأطفال المعاقين بصريا بقمبيطة، استفادت بالموازاة من اقتناء ثلاث أجهزة بأنظمة وتكنولوجيا الـ FM، وهي تجهيزات ضرورية جدا لتعليم الأطفال المعاقين سمعيا، رغم تكلفتها الباهظة».
وختم بن سحالة بالتأكيد على أنّ «هذه المشاريع تمثّل خطوة استراتيجية تعكس الإرادة الحقيقية للدولة في بناء منظومة متكاملة للتكفل بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، في إطار رؤية وطنية شاملة ترمي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ قيم الاندماج والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية».






