بلادنا تناضل من أجل استعادة مكانة الأمم المتحدة
يعلو صوت الجزائر في كل مرة على مستوى مختلف المنابر الدولية، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول للأزمات والقضايا العادلة في إطار الشرعية الدولية، ودون أن تخلو خطاباتها على مستوى هيئتي الأمم المتحدة ومجلس الأمن من الدفاع عن صوت الدول الإفريقية أمام العالم.
تعتمد الجزائر مقاربة ثابتة لحلحلة الأزمات وإيجاد مخرج سلمي للنزاعات، وهي تقف دائماً على مسافة واحدة، وتدعو إلى أن يكون الحل داخلياً وفي إطار الحوار. وهو ما جدد التأكيد عليه وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف خلال أشغال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حين شدد على المقاربة السلمية في تسوية النزاعات، وضرورة إعادة الاعتبار لدور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في معالجة الأزمات وفق الشرعية الدولية.
وفي السياق، أكد الدكتور عز الدين نميري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لـ “الشعب”، أن الجزائر ترفض رفضاً تاماً استعمال القوة والتدخلات الأجنبية، التي أثبتت، على الأقل في ليبيا، كيف أصبح حال هذا البلد الشقيق مسرحاً لصراعات دامت أكثر من عقد من الزمن، معتبرا أن المقاربة الجزائرية في حلحلة الأزمات والصراعات تعد “الأكثر اعتدالاً وواقعية والأكثر تجسيداً على أرض الواقع”.
وبالنسبة إلى قضية فلسطين، فهي تعتبر في الأجندة الجزائرية قضية ثابتة لا جدال فيها. وذكّر نميري بالدور الكبير الذي لعبته الجزائر عندما شغلت منصب العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لمدة سنتين، حيث عملت على إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي، وساهمت إلى حد كبير في تغيير نظرة الكثير من القوى الكبرى إلى حقيقة ما يجري في الشرق الأوسط.
كما كان للدور الذي لعبته الجزائر في الدفاع عن القضية الفلسطينية صدى على المستوى الدولي، يؤكد نميري، حيث ساهمت في كشف الانتهاكات المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني والدفع نحو تحريك المساءلة الدولية بشأن الجرائم المرتكبة في حق شعب أعزل.
وتجدد الجزائر، في مختلف مواقفها، دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، وتؤكد ضرورة تطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية على الجميع.
وفيما يتعلق بالقضية الصحراوية، التي تعد آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، قال نميري إن الجزائر لم تتوقف يوماً عن الدفاع عن شرعية القضية، وتدافع دائماً عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه، رافضة فرض حلول لا تستجيب لهذا الحق.
ويأتي الموقف الجزائري من القضية الصحراوية في إطار تمسك الجزائر بمبدأ تقرير مصير الشعوب واحترام الشرعية الدولية، وهو المبدأ الذي يشكل أحد ثوابت سياستها الخارجية.
وأبرز المتحدث في الختام الأدوار البارزة التي لعبتها الجزائر من خلال دبلوماسيتها على مستوى الهيئات الدولية في إحياء الضمير العالمي، وضرورة تطبيق القانون الدولي، وكذلك في إعادة الدور الحقيقي لكل من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

