أُغلقت نحو 400 مدرسة ثانوية في أنحاء فرنسا، أمس الجمعة، بسبب احتجاجات طلابية مستمرّة منذ أسبوع، أُصيب خلالها العشرات وأوقفت الشرطة على إثرها نحو ألفي شخص، وفق مسؤولين.
بدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي في منطقة باريس قبل أن تنتشر سريعاً في أنحاء البلاد، حيث أغلق طلاب السنوات الأخيرة من المرحلة الثانوية مداخل مدارسهم واشتبكوا مع الشرطة.
وشهدت فرنسا موجة اعتقالات غير مسبوقة على خلفية الاحتجاجات المدرسية التي تحولت في بعض المناطق إلى أعمال عنف، إذ أوقفت السلطات نحو ألفي شخص، معظمهم يواجهون اتهامات بالاعتداء على عناصر الشرطة، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية.
وذكرت الوزارة أنّ عدد الموقوفين، يوم الخميس، بلغ 1949 شخصا، فيما أصيب 170 تلميذا و65 من العاملين في قطاع التعليم منذ انطلاق الحراك.
وبحسب وسائل الإعلام، فإنّ عدة مدن فرنسية أبرزها باريس وليل ومارسيليا شهدت احتجاجات واسعة للمطالبة بظروف تعليمية أفضل، إذ ندّد المحتجّون بالفصول الدراسية المتخمة ودوامات التعليم الطويلة وتغيّب المدرّسين دون تعويض وتدهور البنية التحتية للمؤسّسات التعليمية، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول خلال موجات الحر التي شهدتها البلاد هذا العام.
وامتدت التحرّكات الطلابية في اليومين الماضيين لتشمل عددا من المدن والضواحي الفرنسية، لا سيما في سان دوني بضواحي باريس وستراسبورغ وليون، حيث شهدت منطقة إيل دو فرانس وحدها اضطرابات في نحو 75 مدرسة.
وبحسب الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، فقد تأثرت نحو 400 مؤسّسة تعليمية من أصل قرابة 3700 في عموم البلاد، وسط تصاعد الاحتجاجات بانضمام طلاب الجامعات.
وواكبت هذه التحرّكات موجة من الاشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين، حيث نقلت وكالات الأنباء صورا تظهر إطلاق قنابل غاز مع كر وفر بين رجال الأمن والمحتجين.
ويوم الأربعاء، أظهرت لقطات -بثتها قنوات فرنسية- صفوفا من رجال الشرطة في مدينة ليون وطلابا يقفون خارج مدارسهم في مدينتي ليل، وسان دوني، حيث أضرم محتجون النار في صناديق قمامة ومواد أخرى في ليل وليون.
وبحسب ما أعلنته مصادر، فقد تم اعتقال أكثر من1949 شخصا فيما أصيب العشرات من بين الشباب المحتج وقوات الأمن .
إضرابات تشـلّ العديد من القطاعـات
تزامنت المظاهرات الطلابية مع إضرابات أوسع نطاقا على مستوى فرنسا نظّمتها نقابات في القطاع العام، تمثل المعلمين وموظفي المستشفيات والموظفين المدنيين ورجال الإطفاء احتجاجا على تدهور ظروف العمل والمعيشة، خاصة تدني الأجور وارتفاع أسعار البنزين.
و كان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو دعا، الخميس، إلى عقد اجتماع أزمة لبحث تفاقم الاحتجاجات الطلابية المتنامية بشأن الأوضاع داخل المدارس، والتي امتدت لتشمل الجامعات، صباح الخميس.
هذا، وأصبحت المظاهرات وعمليات الإغلاق بؤرة توتر سياسي في لحظة حساسة تمر بها فرنسا، خاصة مع كشف الحكومة عن ميزانية البلاد لعام 2027، والتي تتضمّن تخفيضات في الإنفاق بهدف تخفيف الضغط على المالية العامة. وقد شارك سياسيون من حزب فرنسا الأبية في المظاهرات.