يواصل المنتخب الوطني تحضيراته بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى، تحسبا للمباراة الودية التي ستجمعه بمنتخب النيجر، في موعد يسعى من خلاله الناخب الوطني إبراهيم حمداني إلى مواصلة العمل على مستوى المجموعة، وتصحيح بعض النقائص التي ظهرت خلال المواجهتين الأخيرتين أمام زامبيا وبوروندي، مع منح الفرصة لعدد من العناصر لإثبات إمكاناتها.
تأتي تحضيرات “الخضر” في وقت فرضت فيه الغيابات نفسها على التربص، وهو ما جعل الطاقم الفني أمام مهمة إضافية تتمثل في إعادة ترتيب أوراقه وضبط التعداد قبل الموعد الودي. ورغم أن المباراة ودية، إلا أن حمداني ينظر إليها كموعد مهم في برنامجه التحضيري، بالنظر إلى حاجته لمواصلة التعرف على إمكانيات لاعبيه وتحديد الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها مستقبلا.
وكان المنتخب الوطني قد استأنف العمل أول أمس بعد الاستفادة من يوم راحة، حيث عاد اللاعبون إلى أجواء التدريبات بسيدي موسى، في ظل تركيز كبير على الجانب البدني والفني. ويسعى الطاقم الفني إلى الاستفادة من الفترة المتبقية من التربص من أجل رفع جاهزية المجموعة.
الغيابات تفرض خيارات جديدة
وجد الناخب الوطني إبراهيم حمداني نفسه مجبرا على التعامل مع وضعية التعداد الحالية، في ظل الغيابات التي طالت بعض العناصر في صورة غويري وحاج موسى وكذا زرقان الى جانب عبدلي الذي يعاني هو الاخر من إصابة، وهو ما قد يفتح الباب أمام لاعبين آخرين للحصول على فرصة المشاركة في مواجهة النيجر.
وتعد مثل هذه الظروف اختبارا حقيقيا للطاقم الفني، خاصة أن الهدف لا يقتصر على إيجاد البدائل، وإنما يتجاوز ذلك إلى المحافظة على التوازن والانسجام داخل المجموعة، لذلك يعمل حمداني على متابعة حالة كل لاعب خلال الحصص التدريبية، قبل الفصل في الخيارات التي سيعتمد عليها في المباراة.
ويمنح غياب بعض العناصر فرصة للاعبين آخرين من أجل تقديم أداء مميّزا، خصوصا بالنسبة للعناصر التي لم تحصل على دقائق لعب كثيرة خلال المواجهات السابقة في صورة كل من توبة، ناير وكذا حارس مولودية الجزائر رمضان ومن شأن هذه المعطيات أن تجعل ودية النيجر محطة مهمة بالنسبة للطاقم الفني، الذي يريد توسيع دائرة الخيارات قبل العودة إلى المنافسة الرسمية.
تصحيح الأخطاء أولوية
ويدخل المنتخب الوطني المباراة أمام النيجر بعد تعادله أمام بوروندي في بوجمبورا، في الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بعدما كان قد استهل مشواره بالفوز على زامبيا، ورغم أن زملاء حاج موسى حصدوا أربع نقاط من مباراتين، إلا أن الطاقم الفني يدرك أن الأداء يحتاج إلى المزيد من التطور، خصوصا في بعض الجوانب التي ظهرت خلال اللقاءين.
وكان حمداني قد ركز في حديثه بعد مباراة بوروندي على ضرورة الاستفادة من النقاط الإيجابية والعمل على معالجة النقائص، وهو ما يجعل مواجهة النيجر فرصة مناسبة للقيام بذلك بعيدا عن ضغط المنافسة الرسمية.
ويبقى الجانب الهجومي من بين النقاط التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، خصوصا فيما يتعلق باستغلال الفرص وترجمة السيطرة إلى أهداف، كما سيكون التنظيم الجماعي والحفاظ على التركيز من الجوانب التي سيعمل الطاقم الفني على تحسينها، في انتظار المواعيد الرسمية المقبلة.
ولا يريد الطاقم الفني أن تتحول ودية النيجر إلى مجرد مباراة تحضيرية، وإنما يسعى إلى استغلالها بأفضل طريقة ممكنة، من خلال اختبار بعض الخيارات الفنية والتكتيكية، ومعاينة جاهزية اللاعبين، إلى جانب منح الفرصة للعناصر التي لم تأخذ وقتا كافيا في المباريات الماضية، كما تمثل المباراة مناسبة أمام حمداني لتقييم مدى استيعاب اللاعبين للأفكار التي يعمل على تطبيقها منذ توليه مهمة الإشراف على المنتخب الوطني، خاصة أن الفترة الحالية تعد مرحلة مهمة لبناء مجموعة أكثر انسجاما واستقرارا.
ومن المنتظر أن يكون الجانب البدني حاضرا بقوة في حسابات الطاقم الفني، بالنظر إلى اختلاف وضعية اللاعبين مع أنديتهم، وهو ما يتطلب التعامل مع كل حالة بصورة منفردة، لتفادي أي مجازفة، خاصة مع توالي المباريات وضغط الرزنامة.
ضبط التعداد قبل الحسم في التشكيلة
ويعمل حمداني خلال الأيام المتبقية من التربص على ضبط التعداد النهائي، حيث ستكون الحصص التدريبية فرصة للوقوف على جاهزية جميع العناصر المتاحة، قبل تحديد التشكيلة التي ستواجه منتخب النيجر.
وتبقى المنافسة على المناصب مفتوحة، في ظل رغبة كل لاعب في فرض نفسه، وهو ما يصب في مصلحة المنتخب، باعتبار أن ارتفاع مستوى المنافسة داخل المجموعة من شأنه أن يمنح الطاقم الفني خيارات أكبر في المستقبل، كما أن المباراة ستكون فرصة للوقوف على مدى قدرة البدائل على تقديم الإضافة عند الحاجة، خصوصا أن الاستحقاقات المقبلة قد تفرض تغييرات على التشكيلة، سواء بسبب الإصابات أو الإرهاق أو ظروف اللاعبين مع أنديتهم.
وبينما يواصل “الخضر” تحضيراتهم في سيدي موسى، يحرص حمداني على استغلال كل حصة تدريبية للوصول إلى التشكيلة المناسبة، في انتظار اكتمال الصورة قبل موعد النيجر. فالهدف بالنسبة للناخب الوطني لا يرتبط بالنتيجة فقط، وإنما بما يمكن أن تقدمه هذه المواجهة من مؤشرات تساعده على مواصلة بناء المنتخب وتحضير المجموعة للمواعيد القادمة.
وتشكل ودية النيجر، بهذا الشكل، محطة جديدة في مسار العمل الذي شرع فيه الطاقم الفني، وفرصة لاختبار مدى جاهزية اللاعبين، وتصحيح الأخطاء التي ظهرت في بداية مشوار تصفيات “كان” 2027، مع منح الفرصة لعناصر جديدة وإعادة ترتيب بعض الأوراق.
وفي ظل الغيابات التي رافقت التربص، سيكون حمداني مطالبا بإيجاد التوازن المطلوب بين الحفاظ على استقرار المجموعة وتجريب خيارات جديدة، على أمل أن تسمح المواجهة أمام النيجر بالخروج بمكاسب فنية تساعد المنتخب الوطني على مواصلة مشواره بثبات، والاستعداد بصورة أفضل للاستحقاقات الرسمية المقبلة.





