التحضــير لإنشــاء مؤسّـــسة ناشئــة خــلال شهــــر تختـــص بتنقية المياه
أكّد الدكتور نور الدين نصر الله المختص في هندسة الطرائق بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، والمنتسب إلى مخبر هندسة التفاعلات، أنّ المخبر يراهن على تجسيد حلول علمية وتقنية جزائرية 100 بالمائة لمعالجة المياه وتنقيتها وتحليتها، بما يسمح بالخروج تدريجيا من التبعية للخارج، والاستفادة من الإمكانات والكفاءات الوطنية في مواجهة تحديات الأمن المائي والتغيّرات المناخية.
أوضح الدكتور نصر الله في تصريح لـ»الشعب»، أنّ مخبر هندسة التفاعلات تربطه علاقات تعاون مع عدد من المخابر الدولية، لاسيما في كندا، إلى جانب مخابر فرنسية بجامعتي رين وروان، مشيرا إلى أنّ هذه العلاقات تندرج في إطار تبادل الأبحاث العلمية والإشراف المشترك على شهادات الدكتوراه.
وأضاف أنّ شهادة الدكتوراه في كثير من الحالات تكون وفق نظام الشهادة المزدوجة، حيث يتحصّل الطالب على دبلوم جزائري وآخر أجنبي، غالبا من جامعة رين أو روان، مؤكّدا في السياق ذاته أنّ الاتفاقيات تتم بشكل خاص مع مدراء مخابر جزائريّين 100 بالمائة.
وفي حديثه عن مكانة مخبر هندسة التفاعلات، أشار نصر الله إلى أنّ المخبر صنّف في المرتبة الأولى ضمن تصنيف «QS»، معتبرا ذلك «فخرا للجزائر عامة»، موضّحا أنّ المخبر يضم عدة منشورات علمية في مجالات الصيدلة والتلوث والبيئة، فضلا عن تخصّصات عديدة واتفاقيات تعاون تجمعه بمخابر دولية.
وأكّد أنّ تنظيم الندوات الدولية يكتسي أهمية بالغة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن المائي والتغيّرات المناخية، مبرزا أنّ الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو البحث عن حلول عملية وقابلة للتجسيد، وربط الأبحاث العلمية باحتياجات المجتمع والدولة.
وقال في هذا الصدد: إنّ «هدفنا الوحيد في هذا المخبر هو الخروج من التبعية للخارج»، موضّحا أنّ الجزائر تملك إمكانات تسمح لها بإيجاد حلول متكاملة لتنقية المياه ومعالجتها، إلى جانب إنجاز مشاريع أخرى ذات صلة بهذا المجال.
وكشف المتحدث عن إدخال تخصّص جديد ضمن نشاطات المخبر، يتعلّق بتحلية مياه البحر وجعلها صالحة للشرب، مشدّدا على أنّ الهدف يتمثل في تطوير هذه الحلول دون اللّجوء إلى المكاتب الدولية.
وأضاف أنّ الطموح لا يقتصر على إجراء البحوث ونشرها في المجلات العلمية، بل يتعداه إلى تجسيدها ميدانيا، حتى تكون المشاريع المنجزة «جزائرية 100 بالمائة»، مؤكّدا أنّ الجزائر تتوفر على طاقات بشرية وكفاءات علمية قادرة على رفع هذا التحدي.وعن مساهمة المخبر في تطوير حلول مبتكرة لمعالجة المياه وإعادة استخدامها، أوضح الدكتور نصر الله أنّ المخبر يضم بحوثا علمية وأقساما متخصّصة في هذا المجال، كاشفا عن التحضير لإنشاء مؤسّسة ناشئة خلال شهر تقريبا، تختص بموضوع تنقية المياه.
وقال إنّ مخبره يركّز على ضرورة أن تكون الحلول المطورة جزائرية مائة بالمائة، وألا يتم الاعتماد على الخارج فقط، مبرزا أنّ الجزائر تزخر بالطاقات والنوابغ. وأشار إلى وجود باحثين يملكون 33 منشورا علميا، وآخرين لديهم 15 أو 17 منشورا وغيرها من الإنتاجات العلمية، مؤكّدا أنّ التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الأبحاث إلى مشاريع واقعية.
وشدّد المتحدث على ضرورة منح الثقة للمخابر الجزائرية، لاسيما مخبر هندسة التفاعلات الذي تمنى أن يكون نموذجا للمخابر الأخرى، موضّحا أنّ الأمر لا يتعلّق بمخبره فقط، بل بمختلف المخابر المنتشرة عبر الشرق، والغرب، والوسط، والجنوب.وأكّد أنّ التنسيق بين مختلف المخابر الوطنية، من شأنه أن يساهم في إيجاد حلول فعّالة للمشاكل المطروحة، قائلا: «إنّ الجزائر مطالبة بجمع جهود باحثيها ومخابرها من أجل الخروج بحلول علمية وتقنية تخدم البلاد».
وفيما يتعلق بالمشاريع البحثية القابلة للتحويل إلى واقع، ذكر الدكتور نصر الله مشروعا يتعلّق بتلوث المياه بالمواد الصيدلانية، موضّحا أنّ الهدف من هذا المشروع يتمثل في إزالة المواد الصيدلانية من المياه وتطهيرها، بالاعتماد على تقنيات ترتكز على الطاقات المتجدّدة، مبرزا أنّ هذا المجال يمثل أحد المحاور المهمة التي يشتغل عليها المخبر.
ويرى المتحدث أنّ الجزائر تملك مؤهّلات طبيعية كبيرة تسمح لها بتطوير حلول تعتمد على الطاقات المتجدّدة، خاصة الطاقة الشمسية، وقال إنّ الجزائر «غنية بالشمس وبالفصول الأربعة في يوم واحد».
وأضاف أنه، مقارنة بالدول الأوروبية، يصعب على هذه الأخيرة تطبيق بعض تقنيات الطاقات المتجدّدة بسبب التكاليف الباهظة، في حين أنّ الظروف المناخية والطبيعية في الجزائر تساعد على استغلال هذه الطاقات، خصوصا في مشاريع معالجة المياه وتنقيتها.
وأكّد أنّ استغلال الطاقة الشمسية ومختلف الطاقات المتجدّدة في هذا المجال، من شأنه أن يساهم في تقليص التكاليف، وتطوير حلول مستدامة تتماشى مع خصوصيات الجزائر واحتياجاتها، خاصة في ظل تنامي الطلب على المياه الصالحة للشرب وتزايد آثار التغيّرات المناخية.
وبخصوص أهمية الشراكات الدولية، أوضح الأستاذ الدكتور نصر الله أنّ التعاون مع المخابر الأجنبية يسمح بتطوير الأبحاث ونقل التكنولوجيا، مؤكّدا أنّ الهدف من هذه العلاقات ليس تكريس التبعية، وإنما الاستفادة من الخبرات وتبادل المعرفة.وأشار إلى أنّ بعض الزملاء في المخابر الدولية التي يتعاون معها كانوا يقولون له: «لو كان لدينا مخبر مثل مخبرك لنجحنا هنا»، معتبرا أنّ هذه الشهادة تعكس المستوى الذي بلغه المخبر والطاقات التي يضمّها.
وأضاف أنّ الجزائر تملك التكنولوجيا والكفاءات والنوابغ، وهي بحاجة فقط إلى بعض الإمكانات التي توفّرها الدولة، مؤكّدا أنّ الباحثين الجزائريّين على أتم الاستعداد لإيجاد الحلول المناسبة للبلاد، موضّحا أنّ الإمكانات المطلوبة ذات طابع تقني قائلا: «نحتاج إلى بعض الأجهزة لتدعمنا في إيجاد الحلول، ولا نطلب إمكانات غير معقولة».




