تمرّ سنة كاملة على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن رغم ذلك لم يخطو القطاع خطوة واحدة في طريق التعافي من آثار حرب صهيونية مدمّرة استمرت عامين، وخلّفت فاتورة هائلة من الخسائر البشرية والمادية.
في العاشر من أكتوبر 2025، توصّل الكيان الصهيوني وحركة حماس، بوساطة أمريكية، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وحدّد هدف الاتفاق في وقف حرب إبادة استمرت عامين، وأوقعت أكثر من سبعين ألف شهيد، وخلفّت دمارا كبيرا في البنية التحتية والأحياء السكنية.
لكن وعلى الرغم من ذلك الاتفاق، لا يزال القطاع بعيدا حتى عن بدء مرحلة التعافي، التي يتوقع أن تستمر سنوات، فضلا عن ارتقاء أكثر من ألف شهيد فلسطيني بسبب استمرار الجيش الصّهيوني في القتل وسفك الدماء.
احتياجــات إنسانية هائلـة
بحسب الأمم المتحدة، لا تزال الاحتياجات الإنسانية في غزة هائلة، وسط استمرار الغارات الصّهيونية وغيرها من الأنشطة العسكرية، واستمرار التحديات التي تعوق الوصول إلى المياه وخدمات الصرف الصحي الأساسية، والنقص الحاد في الإمدادات الطبية المنقذة للحياة، والقيود المفروضة على إدخال مواد المأوى الأساسية والأدوات والآليات والمعدات، بما فيها المولدات وقطع الغيار وزيوت المحرّكات.
ويشير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا» إلى أنّ ما نسبته 94% من السكان ما زالوا في حاجة ماسة إلى المأوى والمساعدات المنزلية الأساسية. فيما لا تزال 65% من الأسر تعيش في الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة، التي لا تتوفّر لها أي حماية تقريبا من العوامل الجوية.
وقد تسبّبت العمليات العسكرية الصهيونية وإلقاء أكثر من 200 ألف طن من المتفجّرات في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية بالكامل. ومع مرور عام على وقف إطلاق النار، لا يزال الجيش الصّهيوني يسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة ضمن ما يسمى بالخط الأصفر.
فاتـورة ثقيلـة
هذا، وأدت حرب الإبادة الصّهيونية على قطاع غزة إلى محو أحياء وعائلات بأكملها من السجل المدني. ووفق الحكومة الفلسطينية، أسفرت الإبادة عن استشهاد أكثر من 74200 فلسطيني، بينهم 21 ألفا و638 طفلا، و450 رضيعا ارتقوا بعد الولادة، وأكثر من 1000 استشهدوا دون أن يكملوا عامهم الأول.
ويفيد المكتب الفلسطيني للإحصاء بأنّ أكثر من 2700 عائلة فلسطينية مُسحت من السجل المدني، وبلغ عدد أفراد هذه العائلات أكثر من 8500 شهيد. كما يشير المكتب إلى أن 6 آلاف عائلة لم يتبق منها إلا فرد واحد فقط. وأكثر من 58 ألف طفل باتوا بلا والدين أو فقدوا أحدهما. ومن بين الشهداء أيضا 1700 من الطواقم الإغاثية و262 صحفيا، وفقا لمعطيات الحكومة الفلسطينية. كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين إلى أكثر من 175 ألفا، يعاني آلاف منهم من حالات بتر في الأطراف أو شلل دائم.
ويشير المكتب الفلسطيني للإحصاء إلى أنّ أكثر من 19 ألف جريح بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد، و6000 حالة بتر أطراف، و1200 حالة شلل، و1200 حالة فقدان للبصر. ووفق المكتب فإنّ أكثر من 22 ألف مريض بحاجة إلى العلاج في الخارج. كما أنّ هناك ما يزيد على 11200 مفقود لا يزالون تحت الأنقاض التي قُدرت بأكثر من 42 مليون طن، بحسب الحكومة الفلسطينية.
في السياق، شمل التهجير القسري 90% من سكان القطاع، أي حوالي مليوني نازح، يعيش أغلبهم في خيام وسط ظروف تفتقر إلى مقومات الحياة.
تقدّر الأمم المتحدة أعداد الجثامين التي لا تزال مدفونة تحت الأنقاض في مختلف أنحاء قطاع غزة بما لا يقل عن 8 آلاف جثمان، ويتوقّع أن يستغرق انتشالها ما لا يقل عن 10 سنوات إضافية. كما يقول المكتب الفلسطيني للإحصاء إن أكثر من 6700 فلسطيني اعتُقلوا منذ بداية الإبادة سنة 2023.
دمــار غــير مسبــوق
يوصف التدمير في قطاع غزة بأنه غير مسبوق في التاريخ الحديث.و قد تمّ تدمير وتعطيل 38 مستشفى، وخروج معظم مراكز الرعاية الأولية وسيارات الإسعاف عن الخدمة.
وبحسب معطيات الأمم المتحدة، فإنه من أصل 666 منشأة صحية في غزة، هناك 355 لا تعمل على الإطلاق، و269 تعمل جزئيا، و42 فقط تعمل ضمن احتياجات كبيرة. كما أنّ 165 مدرسة وجامعة ومؤسّسة تعليمية دُمّرت كليا، و365 مدرسة وجامعة ومؤسّسة تعليمية دُمرت جزئيا.
في حين بلغ عدد العلماء والأساتذة الجامعيين الذين استشهدوا أكثر من 193.
وأسفرت الإبادة الصهيونية عن تدمير 268 ألف وحدة سكنية كليا، وتضرّرت 148 ألف وحدة سكنية بشكل بالغ. فيما بلغ عدد الوحدات السكنية التي تضرّرت جزئيا أكثر من 153 ألفا. ومُسحت أحياء كاملة ومخيمات عن وجه الخريطة.
وطال التدمير الشامل والجزئي مئات المساجد والكنائس التاريخية، إضافة إلى استهداف 208 مواقع أثرية وتراثية بهدف طمس الهوية الثقافية للقطاع. كما سجّل دمار شبه كامل للمناطق الصناعية والأسواق، ممّا أدى إلى توقف عجلة الإنتاج بنسبة 100% تقريبا وتعطل 153 ألف عامل. وتراجعت المساحات المزروعة من 93 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم فقط، وتراجع عدد الأشجار من مليوني شجرة إلى 150 ألف. وتم أيضا تدمير 725 بئر مياه و292 منشأة رياضية وملاعب، و2285 محول كهرباء.
كلفـــة الإعمـــار
وفقا لتقييمات المكتب الفلسطيني للإحصاء، فإنّ الكلفة الأولية المباشرة لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب في قطاع غزة تتجاوز حاجز 70 مليار دولار أمريكي.



