عادت قضية الصّحراء الغربية إلى واجهة النقاش داخل المؤسّسات البريطانية، عقب رد الحكومة في لندن على سؤال برلماني بشأن فرض عقوبات على المبادلات التجارية المرتبطة بالأراضي الصّحراوية المحتلة، في تطور يعكس استمرار النقاش السياسي والقانوني داخل المملكة المتحدة حول هذه القضية العادلة، بالتزامن مع التحرّكات الدبلوماسية التي تشهدها على المستوى الدولي.
أوضحت الحكومة البريطانية، في جواب كتابي قدمه اللورد وود من أنفيلد مؤخّرا، رداً على سؤال تقدمت به البارونة ديش، أنها تواصل الانخراط مع جميع الأطراف المعنية دعماً للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للقضية الصّحراوية، قائم على التوافق ويحترم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدّمتها مبدأ تقرير المصير.
وجاء السؤال البرلماني في سياق مطالب بفرض عقوبات على التجارة المرتبطة بالأراضي الصّحراوية المحتلة، كما يأتي الموقف البريطاني الداعم للشرعية الدولية والمرجعية الأممية في وقت يعرف فيه ملف نزاع الصّحراء الغربية تحّركات دبلوماسية متواصلة، خاصة مع اقتراب اجتماع مجلس الأمن الدولي لمناقشة التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، والاستعداد للتصويت على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصّحراء الغربية «المينورسو».
وتشدّد المقاربة البريطانية على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصّل إلى تسوية سياسية للقضية الصّحراوية على أساس احترام مبادئ وميثاق الأمم المتحدة، بهدف بلوغ حل عادل ودائم ومقبول يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
رفض الخيار الاستعماري
يعيد السؤال البرلماني المتعلق بفرض عقوبات على المبادلات التجارية المرتبطة بالأراضي الصّحراوية النقاش حول ضرورة احترام أحكام العدالة الأوروبية، التي تقرّ بتمايز الإقليم الصحراوي عن المغرب، وعدم أحقية هذا الأخير بالتصرّف في الثروات والموارد الصّحراوية بدلا عن الشعب الصّحراوي وممثله الشرعي جبهة البوليساريو.
وتعكس الأسئلة التي يطرحها النواب البريطانيون بخصوص الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال المغربي في الإقليم الصحراوي المحتل، وحرصهم على أن يكون موقف حكومتهم من القضية الصّحراوية موافق لقرارات وميثاق الأمم المتحدة، أنّ الشعب البريطاني وقيادته اختارا الاصطفاف مع الشرعية ورفض الخيار الاستعماري الذي يسعى المغرب لفرضه في الصّحراء الغربية.




