تجددت الدعوات داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير مصيره، في ظل استمرار قضية الصحراء الغربية على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عقود كقضية تصفية استعمار، دون التوصل إلى تسوية تضمن ممارسة هذا الحق.
جدّد الوفد الجزائري المشارك بنيويورك في أشغال اللجنة الرابعة للمسائل السياسية الخاصة بتصفية الاستعمار التأكيد بأن قضية الصحراء الغربية تظل وفق إطار الأمم المتحدة إقليما لم تستكمل فيه عملية تصفية الاستعمار، مشددا على أن غياب آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة حقوق الإنسان يحد من الرقابة الدولية على الوضع في الإقليم.
وأكد الوفد الجزائري في كلمة أمام لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال “حق أصيل وغير قابل للتصرف ولا للتقادم ولا يجوز مصادرته أو تعجيله أو استبداله بترتيبات مفروضة وسياسة الأمر الواقع، بل يجب تمكين الشعب الصحراوي من التعبير الحر والديمقراطي عن إرادته”.
وشدد على أن المسؤولية القانونية والسياسية للأمم المتحدة تظل قائمة إلى حين استكمال عملية تصفية الاستعمار بما في ذلك التنفيذ الكامل لولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية وديمقراطية. كما اعتبر الوفد الجزائري بأن “التمسك بمسار التسوية السياسية تحت مظلة الأمم المتحدة ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الإقليمي في منطقة شمال إفريقيا”.
المطلوب تفعيل القرارات
من جهته أكد فرانشيسكو باستاغلي، الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية، أن الجمعية العامة أدرجت الإقليم منذ ستينيات القرن الماضي ضمن الأقاليم التي يحق لشعوبها تقرير مصيرها، مشيرًا إلى أن هذا الحق جرى التأكيد عليه مرارًا داخل الأمم المتحدة وفي الهيئات القضائية الدولية.
وقال باستاغلي، خلال تدخله أمام اللجنة الرابعة، إن مناقشة قضية الصحراء الغربية تجري ضمن بند «تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة»، متسائلًا عن حصيلة عمل اللجنة بعد مرور نحو خمسين عامًا على مغادرة إسبانيا للإقليم، وما إذا كانت قد أسهمت فعليًا في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الأساسي في تقرير المصير.
وانتقد ما اعتبره إخفاقًا متواصلًا في التعامل مع القضية وفق مقتضيات القانون الدولي، متحدثًا عن تأثير ما وصفه بـ«الاستعمار الجديد ودبلوماسية البوارج والواقعية السياسية» في مسار القضية، معتبرًا أن هذه المقاربات أدت إلى تغليب الحسابات السياسية على مبادئ الشرعية الدولية.وأشار إلى أن الشعب الصحراوي دفع، على مدى عقود، ثمنًا باهظًا نتيجة الحرب والمنفى والاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان، داعيًا أعضاء اللجنة إلى تمكينه من تقرير مستقبله بنفسه وبحرية.
وفي هذا السياق، شدد باستاغلي على أن أي خطة لتسوية قضية الصحراء الغربية لا تأخذ في الاعتبار خيار الاستقلال ستكون، مهزلة للقانون الدولي وللمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أن حق تقرير المصير لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات السياسية.كما انتقد أداء اللجنة الرابعة، معتبرًا أنها أخفقت في الدفاع عن حق فعلي للشعب الصحراوي في تقرير مصيره، كما أخفقت، إلى حين ممارسة هذا الحق، في الوفاء بالالتزامات التي ينص عليها الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة.



