تمّ تخصيص بولاية النعامة مساحات هامة للاستثمار في الزراعات الاستراتيجية، لاسيما زراعة الحبوب بمختلف أنواعها، حيث برمجت الولاية، برسم الموسم الفلاحي 2026 – 2027، أكثر من 6200 هكتار لزراعة الحبوب، مع تسخير مختلف الإمكانيات المادية والبشرية لضمان انطلاق ناجح لموسم الحرث والبذر.
تتوفر ولاية النعامة على مساحة هامة مخصصة للنشاط الزراعي تقدر بـ 35697.35 هكتارا، منها 14032 هكتارا من المساحات الزراعية المسقية. وقد خصّص هذا الموسم أكثر من 6200 هكتار لزراعة الحبوب بمختلف أنواعها، من بينها حوالي 4150 هكتارا مخصصة للحبوب، وذلك في أعقاب النتائج المشجعة التي أفرزتها التجارب الفلاحية الناجحة المسجلة خلال المواسم السابقة، ما دفع السلطات المحلية إلى توسيع الاستثمار في القطاع، لاسيما في شعبة الحبوب.
وفي السياق ذاته، تمّ عرض مساحات جديدة للاستثمار ضمن المنصة الرقمية للديوان الوطني للأراضي الفلاحية (ONTA)، مستفيدة من المؤهلات التي تزخر بها الولاية، لاسيما العقار الفلاحي، ومصادر الطاقة، والموارد المائية الجوفية، فضلا عن مرافقة السلطات المحلية للمستثمرين.
اعتماد التّقنيات الحديثة
ولإنجاح موسم الحرث والبذر 2026 – 2027، يعمل مسؤولو القطاع على توسيع المساحات المزروعة، لاسيما الموجهة منها إلى الزراعات الإستراتيجية، مع تشجيع استعمال البذور المحسنة واحترام المسار التقني للمحاصيل، إلى جانب ضمان توفير الأسمدة والمدخلات الفلاحية في الآجال المناسبة.
كما يرتكز البرنامج على احترام المواعيد التقنية للبذر، لاسيما خلال شهر أكتوبر، وتحسين تنظيم الري الفلاحي، وتكثيف الاستفادة من نتائج البحث العلمي والتقنيات الحديثة، بما يسمح برفع المردودية والوصول تدريجيا إلى المقاييس الوطنية في الإنتاج.
قطب فلاحي واعد
ويرتقب أن يفتح توسيع آفاق الاستثمار في القطاع الفلاحي بولاية النعامة المجال أمام تحولها إلى قطب اقتصادي وفلاحي واعد، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من عقار وإمكانات مائية وطاقوية، فضلا عن المساحات القابلة للاستصلاح والاستثمار، بما يسمح برفع الإنتاج المحلي وتعزيز مساهمة الولاية في الاقتصاد الوطني.
وتنسجم هذه الديناميكية مع توجهات الدولة الرامية إلى تطوير الزراعات الإستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي، المتعلقة بإعطاء دفع أكبر للفلاحة، لاسيما بالمناطق الجنوبية والهضاب العليا، واستغلال الإمكانات التي تزخر بها هذه المناطق لرفع الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
ومن شأن مواصلة الاستثمار في الأرض وتوسيع المساحات المزروعة وتحسين المردودية، إلى جانب مرافقة الفلاح وتوفير الظروف التقنية واللوجستية الملائمة، أن تجعل من النعامة رقما متقدما في معادلة الإنتاج الفلاحي الوطني، وتدفع بها تدريجيا نحو موقع أكثر أهمية في مسار تحقيق الأمن الغذائي وتجسيد الاكتفاء الذاتي.



