انطلقت بولايتي الأغواط وأفلو حملة الحرث والبذر للموسم الفلاحي 2026 – 2027، تحت شعار “المكننة تقود التطور والإرشاد يرافق التحول”، وسط رهانات على تعزيز شعبة الحبوب وتوسيع الزراعات الإستراتيجية، وجاءت الحملة في وقت تراهن فيه السلطات المحلية على توفير الظروف الملائمة لإنجاح الموسم، من خلال تعبئة الإمكانات، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز المرافقة والإرشاد الفلاحي، إلى جانب توسيع استخدام المكننة، بما يسمح برفع مردودية المحاصيل وتحقيق نتائج أفضل.
شملت المساحات المبرمجة زراعة الشعير والقمح الصلب والشعير والخرطال والتريتيكال، على مساحة 14.560 هكتار، فيما يتوقع إنتاج أكثر من 399 ألف قنطار من مختلف أصناف الحبوب.
وأكدت مديرية المصالح الفلاحية بولاية الأغواط أنها تستهدف خلال الموسم الجاري توسيع المساحات المسقية المخصصة للحبوب، وتوفير مختلف الآليات والإمكانات المادية والتقنية اللازمة لضمان موسم فلاحي ناجح.
وفي هذا السياق، أكّد العيد بوعزة أن مصالحه تعمل على توفير الظروف الملائمة لإنجاح حملة الحرث والبذر، في سياق النتائج المسجلة خلال الموسم الفلاحي الماضي، الذي تجاوزت خلاله المساحات المستغلة 16.400 هكتار، مقابل هدف أولي قدره نحو 14.300 هكتار من المساحات المسقية. وساهمت الظروف المناخية الملائمة في دفع الفلاحين إلى توسيع المساحات المستغلة، بما في ذلك مناطق غير مسقية، حيث تجاوز إنتاج مختلف أصناف الحبوب 333.400 قنطار.
وفي جانب تأمين مستلزمات الحملة، وفّرت تعاونية الحبوب والبقول الجافة بالأغواط أكثر من 29 ألف قنطار كدفعة أولى من بذور القمح الصلب، إلى جانب أكثر من 4 آلاف قنطار من أسمدة العمق، فيما جرى تسخير مختلف الآليات والعتاد الفلاحي لصالح الفلاحين، بما يدعم عملية البذر ويوفر جانبا مهما من مدخلات الإنتاج الضرورية لانطلاق الموسم في ظروف ملائمة.
كما جرى تفعيل آليات القروض البنكية الموجهة للنشاط الفلاحي، بما يسمح بتسهيل تمويل العمليات المرتبطة بالموسم، ومساعدة الفلاحين على ممارسة نشاطهم في ظروف أفضل.
وأكّد والي ولاية الأغواط، محمد بن مالك، تنصيب الشباك الوحيد وإصدار قرار ولائي خاص بالموسم، في إطار مرافقة الفلاحين وتسهيل الإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بحملة الحرث والبذر.
وفي سياق تقييم نتائج الموسم الفلاحي الماضي، شدّد الوالي على ضرورة الاستفادة من الأخطاء والنقائص المسجلة خلال المواسم السابقة، من خلال تنظيم لقاءات تحسيسية وتوعوية لفائدة الفلاحين، بما يسمح بتحسين احترام المسارات التقنية ورفع مردودية المحاصيل.
كما دعا إلى تنفيذ تعليمة وزير المالية المتعلقة بانخراط البنوك في دعم النشاط الفلاحي ومرافقة الفلاحين والمستثمرين، بما يوفر الظروف الملائمة لإنجاح الموسم الفلاحي، ودعم مختلف الشعب الفلاحية بالمنطقة.
وفي جانب آخر، أشار الوالي إلى أن الولاية تتوفر حاليا على قدرات تخزين تصل إلى نحو مليون قنطار، بعد استفادتها من سبعة مخازن، تم استلامها وفق المقاييس والمعايير المطلوبة. وأوضح أنه بعد استلام المخزن الثامن الذي باشرت الولاية إنجازه على مستوى بلدية البريدة بأفلو، وصومعة للتخزين بطاقة مليون قنطار على مستوى بلدية الأغواط، يصل إجمالي قدرات التخزين إلى نحو مليونين و50 ألف قنطار، وهي طاقة من شأنها المساهمة في استيعاب الإنتاج وضمان الأمن الغذائي.
وفي السياق ذاته، كشف المتحدث عن تدعيم القطاع الفلاحي بـ 15 مستثمرا جديدا، من بينهم 10 مستثمرين على مستوى الأغواط و5 بأفلو، وأوضح أن هذه الاستثمارات الجديدة ستوجه، على وجه الخصوص، إلى زراعة الحبوب والبطاطا والأشجار المثمرة.
واعتبر أن دخول هؤلاء المستثمرين يمثل إضافة جديدة للقطاع الفلاحي بالولايتين، وأكد أن مختلف الهيئات المعنية مجندة لمرافقتهم وتوفير الظروف الملائمة لتجسيد مشاريعهم، بما يسمح بدعم التنمية الفلاحية وتحقيق مردودية أكبر في الزراعات الاستراتيجية.
ولضمان السير الحسن لحملة الحرث والبذر ميدانيا، جرى تجنيد مختلف الوسائل والإمكانات الضرورية، من شاحنات وجرارات وصهاريج وعتاد فلاحي، إلى جانب الموارد البشرية اللازمة، بمشاركة مختلف الهيئات والمصالح المعنية، على غرار مديرية المصالح الفلاحية، والمؤسسات البنكية، والصندوق الوطني للتعاون الفلاحي (CRMA)، وتعاونية الحبوب والبقول الجافة (CCLS).
من جهتهم، أبدى عدد من الفلاحين ارتياحا إزاء الإجراءات المتخذة خلال الفترة الأخيرة، معتبرين أن الدعم والمرافقة وتوفير مستلزمات الإنتاج، إلى جانب التنسيق بين مختلف الهيئات، ساهمت في تخفيف عدد من الصعوبات التي كانت تعترض نشاطهم. وأجمعوا على أن مرافقتهم من طرف الدولة شكلت خطوة مهمة في تحسين ظروف النشاط الفلاحي، وحافزا لمواصلة العمل وتطوير المساحات المستغلة، بما يعكس، بحسبهم، رغبة أكبر في الاستثمار في الأراضي ورفع مستوى الإنتاج.
وتجري حملة الحرث والبذر في إطار تنسيق بين مختلف الهيئات المتدخلة، بهدف توفير الظروف الملائمة لانطلاق العمليات ومرافقة الفلاحين خلال مختلف مراحل الموسم، مع الحرص على معالجة الصعوبات التي قد تعترضهم ميدانيا. كما تراهن السلطات المحلية على توسيع استخدام المكننة، وتعزيز دور الإرشاد الفلاحي في مختلف مراحل الحرث والبذر، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تحسين الأداء، والتحكم في العمليات الزراعية ورفع مردودية المحاصيل.



