الكشافة كانت بوابتي الأولى إلى المسرح.. والعرائس امتداد طبيعي لتجربتي
فن العرائس يحتاج إلى التكوين والدعم والاعتراف به كفن قائم بذاته
وطد الفنان عقبة فرحات علاقته بالمسرح عام 1992، من بوابة الكشافة الإسلامية الجزائرية، قبل أن يخوض تجارب متعددة في التمثيل والكتابة والإخراج وفن العرائس.. مسار فني تشكل عبر سنوات من الممارسة والاحتكاك بتجارب وأسماء مسرحية في باتنة، ليصبح فن العرائس أحد أبرز اهتماماته.. في هذا الحوار، يستعيد فرحات بداياته، ويتحدث عن واقع فن العرائس في الجزائر ومشاريعه الفنية، موجها رسالة إلى الشباب بضرورة البحث عن التميز بعيدا عن هوس الشهرة.
– الشعب: ما رأيك لو نبدأ من لقاءاتك الأولى مع المسرح؟
عقبة فرحات: يكون جيدا.. علاقتي بالمسرح بدأت عام 1992 ضمن الكشافة الإسلامية الجزائرية التي كانت بوابتي الأولى لاكتشاف هذا العالم، وكانت أولى تجاربي مع فرقة “آفاق الصغرى”، التابعة لجمعية آفاق، قبل أن أنتقل إلى فرقة “البديل”، حيث احتككت بأسماء مسرحية في باتنة، من بينها لطفي بن سبع ومحمد الطاهر زاوي، أعتبر نفسي محظوظا لأنني عشت تلك التجارب، التي أسهمت في تكويني الفني والإنساني، وتعلمت خلالها الكثير من الفنانين الذين رافقوني..
– انتقلت من التمثيل إلى الكتابة والإخراج وفن العرائس، هل خططت لهذا التنوع في تجربتك الفنية؟
أعتبر نفسي أساسا ممثلا مسرحيا، فالتمثيل هو المجال الذي بدأت منه، أما الكتابة والإخراج وفن العرائس، فجاءت نتيجة طبيعية لسنوات من العمل والممارسة، عندما يواصل الفنان التجريب، يكتشف جوانب أخرى من قدراته، ويبحث عن أدوات جديدة للتعبير، لذلك أرى هذه المجالات امتدادا لبعضها، وليست مسارات منفصلة..
– كيف اكتشفت شغفك بفن العرائس؟
تعود جذور هذا الشغف إلى طفولتي، فقد كنت أحب الأعمال اليدوية والسينوغرافيا، كما بقيت بعض الأعمال التي شاهدتها، مثل “ضيعة محروس” و«افتح يا سمسم” راسخة في ذاكرتي، لكن التجربة التي فتحت أمامي الباب فعليا كانت مسرحية “جحا في زحل” التي أنتجها المسرح الجهوي لباتنة وأخرجها توفيق بخوش، حيث صنعت دمية الحمار الخاصة بشخصية جحا، وقد شجعني نجاح التجربة على مواصلة البحث والتجريب في صناعة الدمى
– كيف تقيم واقع فن العرائس بالجزائر؟
ما يزال فن العرائس نادرا في الجزائر، رغم وجود فنانين يسعون إلى الحفاظ عليه وتطويره، فهو يعاني نقص الإمكانيات وقلة المختصين، فضلا عن عدم حصوله على الاهتمام الكافي من الجهات الوصية والمسارح والجمعيات، ومع ذلك هناك شباب بدأوا يهتمون بهذا الفن، وهو ما يدعو إلى التفاؤل، نحن بحاجة إلى التعامل معه باعتباره فنا قائما بذاته، له خصوصيته وتقنياته، ويحتاج إلى التكوين والدعم والاستثمار.
– ماذا تنتظر من المهرجانات المتخصصة في فن العرائس؟
أتمنى أن يحظى المهرجان الوطني لفن العرائس بعين تموشنت باهتمام أكبر، وأن تتوسع المشاركة فيه، حتى يصبح فضاء حقيقيا لتبادل الخبرات وعرض التجارب، كما أعتبر الأيام الدولية لمسرح العرائس بقسنطينة فرصة مهمة للاحتكاك بالتجارب العالمية، واكتشاف تقنيات وأساليب جديدة، لأن الفنان يحتاج دائما إلى الانفتاح والتجديد.
– ما رسالتك إلى العرائسيين؟ وهل حظي مسرح الطفل بالاهتمام الكافي؟
أدعو العرائسيين إلى العمل يدا واحدة، وأتمنى أن تتوفر لهم فضاءات تجمعهم لتبادل الخبرات والمعارف، أما مسرح الطفل، فأرى أن هناك اهتماما به وتطورا في تجاربه، خاصة مع ظهور مخرجين جدد يحملون رؤى فنية مختلفة، وأتمنى أن يمتد هذا الاهتمام إلى فن العرائس، لما يمتلكه من قدرة على مخاطبة خيال الطفل وتقديم مضامين فنية وتربوية
– هل تمثل الجوائز معيارا لقيمة الفنان؟
لا أرى الجوائز معيارا أساسيا للحكم على الفنان، بل أعتبرها تشجيعا وحافزا لمواصلة العمل، فعدم الحصول على جائزة لا يعني التوقف أو فقدان الشغف، الأهم أن يقدم الفنان عملا يحترمه ويكون مقتنعا به، لأن قيمة تجربته لا تختزل في عدد الجوائز التي نالها.
– ماذا عن مشاريعك الفنية الحالية؟
صممت عرض “اللؤلؤة السحرية” مع المسرح الجهوي محمد بن قطاف بالنعامة، تحت إدارة الفنان إبراهيم جاب الله، وأتمنى أن يحظى بجولة فنية عبر مختلف الولايات، كما أنهيت مشروع “صندوق السعادة” الذي ينتظر جهة تتكفل به وتمنحه فرصة الوصول إلى الجمهور ولدي أيضا سيناريو سلسلة للأطفال تعتمد على فن العرائس، وأطمح إلى إنتاجها، باعتبارها تجربة جديدة في مجال الأعمال التلفزيونية الموجهة للطفل الجزائري، كما أعمل حاليا على صناعة الديكور ودمى الماريونيت لفرقة مسرحية في الولايات المتحدة، وهي تجربة تتيح لي اكتساب معارف وخبرات إضافية.
– أسماء التي تركت بصمتها في مسيرتك..
هناك أسماء كثيرة أعتز بها، من بينها الخير زيداني، الذي تقاسمت معه محطات عديدة، ومحمد الطاهر زاوي، الذي كان أستاذا وناصحا وآمن بقدراتي، كما أذكر سمير أوجيت وشوقي بوزيد وعلي جبارة ومراد أوجيت، الذين قدموا لي الدعم والنصيحة والإلهام، لكل واحد منهم مكانة خاصة في ذاكرتي وتكويني الفني
– لو عدت إلى مسيرتك، ماذا ستمحو منها؟ وما رسالتك إلى الشباب؟
رحلتي كلها تحت خطين، بحلوها ومرها، ولا أرغب في محو أي شيء منها، لأن حتى التجارب المؤلمة علمتني دروسا مهمة، أما رسالتي إلى الشباب، فهي أن يبحثوا عن التميز لا عن الشهرة. الشهرة قد تأتي وقد لا تأتي، لكن التميز هو الذي يبقى.. على الفنان أن يواصل التعلم والعمل والتجريب، وأن يؤمن بما يقدمه




