استشهد 7 فلسطينيين، بينهم طفل، أمس السبت، في قطاع غزة، في حين لا يزال آلاف المرضى والجرحى ينتظرون الإجلاء للعلاج خارج القطاع. وأفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ، باستشهاد طفل برصاص قوات الاحتلال الصهيوني خارج مناطق سيطرته غربي مدينة غزة، بالإضافة إلى استشهاد شاب بنيران الاحتلال في شارع يافا بمدينة غزة.
كما أفاد مجمّع الشفاء الطبي باستشهاد 4 فلسطينيين، وإصابة عدد آخرين في غارة من مسيرة للاحتلال غربي مدينة غزة، وأفاد مصدر طبي باستشهاد فلسطيني صباح أمس متأثرا بإصابته بنيران الاحتلال في استهداف على خان يونس الجمعة.
في الأثناء، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا يزال أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء للعلاج خارج القطاع، في ظل إبقاء الاحتلال الصهيوني المعابر مغلقة معظم الوقت والسماح بسفر أعداد محدودة لا تتناسب مع حجم الحالات الحرجة، ما أدى إلى وفاة أكثر من 1344 جريحاً ومريضاً منذ سريانه في 10 أكتوبر 2025.
الإبـادة الصّامتـة
ورغم أن فتح معبر رفح أمام حركة المرضى كان من الاستحقاقات الإنسانية المرتبطة بالاتفاق، تأخر تنفيذه عدة أشهر، ثم اقتصر على مغادرة عشرات المرضى في أيام متفرقة، بينما واصل آلاف آخرون الانتظار داخل قطاع دمرت قوات الاحتلال منظومته الصحية خلال عامين من الإبادة. وتحول الانتظار بالنسبة إلى المرضى والمصابين من الحالات الحرجة إلى سباق مع الوقت، وسط غياب علاجات وأجهزة وتخصصات طبية لا تتوفر داخل القطاع. وفي 2 فبراير 2026، أعادت قوات الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري جنوبي القطاع، الذي تحتله منذ مايو 2024، بشكل محدود جداً، وبقيود مشددة للغاية.
ويشكو مرضى وجرحى من إجراءات صارمة على المعبر، تشمل التفتيش الدقيق وساعات من التحقيق على أيدي قوات الجيش الصهيوني.
أكـثر مــن 1344 وفاة
قدّر مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، في تصريح للصحافة، وفاة أكثر من 1344 جريحاً ومريضاً منذ سريان وقف إطلاق النار في القطاع. وأضاف أبو سلمية أن من بين إجمالي الوفيات أطفال ونساء وكبار في السن، خاصة من مرضى السرطان والقلب وأمراض الدم والفشل الكلوي.
وأكّد أنّ الاتفاق لم يحدث أي انفراج على المنظومة الصحية أو الوضع الإنساني والصحي في القطاع. وأوضح أن القوات الصهيونية رغم الاتفاق واصلت هجماتها، ما أسفر حتى 7 سبتمبر الماضي عن استشهاد 1344 فلسطينياً وإصابة قرابة 5 آلاف آخرين.
وتابع: «عدد المرضى والجرحى الذين فقدوا حياتهم أثناء انتظار العلاج أو التحويل الطبي إلى خارج القطاع، يوازي عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار، أو يزيد عليه». ووصف أبو سلمية أوضاع القطاع الصحي في غزة منذ سريان الاتفاق بالكارثية، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.
وشدّد على أن إغلاق المعابر يضاعف الخطر على حياة المرضى والجرحى، مؤكداً وجود أكثر من 20 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى العلاج في الخارج. وأوضح أن سلطات الاحتلال تسمح أسبوعياً بخروج عدد قليل من المرضى والمصابين، لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات. وطالب الدول العربية والوسطاء بالضغط على الكيان الصهيوني من أجل فتح المعابر وإدخال المستلزمات الطبية إلى القطاع، قائلاً: «يجب أولاً الحفاظ على حياة الناس».
وبحسب إحصائية صدرت عن وزارة الصحة، فإن إجمالي المسافرين من المرضى والجرحى خلال الفترة الممتدة من 2 فبراير الماضي إلى 2 سبتمبر المنصرم، بلغ 2480 شخصاً. ويعادل ذلك متوسطاً حسابياً يبلغ نحو 12 مريضاً وجريحاً يومياً، مقارنة بـ 50 مريضاً و50 مرافقاً يومياً، وفق ما تم التوافق عليه.
علــى قائمــة الانتظــار
في الأثناء، قالت الوزارة في الإحصائية، إن عدد المرضى والجرحى على قائمة الانتظار للسفر للعلاج بلغ 20 ألفاً و719، بينهم 6 آلاف و52 مرشحون بوصفهم أولوية، ونحو 5 آلاف طفل وقرابة 1800 من المسنين. ويرتبط طلب العلاج في الخارج بفقدان قطاع غزة خدمات طبية تخصصية أساسية نتيجة التدمير الصهيوني للمستشفيات ونقص الأجهزة والأدوية والكوادر.ووفق معطيات لوزارة الصحة في أكتوبر2025، فقد أخرجت الإبادة الصهيونية 25 مستشفى من أصل 38 مستشفى عن الخدمة، وبقيت 13 مستشفى تعمل بشكل جزئي وفي ظروف صعبة. كما دمر الجيش الصهيوني، خلال الحرب، 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية من أصل 157 مركزاً، بينما عملت المراكز 54 المتبقية بصورة جزئية.
وبعد عام على وقف إطلاق النار، تعجز مستشفيات القطاع عن تقديم عدد من الجراحات الخطيرة . ويحتاج آلاف الجرحى إلى تدخلات طبية وجراحية متتابعة لا يمكن إجراؤها داخل غزة، بسبب حجم الدمار والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي 3 أغسطس الماضي، أكدت وزارة الصحة أن الحرمان الدوائي المتعمد لقطاع غزة يتواصل، والنتيجة تتمثل بإبادة صامتة تحصد المزيد من أرواح المرضى». وقالت في بيان إن نسبة العجز الدوائي في القطاع بلغت 47 %، في حين بلغت في المستهلكات الطبية 58 %، وفي مواد الفحص المخبري 85 %. وأكدت أن أدوية السرطان وأمراض الدم تتصدر قائمة العجز الدوائي بنسبة 61 %، محذرة من أن توقف البروتوكولات العلاجية يعرّض المرضى لخطر «الموت المحقق».



