شهدت فرنسا، أمس الثلاثاء، جولة تعبئة جديدة، هي الخامسة من نوعها، من تعبئة طلاب الثانويات التي دخلت أسبوعها الثالث؛ حيث يراهن المنظمون على أن انضمام العاملين في التعليم والمدارس والجامعات إلى الطلاب قد يمنح الحركة بعدا اجتماعيا أوسع، ويزيد الضغط على الحكومة قبل دخول البلاد عطلة الخريف المدرسية.
شهدت فرنسا، أمس، موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية المطالبة بتحسين الأوضاع التعليمية. وفيما تتواصل هذه التحركات، تأمل الحكومة أن يعود الهدوء مع اقتراب موعد العطلة المدرسية.
وفيما يسعى الطلاب إلى الحفاظ على زخم التظاهر الذي بدأ في منتصف سبتمبر، ينظر البعض إلى الاحتجاجات الجديدة باعتبارها نقطة تحول، في وقت تأمل الحكومة في أن تكون الحركة قد بدأت بالانحسار.
وقال اتحاد الطلاب عبر منصة إكس «إنهم لا يصغون إلينا، لذا سنواجههم»، بينما تطالب منظمات طلابية من المدارس الثانوية والجامعات بعقد اجتماع مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو منذ عدة أيام.
لا انحسار لمطالب الثانويين
ولا تزال مؤسسات تعليمية في عدد من المدن الكبرى مغلقة بفعل الاحتجاجات أو تشهد اضطرابا في سير الدراسة. وفي منطقة باريس، حيث تعطلت أنشطة نحو 80 مدرسة ثانوية، وأُصيب، الإثنين، مدير مدرسة وأحد أولياء أمور الطلاب وموظف.
وتحرص السلطات على إنهاء موجة الاحتجاجات الطلابية، لا سيما بعدما أطلق ناشطون عبر الإنترنت دعوات لمظاهرات إضافية، السبت القادم، احتجاجا على الأوضاع المعيشية.
وتعيد هذه الدعوات إلى الأذهان حركة «السترات الصفراء» التي أدت في العام 2018 إلى مظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة احتجاجا على خطة لرفع أسعار الوقود خلال ولاية ماكرون الأولى.
خسائر وتوقيفات
ولا تزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر التي نجمت عن الاحتجاجات حتى الآن. وقال مصدر حكومي لصحافيين الأسبوع الماضي إن كلفة الأضرار «لا تقل عن 30 مليون يورو».
وأعلنت وزارة العدل، الجمعة، أنه تم توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء المظاهرات، 86 في المائة منهم من القُصَّر.
وأسفرت الاشتباكات مع قوات الأمن عن إصابات خطيرة في صفوف الطلاب، ما أثار انتقادات واسعة لممارسات الشرطة ودفع الحكومة إلى منع استخدام القنابل الصوتية مؤقتا، بعدما تسببت إحداها في بتر يد أحد الطلاب.
وباشرت الشرطة 18 تحقيقا داخليا بشأن اتهامات تطال عناصرها. والأسبوع الماضي، حاولت الحكومة الاستجابة لمطالب الطلاب من خلال تقديم مقترحات ملموسة.
تأييد شعبي لاحتجاجات الطلاب
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس-بي في آي، ونُشر الأحد أن 54 في المائة من المستطلَعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة. ويؤيد المستطلعون بشكل خاص المطالب المتعلقة بالحد من الاكتظاظ في الصفوف، وضرورة ترميم المدارس.
ولم تكن المبادرات الحكومية كافية لإقناع المنظمات الطلابية التي تقف خلف الاحتجاجات. واعتبر اتحاد طلاب الثانويات أن إعلانات الحكومة لا ترقى بأي شكل إلى المطالب، والتي تشمل استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين وضع الثانويات في مختلف أنحاء البلاد.
ويخشى عشرة آلاف طالب طب في فرنسا حاليا من التداعيات المحتملة للاحتجاجات على امتحانات مقررة الإثنين، ستحدد اختصاصهم المستقبلي، وتعد بالتالي لحظة حاسمة في مسارهم التعليمي.



