بعد أكثر من شهرين ونصف على أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها سبتة، يزور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا مدينتي سبتة ومليلية للتأكيد على إسبانية المدينتين ولردّ المزاعم المغربية التي تدّعي السيادة عليهما.
وتأتي الزيارة التي بدأت أمس وتتواصل اليوم، في سياق شديد الحساسية، خاصة في ضوء الأزمة التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا قبل نحو شهرين ونصف، عندما اقتحم أكثر من 70 ألف مغربي مدينة سبتة بدفع ودعم من النظام المغربي، حيث أكّدت الكثير من الأدلة والشواهد أنّ أمن الحدود المخزني تغاضى عن هذا العبور الكبير الذي لم يسبق له مثيل والذي وصفه مسؤولون إسبان وأوروبيين بأنه غزو لإسبانيا ومن خلالها لأوروبا.
وفي وقت الذي ما زالت فيه أزمة العبور الجماعي تلقي بظلالها على العلاقات بين الرباط ومدريد، وتكشف كلّ يوم على أنها كانت أزمة من تخطيط وصنع المخزن، يقول المراقبون السياسيون بأن زيارة الملك الإسباني إلى ترمي إلى تكريس إسبانية وأوروبية سبتة ومليلية، وبعث رسالة للمخزن تدعوه إلى وقف مزاعمه ومغالطاته بخصوص السيادة على المدينتين.
زيارة تأكيد السيادة
وفي السياق، اعتبرت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، في افتتاحيتها الصادرة أمس الثلاثاء، أن زيارة الملك فيليبي السادس وزوجته إلى سبتة، قبل الانتقال اليوم الأربعاء إلى مليلية، تشكل خطوة مناسبة وضرورية لتأكيد حضور الدولة الإسبانية وسيادتها على المدينتين.
ورأت “إلباييس”، في موقفها الافتتاحي، أن الزيارة تأتي بعد أزمة يوليو الماضي، عندما عبر أكثر من 70 ألف مهاجر من المغرب نحو سبتة، معتبرة أن ما حدث شكل انتهاكا للحدود الإسبانية، وحمّلت المغرب المسؤولية الرئيسية عنه، سواء بالفعل أو بالامتناع. كما ربطت بين موقف الرباط وما وصفته بمحاولات تعزيز موقعها الإقليمي بفضل تحالفاتها مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وفي تقرير إخباري منفصل من الرباط، بعنوان “الحذر في المغرب إزاء أول زيارة لملك إسباني إلى سبتة ومليلية منذ عقدين”، لاحظت الصحيفة أن السلطات المغربية لم تصدر بيان احتجاج رسميا، ولم تسحب سفيرها من مدريد، على خلاف ما حدث في نوفمبر 2007، عندما وصف القصر الملكي المغربي زيارة الملك خوان كارلوس الأول بأنها “خطوة غير بناءة”، واستدعى سفيره احتجاجا عليها.
ولفت التقرير إلى غياب كبار المسؤولين المغاربة عن حفل استقبال السفارة الإسبانية بالرباط بمناسبة العيد الوطني الإسباني، الاثنين، مقدما ذلك باعتباره مؤشرا محتملا على فتور دبلوماسي، رغم تجنب الرباط التصعيد العلني حتى الآن.
وتأتي الزيارة في سياق توتر بين الرباط ومدريد، تزامن مع نشر “إلباييس”، الاثنين، تحقيقا بشأن تحركات سفن حربية مغربية خلال أزمة يوليو، قالت الصحيفة إنها كادت تتسبب في مواجهة بحرية بين البلدين.
هذا، وتعيد زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية اليوم، والذي لم يسبق له زيارة المدينتين منذ اعتلائه العرش عام 2014، إلى الأذهان ما عاشته علاقات البلدين من أزمة دبلوماسية حادة في نوفمبر 2007، حين قام والده الملك خوان كارلوس الأول بزيارة إلى مدينة سبتة برفقة الملكة صوفيا. وهي الزيارة، التي كانت الأولى من نوعها لعاهل إسباني منذ العام 1927.
وقد أثارت الخطوة آنذاك غضبا واسعا في المغرب رسميا وشعبيا، وتمّ استدعاء السفير المغربي في مدريد، لكن المراقبين يعتقدون بأن ردّ الفعل المغربي هذه المرّة سيكون أقلّ حدّة، لأن المخزن لا يريد خلق أزمة دبلوماسية مع مدريد تؤثر على موقفها الداعم لخطة “الحكم الذاتي” في الصحراء الغربية.




