تعمل الجزائر على ترسيخ موقعها كقوة إقليمية فاعلة في إفريقيا، عبر توسيع شراكاتها الاستراتيجية وتوظيف إمكاناتها في مجالي الرقمنة والطاقة لتعزيز حضورها في القارة، لا سيما في الجوار الإقليمي للساحل الإفريقي.
وتعكس القراءات التي نشرتها وسائل إعلام إفريقية، خلال أكتوبر الجاري، ملامح التوجّه الذي رسم معالمه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي يضع الموقع الجغرافي للجزائر وخبراتها التقنية والطاقوية في قلب النهضة الإقليمية من جانب تعميق الترابط وتوسيع نطاق التعاون البيني والإسهام في تطوير البنى التحتية ونقل المعرفة.وفي هذا السياق، تناولت صحيفة «ذا أفريكان تريبيون» (The African Tribune) الربط بالألياف البصرية بين الجزائر والنيجر بوصفه ممرّا استراتيجيا يمكن أن يوسّع خيارات الاتصال الدولي أمام دول الساحل غير المطلة على البحر، ويعزّز موقع الجزائر بوابة رقمية إقليمية. من جهته، تناول موقع «برودكاست ميديا أفريكا» (Broadcast Media Africa) في تقرير له، أهمية الربط في تنويع مسارات الاتصال الدولي للنيجر وتعزيز مرونة الشبكات، موضّحا أنّ الوصلة التي دخلت الخدمة عبر محور أغاديز-أساماكا، توفّر مسارا إضافيا نحو الشبكات الدولية.
ولا تقتصر أهمية هذا التوجه على الجانب التقني، بل تمتد إلى إمكانات تطوير الخدمات الإلكترونية والتجارة الرقمية وتعزيز الترابط بين شمال إفريقيا والساحل. ومن هذا المنظور، يمكن للجزائر توظيف موقعها الجغرافي وشبكاتها القائمة لتوسيع دورها في البنية التحتية الرقمية الإقليمية، مع ارتباط الأثر الفعلي لهذه الإمكانات بمدى استخدام الشبكات الجديدة وتطور الخدمات المرتبطة بها.وإلى جانب الرقمنة، تبرز الطاقة مجالا آخرا لتوسيع الشراكات الجزائرية نحو غرب إفريقيا. فقد تناول الموقع البوركينابي «بوركينا فوا» (Burkina Voix) التعاون بين مجمّع «سونلغاز» والشركة الوطنية للكهرباء في السنغال «سينليك»، مسلّطا الضوء على إمكانات نقل الخبرة الجزائرية في تطوير البنية التحتية الكهربائية والغازية، إلى جانب التكوين والمساعدة التقنية.
وفي السياق نفسه، تناول الموقع السنغالي «أور نوار أفريكا» (Or Noir Africa) مذكّرة التفاهم بين سونلغاز و»سينليك»، بوصفها إطارا لتبادل الخبرات وتحديد مجالات التعاون في قطاع الكهرباء. وتشمل المجالات المطروحة التكوين والمساعدة التقنية والتعاون في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب المعارف المرتبطة بتشغيل الشبكات وصيانتها.ويمتد هذا التوجّه التنموي إلى الاستثمار في الموارد البشرية، باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تمنح الشراكات الجزائرية الإفريقية أثرا يتجاوز المشاريع الاقتصادية المباشرة. وفي هذا الإطار، تناولت صحيفة «جورنال دو النيجر» (Journal du Niger) برنامج تكوين 500 شاب نيجري في الجزائر، مشيرة إلى أنّ المستفيدين سيتلقّون تكوينا مجانيا في 19 تخصّصا مهنيا وتقنيا، تشمل كهرباء المباني والسباكة واللّحام وتتراوح مدته بين 20 و45 يوما بحسب التخصّص.ومن جانبها، أوضحت صحيفة «لو ساحل» (Le Sahel) النيجرية أنّ المستفيدين اختيروا من بين آلاف المترشّحين، بعد عملية انتقاء شملت مناطق مختلفة من النيجر. وأشارت إلى أنّ التخصّصات المعتمدة حدّدت بالاستناد إلى احتياجات سوق العمل، وأنّ البرنامج يتضمّن آلية لمرافقة المستفيدين في مسار الإدماج المهني عقب عودتهم، بما يساعد على توظيف المهارات المكتسبة في الحياة العملية.وتمنح هذه المبادرة للتعاون الجزائري-النيجري بعدا أخويا مكمّلا للشراكات في مجالي الرقمنة والطاقة يعكس مقاربة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في تكريس دبلوماسية التنمية داخل القارة الإفريقية خاصة على مستوى منطقة الساحل، إذ لا يقتصر أثرها المحتمل على نقل المهارات، بل يشمل أيضا تعزيز الروابط المهنية بين المؤسّسات ومراكز التكوين في البلدين.
وتكرّس هذه التحرّكات حضور الجزائر كفاعل إقليمي يسعى إلى توظيف قدراته في خدمة إفريقيا، وإتاحة خبراته الطاقوية والتقنية وتعزيز استثماراته في البنى التحتية وتنمية الكفاءات.
