لكحــل: النّـــادي السّينمائـــي تكـــريم لعلامـــة فارقـــة فـــي مســار السّينمــا الجزائريــــة
في إطار التحضيرات لتنظيم دورته الرابعة عشرة، المزمع إقامتها من 18 إلى 24 ديسمبر 2026 بمدينة وهران، أعلنت محافظة مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي عن إطلاق نادٍ سينمائي يحمل اسم المخرج السينمائي الجزائري الراحل لمين مرباح (1946-2026)، تخليدا لذكراه وتقديرا لمساره الفني وإسهاماته في إثراء السينما الجزائرية، من خلال أعماله التي تركت بصمتها في المشهد السينمائي الوطني.
يدخل تأسيس هذا النادي في إطار اهتمام مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي بنشر الثقافة السينمائية، وتعزيز حضور الفن السابع في المجتمع، من خلال توفير فضاء ثقافي يتيح لعشاق السينما والمهتمين بها فرصة اللقاء والتواصل، بما يسهم في تنشيط الحياة الثقافية والسينمائية بمدينة وهران، وكذا اكتشاف الأعمال السينمائية ومناقشتها، وتبادل الآراء ووجهات النظر حول مختلف التجارب والرؤى الفنية.
ويؤكّد مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، من خلال هذه المبادرة، حرصه على مواصلة دوره الثقافي والفني، وتوسيع دائرة الاهتمام بالسينما خارج إطار التظاهرة السنوية، عبر مبادرات تسهم في تقريب الفن السابع من الجمهور وترسيخ حضوره في الحياة الثقافية المحلية.وقد وقع الاختيار على اسم «لمين مرباح» لأنه يمثل علامة فارقة في مسيرة السينما الجزائرية؛ فقد عمل في الكتابة وصناعة الفيلم والتأطير، وتقلد مسؤوليات في المؤسسات السينمائية الجزائرية لترقية الفن وتطويره، تاركا إرثا غنيا يعتز به ويفتخر.
ويعتبر نادي سينما «لمين مرباح»، الذي سيرافق فعاليات المهرجان ويستمر على مدار السنة، حسب ما صرح به المحافظ العربي لكحل، فضاء تفاعليا يظل مفتوحا أمام المبدعين طوال العام، تتضافر فيه خبرات جميع الأجيال ومختلف المشارب، حتى يتحقق التفاعل المرجو.
كما يراد أن يكون نادي سينما «لمين مرباح» منبرا دائما لجميع المبدعين والشباب وأبناء الجيل السابق، الذين يحملون الخبرة والرؤى الجميلة ويتميزون بعطائهم السينمائي، باعتباره فضاء موجها للجميع من أجل مواصلة الإبداع وصناعة السينما، والحفاظ على الذاكرة الوطنية، ليس فقط الذاكرة الثورية التي تظل أساس كل شيء، بل أيضا ذاكرة المجتمع وتراث الزي والهوية والمستجدات التي يعايشها الشباب اليوم.
وسيرافق هذا الفضاء المهرجان على مدار العام وفق ثلاثة محاور رئيسية، أولها محور الذاكرة والتراث، الذي يهدف إلى بحث سبل تثمين الذاكرة الوطنية والمقاربات الإبداعية الكفيلة بتحقيق ذلك.
ويتعلق المحور الثاني بالثقافة والتكوين، من خلال التركيز على تنمية الثقافة السينمائية وتشجيع الحوار المسؤول والبناء حول الأعمال الفنية ورؤاها ومنطلقاتها، فيما يدور المحور الثالث حول اكتشاف السينما العربية والعالمية، حيث ستشهد هذه الدورة عرض أعمال سينمائية عربية متميزة ذات جودة لافتة، اطلعت عليها اللجان المتخصصة.
للإشارة، تزامن إطلاق نادي سينما «لمين مرباح» وإحياؤه بالجزائر العاصمة أول أمس مع إحياء يوم الهجرة، المخلد للذكرى الخامسة والستين (65) لمظاهرات 17 أكتوبر 1961، التي أُحييت هذه السنة تحت شعار «من عمق الذاكرة إلى آفاق المستقبل». كما جرى الإطلاق التأسيسي بسينماتيك وهران، بحضور أعضاء محافظة المهرجان وثلة من الفنانين والمثقفين والأكاديميين والإعلاميين، وتبعه عرض أحد أعمال مرباح السينمائية، الفيلم الكلاسيكي «بني بهدل» المعروف بعنوان «المقتلعون».


