في الحديقة الخلفية للعالم
أزقة مزدحمة بموت يدرز الكبار والصغار
خيط رفيع بين نعشين
الشارع غارق بالدماء وخطى العابرين الموءودة
آلاف الوجوه رقنت قيودها
انفجارات متتالية
تجري في البيوت في الخيام
تحت الجلود ونحول
الأجساد
بين الأوردة والشرايين
في طيات الملابس
بين الجوارب المثقوبة
أدخنة متصاعدة
رؤوس متطايرة
أنصاف جثث متراكمة على العربات
ساق هنا.. ذراع هناك
يد ترفع سبابتها في جبهة الأيام الرتيبة كحديث لم يكتمل عن صفقة مرابية في ظلمات وجوه مرائية كقميص مغبر ممزق بما يؤلم الروح
ونحيب آلاف اليتامى بعمر الورد
أصبحنا أسرى ندور من أسرٍ لأسر
همهمات وهم طافح الأسى
نازحون في غربة لافحة نناطح في عزلة صخور فاسدة
حتى إذا ما اعترانا القنوط
وغدى يومنا آيل للسقوط
ركلنا القضبان
نسفنا الأعمدة
رششنا العاصفة في بركة راكدة
صارت القلوب ركاماً خلف الركام
مقابر جماعية مكتظة كمدينة سوداء مليئة ببساطيل الجنود الراقصة بعد انتهاء كل مجزرة
يتسربل الدمع كنهر يسري في المقل
نرفع الهامات مكابرة في وجه الألم
بأدعية مخنوقة وصوت مذبوح مرتجف كالغمام
أتأملني ذاهبة مع الذين وقفوا على درب الخلاص
بعد العشاء الأخير
العقل كبندول الساعة لا يكف عن الأرق والقلق والتفكير برحيل أبدي هادىء منزوع الرصاص
أرنو نحو آخر أرض مشتهاة
حيث أراني بعيدة عن هذا العالم الدنيء.







