خبراء الوقاية والأمن يؤكدون على تعزيز الحس الأمني

القاتـل الصامـت يواصـل حصــد الضحايـا بالغــرب الجزائـري

وهران: براهمية مسعودة

غياب التهوية وقنوات صرف الغازات السبب الرئيس في المآسي الحاصلة

يواصل القاتل الصامت «أحادي أكسيد الكربون» حصد المزيد من الأرواح وإلحاق أضرار جسدية كبيرة بمختلف المدن الجزائرية، على الرغم من الحملات المستمرة للتوعية ضد مخاطر الغاز ومختلف المواد القابلة للاحتراق،ومع تكرار مثل هذه الحوادث، ولاسيما في فصل الشتاء، يطالب خبراء الوقاية والأمن باحترام مقاييس الأمان وتعزيز الحس الأمني.
سجلت الشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز للغرب بين سنتي 2017 / 2018 نحو 76 حادث  اختناق بالغازات، نتج عنه 56 حالة وفاة، إضافة إلى إسعاف وإنقاذ 167 ضحية في أثقل حصيلة تم تسجيلها منذ عقود، حسب المعطيات المتحصل عنها من قبل المكلفة بالإعلام على مستوى الشركة، فلة بوزيان.
ووفقا لإحصائيات نفس الجهة، فإن الجهة الغربية من الوطن أحصت خلال نفس الفترة 25 حادثا، أسفر عن وفاة 25 شخصا وإنقاذ 55 آخر في اللحظات الأخيرة، فيما  سجلت الشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز ناحية توزيع الغرب خلال شهر جانفي 2019 زهاء 10 حوادث اختناق بالغازات، بينهم  5 وفيات و30 حالة تم إنقاذها من الموت المحقق.
 وقد كانت ولاية وهران سباقة في عدد الوفيات بـ 5 حالات تتراوح أعمارهم بين 19 و35 سنة، لقوا حتفهم خلال الشتاء الحالي في شهر ديسمبر 2018، حسب إحصائيات المديرية الولائية للصحة والسكان، التي سجلت منذ بداية شهر جانفي المنصرم وإلى غاية أمس 20 فيفري الجاري 37 حالة استدعى استشفاؤها أكثر من 12 ساعة في المستشفى والعيادات المتعددة الخدمات، إضافة إلى54 حالة بسيطة.
وأوضح الدكتور يوسف بوخاري رئيس مصلحة الوقاية بالمديرية، أنّ أغلب هذه  الحالات، تعرضت لاختناقات وتسممات عن طريق سخانات الماء في الحمام والأفران الصغيرة المتحركة التي تشتغل بقارورة الغاز المعروف باسم «طابونة» .

مهندس  الوقاية والأمن سعيداني الهواري:
التسمم بأحادي أكسيد الكربون لا ينتج فقط عن الميثان والبوتان

بدوره، أرجع سعيداني الهواري،  مهندس الوقاية والأمن بمديرية توزيع الكهرباء والغاز «السانية» بوهران، الأسباب الرئيسية لهذا النوع من الحوادث  إلى عدم احترام مقاييس الأمان أثناء تركيب تجهيزات التدفئة وكذا غياب فتحات التهوية وقنوات صرف الغازات السامة التي تعتبر ركيزة أساسية لتفادي حدوث التسممات بغاز أحادي أكسيد الكربون، وخاصة فترات النوم العميق.
ووفقا لنفس المصدر، فقد أثبتت التحليلات والخرجات الميدانية التي أجرتها المديرية،  أنّ التسمم بـ (CO) ليس محصورا بالعمليات التي تشمل الغاز الطبيعي «الميثان» أوغاز القارورة «البوتان»، وإنما قد تنتجه محركات الآلات والمركبات التي تعمل بالبنزين أوشوايات الفحم أو الأخشاب أوالبروبان أو أي مادة قابلة للاحتراق،  كما يمكن أن تؤدي الأجهزة والمحركات سيئة التهوية إلى تراكم أول أكسيد الكربون حتى يصل إلى مستويات خطيرة، وخصوصا في الأماكن المغلقة أومحكمة الغلق في مثل معادلة الاحتراق غير التام.
وأشار إلى أن حوادث أكسيد الكربون أكثر من الغاز الطبيعي، لأن هذا الأخير له رائحة ويكون التدخل عاجل عن طريق فتح النوافذ وغلق المحبس مع الاتصال بشركة الغاز أو الحماية أو حرفي معتمد، أما أحادي أكسيد الكربون، فهو من الغازات الشديدة السمية، عديم اللون والرائحة  وعديم النكهة (الطعم)، ينتج من عمليّة الأكسدة الجزئيّة أوالاحتراق غير التام للكربون والمركبات العضوية في حال عدم وجود الأكسيجين، أوعند احتراق ذي حرارة مرتفعة جدا.
ويحدث التسمم بأحادي أكسيد الكربون، حسب نفس التوضيحات، عندما يتراكم   في مجرى الدم،  وعندما يكون الهواء مليئا بأول أكسيد الكربون أكثر من اللازم، حيث يقوم الجسم باستبدال الأكسجين الموجود في خلايا الدم الحمراء بأول أكسيد الكربون، وهوما يمكن أن يؤدي إلى تلف خطير في الأنسجة، مما قد يسبب الوفاة وفي أحسن الحالات يتعرض الشخص إلى إعاقة، وذلك في حالة تراكم أول أكسيد الكربون إلى مستويات خطيرة.
وعلى ضوء ذلك حذّر الخبير سعيداني الهواري أنه كلما  ارتفعت نسبة تركيز الغاز في الهواء المستنشق ومدة التعرض للغاز كلما ازدادت خطورة التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون:  فنسبة 0.1٪ من الـ(CO) تؤدي إلى الوفاة في ظرف 3 ساعات، وفي حالة بلغت النسبة 1٪ تحدث الوفاة في ظرف 15 د، أما إذا كان تركيز الغاز 10٪ فإنه يقتل مباشرة.

مديرية التجارة: وسائل التدفئة  في السوق المحلية تستجيب للمقاييس العالمية

أرجع جميع المختصين والخبراء السبب الرئيسي   الناتج عن أحادي أكسيد الكربون إلى غياب الضوابط الأمنية في البنايات ولاسيما «التهوية»، وهذا ما أوضحته أيضا بوجمعة وردية، المفتش الرئيسي لقمع الغش على مستوى مديرية التجارة لولاية وهران، والتي أكدت أن وسائل التدفئة المنزلية وسخانات الماء المختلفة التي تباع في السوق المحلية تستجيب للمقاييس العالمية.
وأشارت بوجمعة إلى تواجد  ثلاثة وحدات إنتاج بعلامات مختلفة بوهران، إضافة  إلى 70 محل تجزئة، تخضع جميعها لمراقبة دورية وصارمة من  قبل أعوان الرقابة والتفتيش،  ولم يتم، حسبها، العثور على أجهزة تدفئة أووسائل التسخين غير مطابقة،  وذلك من خلال مراقبة الوسم وشهادة الضمان.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17901

العدد 17901

الثلاثاء 19 مارس 2019
العدد 17900

العدد 17900

الإثنين 18 مارس 2019
العدد 17899

العدد 17899

الأحد 17 مارس 2019
العدد 17898

العدد 17898

السبت 16 مارس 2019