نعيمة زعطوط (الطبيبة النفسانية):

«التحرش» أفضع جريمة في حق البراءة

حاورتها: فاطمة الزهراء طبة

دقت الطبية النفسانية والأستاذة بجامعة بوزريعة، نعيمة زعطوط، في حوارها مع «الشعب» ناقوس الخطر حول تفاقم ظاهرة التحرش بالأطفال في الجزائر كونها قامت بمعالجة حالات مستعصية لأطفال تعرضوا إلى أبشع أشكال الاستغلال في مجتمع لا يرحم داعية إلى ضرورة تعديل القانون وتشديد العقوبة ضد مرتكبي هذه الجرائم البشعة في حق البراءة.

  •  الشعب: ما هي المخاطر التي تعترض الطفل في الشارع والتي قد تشكل لديه صدمة نفسية قوية؟

@@ نعيمة زعطوط: التحرش لا يوجد أفضع منه لأن الصدمة النفسية التي يصاب بها ـ طفلا صغيرا أو راشدا ـ قوية وتدوم لسنوات عديدة إلا في حالة خضوع الضحية إلى علاج نفسي جيد أو تلقيه  للدعم الكافي من قبل أسرته التي تلعب دورا كبيرا في تشجيع المتحرش به جنسيا على اجتياز الصدمة النفسية، وأنا أتاسف للانتشار الخطير الذي تشهده هذه الظاهرة سيما فالآونة الأخيرة والتي سينتج عنها عواقب وخيمة إذا بقيت الأمور على هذا النحو.

  •  قمت بمعالجة حالات مستعصية لأطفال تعرضوا للاستغلال، ماهي الحالة التي لفتت انتباهك؟

@@ نعم عالجت العديد من الحالات المستعصية لأطفال تعرضوا لانتهاكات فظيعة إلا أن أكثر الحالات التي أثرت عليا وهزت مشاعري قصة طفل تعرض إلى تحرش متكرر من قبل أحد الأفراد، أصيب بصدمة نفسية قوية إلى درجة أن علاجه كان صعبا، والأبشع من ذلك أن القانون حكم على مرتكب الفعل البشع بـ٥ سنوات سجن وهذا غير منصف نظرا للنتائج الوخيمة التي سوف تؤثر على الطفل مستقبلا وتجعل منه منحرفا، ولو كان الأمر بيدي لقمت بإعدام الفاعل على الجريمة البشعة التي قام بها في حق إنسان بريء، هدمت حياته،  لذا  من الواجب تعديل هذا القانون الذي لا يحمي الضحية ولكن يزيد من حجم معاناتها.

  •  صفي لنا الحالة النفسية التي يكون عليها الطفل المعتدى عليه؟وما هي أعراض الإصابة بالصدمة؟

@@ الطفل الذي يتعرض للاعتداء أو مختلف أشكال العنف يعيش مرحلة عصيبة وتدهورا نفسيا كبيرا، حيث يصاب بما نسميه «الضغط ما بعد الصدمة»، في هذه الحالة  تظهر عليه أعراض الكبت كعدم القدرة على النوم والأكل ورفض الغير فيصبح الطفل يفضل الصمت والعزلة عن الآخرين سواء أصدقاءه أم أفراد عائلته إلا أن ظهور هذه العلامات التي تثبت تعرض الطفل لصدمة قوية تساعد الاولياء على اكتشاف ما أصابه، وبالتالي تسهيل عملية العلاج، في حين نجد أن الكثير من الأطفال الذين يتعرضون إلى العنف في الشارع تأخذ الصدمة النفسية لديهم فترة، ولا تظهر عليهم أعراضها إلا بعد ٣ أشهر حيث يزاولون الدراسة بشكل عادي ولا يتسنى للأولياء معرفة أثرها على أطفالهم إلى غاية ظهور علامات مفاجئة على غرار القي  وأوجاع على مستوى الرأس،  عدم القدرة على الأكل واضطرابات في النوم.

  •  كيف تفسرين مرافقة الأولياء لأطفالهم يوميا إلى المدارس؟

@@ اصطحاب الأولياء لأطفالهم بصفة دائمة طبيعي وضروري في نفس الوقت لأنه ناتج عن خوفهم الشديد من إمكانية أن يصيب فلذة أكبادهم بالاذى في ظل تفاقم الآفات الاجتماعية، وقبل التحدث عن المخاطر التي من الممكن أن يتعرضوا لها حاليا في الشارع يجب البحث عن الظروف والأسباب التي ساهمت في انتشار بعض الظواهر في المجتمع بصفة اكبر حاليا كالاختطاف والتجارة بالأعضاء لأغراض مادية والتحرش، فالشارع الجزائري سابقا كان يعد مأمنا للطفل والراشد ويساهم في تربيته كل من حوله من أقارب، جيران وأصدقاء، لكن الآن أصبحت ظاهرة العزلة والتشتت بين أفراد المجتمع هي الطاغية ما نتج عنه حدوث انشقاق داخل الأسرة والمجتمع جعل الأولياء يخافون ويرفضون أن يتدخل احد في تربية طفلهم بل يفضلون مرافقته إلى المدارس يوميا على تركه عرضة لمخاطر الشارع وهي عوامل ساهمت في تفاقم الكثير من الظواهر الاجتماعية.

  •  فيما يكمن دور الأولياء في مساعدة الطفل المعتدى عليه على اجتياز الصدمة؟

@@ دور الأولياء كبير في مساعدة الطفل المعتدى عليه على اجتياز الصدمة النفسية ولو أن الأمر صعب ولكن يجب أن تكون هناك عملية تكامل ومتابعة نفسية من قبل الأسرة لمثل هذه الحالات المستعصية، حيث لا بد أن يدرك كل واحد أنه لا يجوز رفض الطفل المعرض للانتهاك أو حادثا ما ومعاقبته، وإنما هذا الفعل يعد جريمة ثانية ترتكب في حقه كونه برئ ولا ذنب له بما أصابه، كما لا يجب  إرغام الطفل على العودة إلى مقاعد الدراسة بعد الحادثة وإنما بتركه يقرر بنفسه الدخول إلى المدرسة من عدمه كون أن هذه التصرفات السلبية عادة ما تعقد الطفل وتجعله يعيش حياة نفسية تعيسة.
كما ينصح الأولياء أن يقوموا بتوعية أبناءهم حول خطورة هذه الظاهرة وضرورة اخذ الحيطة والتبليغ في حال كان هناك أي اعتداء، ولكن بالمقابل نرى أن ظاهرة الانتهاكات الممارسة ضد الأطفال في تزايد مستمر في ظل عدم كشف الحقيقة بسبب خوف الأولياء من الفضائح ومن نظرة المجتمع وهذا ما اعتبره اعتقاد خاطئ لا بد من مجابهته لحماية الأطفال من الاستغلال وجعلهم أكثر وعي بمخاطر الشارع.

  •  ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من هذه الانتهاكات الجسيمة ؟

@@ مسؤولية الحد من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في حق البراءة يوميا على غرار التحرش أو الاعتداء والاختطاف والمتاجرة بالأعضاء وغيرها من الظواهر الاجتماعية الخطيرة يتدخل فيها الجميع، بداية من الفرد والأسرة والمجتمع مرورا بالسلطات المعنية  فالتغيير يكون أولا بإصلاح كل فرد نفسه ثم إصلاح أمور أخرى، وأنا اعتبرها مسألة  ضمير جماعي وتتعلق بمدى تحلي الأشخاص بالوعي اللازم هذا الأخير الذي أصبح يفتقده الشعب الجزائري.
كما أن المشرع اليوم أضحى مطالب بتشديد العقوبة على مرتكبي الجرائم اللاأخلاقية ضد البراءة، سيما المتعلقة بالاعتداءات الخطيرة من خلال إعادة النظر في مدة الحكم على الجاني التي جاء بها قانون العقوبات ولا تتغير حتى في حالات العود، حيث تبقى تراوح هذه المحكومية لا تكفي لردع الجاني والحد من سلوكه الإجرامي بل على العكس، فأمام قصر مدة السجن يجد المجرم في كل مرة فرصة لإعادة تكرار فعله.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019