في ظل التهاب أسعار الإسمنت بولاية الشلف

غضب وسط المستهلكين.. والتجار يتهربون من المسؤولية

الشلف: و. ي. - أعرايبي

 

تعرف سوق الإسمنت بولاية الشلف أسعارا ملتهبة مما يعيق تجسيد المشاريع المبرمجة العمومية والخاصة بسبب السماسرة ومصاصي الدماء الذين يفرضون منطق الأسعار الذي يحددونه سواء داخل مقرات البيع بالتجزئة أو خلال عرضها بأماكن بعيدة عن المراقبة. يحدث هذا رغم العمليات التي تقوم بها مصالح الأمن من حين الى آخر، في وقت تبقى مؤسسة الاسمنت بواد السلي التي لم تبلغ السقف المحدد بمليونين و400 طن تسعى لتجاوز ذلك مع اعتماد الفرن الجديد الذي سبق وأن أكد مديرها لـ “الشعب” تشغيل هذا المشروع الذي من شأنه فرض تنافسية منتوج مؤسسته ضمن السوق الوطنية.
ارتفاع أسعار كيس الإسمنت بولاية تنتج هذه المادة من خلال مصنعها المتواجد بمنطقة واد السلي يثير حالة من الاستغراب والسخط لدى سكان الولاية خاصة أصحاب البناءات الذاتية والمشاريع المحدودة، وكذا المقاولين الذين يضطر بعضهم في الحالات الاستعجالية لاقتناء هذه المادة من السوق السوداء أو تجار التجزئة الذين يعرضون سلعهم داخل المدن والمناطق المحيطة بها، وهذا لإتمام الأشغال دون انتظار عملية البرمجة التي يخضع لها ضمن عمليات التوزيع التي يعتمدها المصنع من خلال إجراءات إدارته ومديرية تجارته.

لهيب سعر كيس الإسمنت
بين 550 و600 دج
تتفاوت الأسعار من منطقة إلى أخرى حسب طبيعة الطلب والمنطقة التي تتواجد فيها وما يرافقها من طول المسافة وتكاليف ومصاريف النقل واليد العاملة التي تتطلبها عملية الشحن التفريغ.
هذه المصاريف وغيرها يقول التاجر “محمد .ع” “هي التي تساعد على رفع السعر، ناهيك عن البرمجة والتاريخ الذي يتم فيه استلام السلعة وإعادة تسويقها، لذا يكون هامش الربح وفق هذه المعادلة، يقول محدثنا والبعض ممن التقيناهم بمحيط المصنع يترصدون الشاحنات الأمر الذي يجعل المصالح الأمنية تطاردهم عندما تكون بحوزتها معلومات عن تحرك هذه العناصر، وقد نجحت في كثير من الأحيان في توقيف أشخاص متورطين في المتاجرة غير الشرعية بمادة الإسمنت أو الغش في تغيير طبيعته كما حدث في الأيام الماضية.
وبحسب مستهلكي هذه المادة في مشاريع البناء الذاتي والسكنات الريفية التي تتأخر في كثير من الأحيان بسبب عدم قدرة المستفيدين على اقتنائها، لأن عملية التموين من طرف الدولة تكون بالأشطر تجنبا لأي توجيه مجهول لطبيعة السكن ومصيره.
هذه الظروف القاسية التي تحدث عنها المواطنون تحول دون شراء هذه المادة في وقتها المحدد بسبب الأسعار التي تتراوح ما بين 550 و600د.ج للكيس الواحد، يقول محدثونا “نحن أصحاب دخل متواضع جدا، فكيف لنا أن نتمكن من شراء هذه المادة بالأسعار الحالية، نحن بين المطرقة والسندان، فعلى الجهات المعنية أن تنظر إلينا بعين الرحمة ومحاربة مصاصي الدماء يقول “عبد القادر” من منطقة سنجاس بنواحي دشرة الصوالح بجنوب عاصمة الولاية.

تجار التجزئة:
 “هامش الربح محدود
ولا دخل لنا في التهاب الأسعار”

إذا كان سكان الولاية يشهدون على إنتاج مصنعهم ويرون منتوجه ولكن لا يكون في متناولهم إلا بأسعار مرتفعة “فما الفائدة من وجود بئر بجوار منزلك لا تشرب منه؟” يشير هؤلاء الذين لا يعرفون لحد الساعة من يقف وراء التهاب الأسعار ومن يدعمها، ولماذا لم نجد طريقة أو طرق أخرى لمحاربة الظاهرة يقول من عجزوا على شراء هذه المادة، فالبيت الواحد إذا كان يتطلب أزيد من 350 كيس، فما هو المبلغ الذي ينبغي للفقير أن يوفره لشراء هذه المادة لبناء بيت يقي أبناءه شر الحر وقر البرد.
فقد كشف لنا أحد العارفين بسوق الاسمنت أن الـ 20 طنا التي تدفع قيمتها داخل المصنع بـ 12 مليون سنتيم تسوق خارجه بـ 20 مليون، أليست جريمة وتعد على حقوق المستهلك وإعلان حرب على المواطن من طرف هؤلاء السماسرة الذين تطاردهم المصالح الأمنية في عدة مواقع؟.
فالأسعار التي يحددها تجار التجزئة يقولون أنها “خارجة عن نطاقنا ولا نتصرف في ضبطها بل بالعكس نخضع لها مرغمين حسب منطق العرض” يقول أحد محدثينا، “فلسنا مسؤولين على الارتفاع أو الانخفاض، في كل الأحوال نحن لا نربح كثيرا وفق منطق الربح والخسارة، وهذه هي الأخرى قاعدة اقتصادية لا ينبغي تجاهلها” يشير أحدهم بالمنطقة التي تواجدنا بها بالقرب من محطة تعبئة الوقود بالناحية الغربية لعاصمة الولاية.
 تعاقبت الإدارات على تسيير المصنع بطموحات ولم  يتجاوز سقف مليونين و400 طن من إنتاج مادة الإسمنت ظل الهاجس الأكبر لهؤلاء عبر فترات متعاقبة، الظروف والمسائل التقنية والهزات التي يتعرض لها المصنع من حين إلى آخر هي التي تقف وراء عدم تحقيق هذا الطموح، لكن وحسب تصريح سابق لإدارة المصنع، فإن تحقيق انجاز فرن آخر وصيانة العتاد وتجديد البساط، من شأنه بلوغ هذه الأهداف والمساهمة في انخفاض الأسعار خارج المصنع والتي لم تكن الإدارة مسؤولة عنها، فالأسعار عندنا، كما قالت، لم تتغير رغم أن المصنع يزود أزيد من 13 ولاية، لكن بالرغم من ذلك هناك احتياطي هام من الكنكار يفوق 16 ألف طن والمخزون يزيد عن 33552 طن.
لكن في كل الأحوال ينتظر أن يقدم المصنع إنتاجا مقبولا من حيث الكمية في الأشهر القادمة بالنظر للإجراءات التي تم اتخاذها في إطار السياسة الداخلية ومتطلبات العرض للمشاريع التنموية الهامة بتراب الولاية والولايات الأخرى التي تتزود من مصنع الشلف

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018