«الشعب» تنقل آراء الفاعلين في القطاع التربوي بعين الدفلى

الخدمات الصحية بوحدات الكشف والمتابعة بالوسط المدرسي انشغال مطروح

عين الدفلى/ و.ي. أعرايبي

جرى الدخول المدرسي بولاية عين الدفلى في ظروف هادئة بعد عملية التحضير والإعداد لاستقبال التلاميذ من إدارة القطاع والهيئات الولائية. غير أن معوقات التكفل الصحي بالمتمدرسين تبقى من الانشغالات المطروحة على ضوء ارتفاع نسبة التلاميذ الذين يلتحقون لأول مرة بمقاعد الدراسة وهو ما توقفت عنده لجنة الصحة والنظافة لدى المجلس الشعبي الولائي لعين الدفلى في تقريرها الذي تسلمت «الشعب» نسخة منه.
اعتبرت اللجنة خضوع أزيد من 184 ألف متمدرس للكشف والمتابعة الصحية واجهه ضغط كبير بسبب قلة الهياكل الصحية داخل المؤسسات التربوية التي لم تعد المجهودات المبذولة من طرف المشرفين عليها كافية للتكفل بهذا العدد الذي يبقى مرشحا للارتفاع هذا الموسم الجديد.
حسب المعطيات التي توفرت لـ «الشعب» في جولتها الاستطلاعية، فإن عملية المراقبة والمتابعة الصحية التي خصصت لها وزارة القطاع فريقا طبيا رفقة ممرضين داخل المؤسسات التربوية بأطوارها الثلاثة ستواجهها صعوبات ميدانية بالنظر إلى قلة هذه الهياكل المختصة للتكفل بالعدد الهائل من التلاميذ الجدد الذين يلتحقون لأول مرة بالمدارس على مستوى كل بلديات عين الدفلى خاصة بالمناطق الريفية التي عرفت عودة السكان اليها بعدما هجروها خلال السنوات المنصرمة جراء الوضع الأمني الذي شهدته ذات الجهات، زيادة على ذلك عامل الاستقرار وفتح ومناصب شغل للفئات المحرومة واستعادة نشاط المهن والحرف التقليدية وممارسة الفلاحة خاصة بالمناطق الجبلية منها.
هذا الاستقرار مكّن من تثبيت العائلات التي استفادت من برمجة عدة مدارس ومتوسطات وثانويات يفوق عددها 35 مؤسسة هذه السنة، تضاف إلى 576 مؤسسة موزعة على 36 بلدية أغلبها من المناطق الريفية، يبقى هاجس عدد وحدات الكشف والمتابعة ذات المنفعة الصحية والتوعوية والتحسيسية في الوسط المدرسي الذي تحسن مردوده التأطيري من الانشغالات الحقيقية.
يحدث هذا بالرغم من مجهودات قطاع التربية الذي خصص مناصب شغل جديدة لسد كل النقائص بهدف ضمان الظروف الملائمة للمؤطرين والمتمدرسين على حد سواء، وهو ما سيوفر مناخا ملائما لأداء الفريق التربوي مهامه على أكمل وجه. هذا ما قاله لـ «الشعب» رئيس مصلحة الموظفين لدى مديرية التربية التي خصصت جانبا من الإعانات رفقة السلطات الولائية والمجالس المنتخبة لاقتناء المحافظ وشراء النظارات الطبية.
حسب المتحدث فإن هذه العمليات من شأنها ضمان التربية الصحية ومتابعة التلميذ صحيا خلال فترات دراسته بالمراحل الثلاث.
ومن هنا يطالب أولياء التلاميذ بالزيادة في عدد الهياكل الخاصة بوحدات الكشف والمتابعة مع ضمان التغطية المستمرة للمصالح الصحية بالولاية فيما يتعلق بالتأطير الطبي تحسبا لأي عدوى أو وباء موسمي يقول محدثونا من أولياء التلاميذ.

 أزيد من 20 وحدة تابعة للقطاع وأخرى للمصالح الصحية الإستشفائية

تواجد هذه الوحدات بالهياكل المدرسية من شأنه تقديم الرعاية والمراقبة والمتابعة اليومية للتلميذ خلال مشواره التعليمي المرفوق بالدفتر الصحي الذي يحتفظ بنتائج الكشف والمتابعة التي يخضع لها المتمدرس يقول الأولياء الذين يدلون بمعلومات عند الدخول المدرسي بالأطوار الثلاثة حتى تتمكن المصالح الإدارية بالمؤسسات ومسؤول وحدة الكشف والمتابعة من مرافقته، ما يجعل عمل هذه الوحدات مهما في الحياة الدراسية للتلميذ وبعد مغادرته المؤسسة سواء انتقل إلى المؤسسة الجامعية أو وجه إلى الحياة العملية أو هيئة تكوين وتمهين.مثلما قال أحد الأطباء المشرفين على العملية لـ»الشعب».
وأضاف  « أن كل المعلومات الواردة في ملف الكشف والمتابعة يبني عليها الأطباء أرائهم في الكشف عن الشخص إذا ما تعرض لنوبة مرضية أو وعكة صحية في الكبر حتى لو كان خارج مقاعد الدراسة».
ودعم هذا الطرح ( زكي .ح) 35 سنة مستثمر خاص ببلدية بجليدة جنوب عاصمة الولاية.
هذه الأهمية لوحدات الكشف والمتابعة تفرض عليها المصالح الولائية مراقبتها وتحريك عملية الإنجاز بعدة مشاريع من هذا النوع و عرفت تأخرا في البناء بالرغم من حاجة المتمدرسين لها، كما حدث مع ثانويات هواري بومدين ببلدية الروينة وغالمي بعين الدفلى وثانوية الشرفة وأمحمد رايس بالخميس وبومدفع والعبادية.

مبادرات وقائية

إضافة إلى حق المتابعة والتشخيص الذي تقوم به مديرية التربية والصحة على حد سواء ضمن برنامج الوقاية من الأمراض والأوبئة طبقا لتعليمات العمل المنسق بين الوزارتين يقول مدير المؤسسة الإستشفائية بالعطاف «لفراس غالم» :» تسعى مصالحنا لتنظيم والمشاركة في الأيام الإعلامية والتحسيسية والوقائية ضد الأمراض المختلفة كداء السكري والتركيز على أهمية النظافة وتطبيق قواعد الصحة داخل المؤسسة والمحيط والمنزل».
ومن جانب آخر تقدم للتلاميذ حملات خاصة بالسلامة المرورية والاتصال الاجتماعي والتربية الصحية في الوسط الاجتماعي، ولقاءات مباشرة  ومسابقات والتي من شأنها حسب مسؤولي لجنة الصحة والنظافة والحماية البيئية لدي المجلس الشعبي الولائي الذي أكد لنا رئيسه محمد ناجم أن البرامج المخصصة للصحة المدرسية التي منحتها الولاية والتي ستضاف هذه السنة ضمن ميزانيتها القطاعية والتموين المحلي بالاتفاق مع الوالي والمنتخبين تضاف إلى إنجاز عدة مشاريع تخص القطاع مع تموين عدة عمليات خاصة بشراء النظارات الطبية للمعوزين والفقراء والأيتام وأبناء ضحايا الإرهاب وذوي الدخل الضعيف.
جرى هذا تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الرامية إلى مساعدة الفئات الهشة من المجتمع. لكن يبقى دور الأولياء مهما في عملية المتابعة ومرافقة أبنائهم ضمن أطوار حياتهم كشركاء في العملية التربوية من جهة والتربية الصحية من جهة أخرى.

تدخل المصالح الإستشفائية في الحالات الاستعجالية

حسب تصريحات التلاميذ فإن الرعاية الصحية لم تتوقف عند هذا الحد، بل سجل تدخل عمل وحدات الكشف والمتابعة التابعة هيكليا لمؤسسات الصحة الجوارية بل تعدت نحو تدخل المصالح الإستشفائية في الحالات الاستعجالية حسب لفراس غالم مدير المؤسسة الإستشفائية لسدي بوعبيدة بالعطاف.
أكد غالم لنا أن مؤسسته تستقبل تلاميذ البلديات التابعة لها لتغطيتها الصحية في الحالات الإستعجالية بالرغم من كون هذه العملية من الناحية الإدارية لاتخضع لبرامج وزارة الصحة فالمهم أن هؤلاء مواطنون لهم حق العلاج في الحالات الإستعجالية.
وأضاف غالم :»أنجزنا عدة عمليات تخص هذا الجانب ويقول أن المستشفى أبدى استعداده لتقديم الخدمات الصحية اللازمة لأبنائنا المتمدرسين  من تاشتة والعطاف والماين وبطحية الحسانية والروينة زتبركانين والعبادية وعين بويحي».

التربية الصحية بالمناطق الريفية مؤشر للنجاح الدراسي

على الرغم من وجود 458 ممارس طبي في القطاع الخاص والذين يتمركز جلهم بالمدن الحضرية، فإن عددا قليلا منهم يزاول نشاطه المهني  بالمناطق الريفية فلا نجد من جملة 104 طبيب عام و 64 من جراحي الأسنان سوى عينة قليلة استقرت بالبلديات النائية كما هو الحال بالماين وتاشتة وعين بويحي وعين السلطان وواد الجمعة وبربوش وواد الشرفة وعين البنيان، عين التركي والحسانية وجليدة والجمعة أولاد الشيخ وغيرها من الجهات المعزولة.
لذا وزعت مديرية القطاع بالولاية الفريق الطبي على العيادات المتعددة الخدمات وقاعات العلاج للعمل إلى جانب وحدات الكشف والمتابعة على قلتها للتكفل بأبناء هؤلاء البسطاء الذين يزاولون نشاطهم الدراسي تحت عيون أطباء وممرضي القطاع العمومي الذين يقدمون خدماتهم ضمن مجانية العلاج الذي يعد من مكاسب الشعب على خلاف القطاع الخاص وما يفرضه من مبالغ يعجز هؤلاء البسطاء والفقراء عن دفعها يقول قدور.ع 61 سنة ودحامني .م 43 سنة من بطحية.
لكن بالرغم من هذه الوضعية وقلة المرافق الصحية إذا ما قورنت بالمدن الحضرية الكبرى فإن سعي المؤطرين بالمؤسسات التربوية المتواجدة بذات المناطق ينكب على تقدم التربية الصحية التي تعد من أسباب المثابرة والاجتهاد وتحقيق نتائج مشجعة في مختلف الامتحانات والمسابقات. يبقى أن الاستثمار في هذا القطاع لا يزال دون طموحات السكان والمنطقة.
كما تبقى قلة سيارات الإسعاف على مستوى هذه البلديات النائية والغابية من النقاط السوداء التي ينبغي تداركها لضمان تمدرس مريح وناجع على حد تصريح وزيرة التربية التي اعتبرت توفير كل الظروف والشروط لفائدة التلاميذ من مؤشرات نجاح التلميذ وتحقيق بنيته الصحية التي تسمح له أن يكون فعالا ومتفاعلا مع المحيط التربوي والاجتماعي الذي تسعى مديرية قطاع التربية والصحة لبلوغه ضمن مفهوم التنمية الشاملة بالولاية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019